• / 1743

إمبابي: استقرار الدولار حدّ من تراجع الذهب محليًا رغم الضغوط العالمية وهبوط الأوقية

الفجوة السعرية تحولت من موجبة إلى سالبة خلال يومين بما يعكس مرونة السوق المحلية

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات يومي 1 و2 مايو 2026، حيث انخفضت الأسعار بنسبة طفيفة بلغت نحو 0.14%، متأثرة بتحركات الأسواق العالمية، في الوقت الذي ساهم فيه استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري في تقليل حدة الانخفاض داخل السوق المحلية.

وبحسب التقرير الصادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في متابعة أسعار الذهب والمجوهرات، تراجع سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في مصر، من مستوى 6975 جنيهًا إلى 6965 جنيهًا للجرام، فاقدًا نحو 10 جنيهات خلال يومين فقط.

كما سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7960 جنيهًا للجرام، فيما بلغ سعر الذهب عيار 18 مستوى 5970 جنيهًا للجرام، وسط حالة من الترقب في الأسواق المحلية لحركة الأسعار خلال الأيام المقبلة.

استقرار الدولار يخفف خسائر الذهب في مصر

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية ساهم بشكل مباشر في الحد من تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية، رغم الضغوط الناتجة عن الأسواق العالمية.

وأوضح إمبابي أن سعر صرف الدولار سجل نحو 53.57 جنيه للشراء و53.67 جنيه للبيع، قبل أن يستقر عند مستويات 53.55 جنيه للشراء و53.69 جنيه للبيع، وفقًا لآخر تحديث صادر عن البنك المركزي المصري.

وأضاف أن هذا الاستقرار النقدي لعب دورًا رئيسيًا في تقليص خسائر الذهب، مشيرًا إلى أنه لو شهد الدولار ارتفاعًا قويًا كما حدث سابقًا عندما قفز بنحو 77 قرشًا دفعة واحدة، لكانت أسعار الذهب في مصر قد سجلت تحركات أكبر بكثير.

وأكد أن التراجع المحدود الذي شهده الذهب خلال اليومين الماضيين جاء نتيجة مباشرة للهبوط العالمي، وليس بسبب عوامل محلية مرتبطة بسعر الصرف.

الفجوة السعرية بين المحلي والعالمي تتحول إلى السالب

أشار إمبابي إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العالمي شهدت تحركًا لافتًا خلال يومين فقط، حيث سجلت يوم 1 مايو فجوة إيجابية بلغت 19.88 جنيه بنسبة 0.29%، بما يعني أن السعر المحلي كان أعلى من السعر العادل.

وأضاف أنه بحلول يوم 2 مايو تحولت الفجوة إلى سالبة بقيمة -3.63 جنيه بنسبة -0.05%، وهو ما يعكس انكماش الفجوة السعرية واقتراب الأسعار المحلية من مستوياتها العادلة المرتبطة بالسوق العالمي.

وأوضح أن هذا التحول يعد مؤشرًا صحيًا على مرونة السوق المصرية، حيث تتفاعل الأسعار المحلية مع المتغيرات العالمية وإن كان ذلك بتأخر زمني محدود.

كما لفت إلى أن عطلة نهاية الأسبوع ساهمت في انخفاض أحجام التداول، ما أدى إلى حالة من الهدوء النسبي في العرض والطلب.

أسباب تراجع أسعار الذهب في مصر

أكد إمبابي أن انخفاض سعر الذهب عيار 21 بنحو 10 جنيهات خلال يومين يعكس حالة من التوازن بين عوامل ضغط وأخرى داعمة.

وأوضح أن أبرز العوامل الضاغطة تتمثل في استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 3.5% و3.75%، إلى جانب توقعات استمرارها طوال عام 2026 وفقًا لتقديرات بنك «جي بي مورجان».

وأضاف أن التراجع النسبي في أسعار الذهب عالميًا يمثل أيضًا عامل ضغط مباشر على السوق المحلية.

عوامل دعمت أسعار الذهب ومنعت هبوطًا أكبر

في المقابل، أوضح إمبابي أن هناك عوامل إيجابية ساهمت في الحد من انخفاض أسعار الذهب، من أبرزها استقرار سعر صرف الدولار، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

وأشار إلى أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت نحو 3.8 مليار دولار خلال فبراير 2026، بزيادة بلغت 25.7%، وهو ما وفر دعمًا قويًا للاقتصاد المحلي وساهم في استقرار سوق النقد الأجنبي.

كما أشار إلى استمرار توجه المستثمرين نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.

حركة باقي أعيرة الذهب في مصر

أكد إمبابي أن باقي الأعيرة تحركت في الاتجاه نفسه، حيث سجل الذهب عيار 24 انخفاضًا متوافقًا مع تحركات عيار 21، مع الحفاظ على الفارق السعري الطبيعي بينهما.

فيما شهد الذهب عيار 18 تراجعًا أقل نسبيًا، بما يعكس ضعف الطلب على الأعيرة الأقل مقارنة بالعيارات الأعلى تداولًا في السوق المصرية.

أسعار الذهب عالميًا وتأثير التضخم الأمريكي

على المستوى العالمي، أوضح إمبابي أن معدل التضخم في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.3% خلال مارس 2026، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة بنسبة 12.5%.

وأضاف أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 18.9%، بينما صعد زيت الوقود بنسبة 44.2%، نتيجة تداعيات الحرب مع إيران، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر خلال اجتماعه يوم 29 أبريل تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75%، في إطار نهج حذر لمواجهة التضخم.

أسعار النفط تضغط على الأسواق العالمية

لفت إمبابي إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد خام برنت إلى نحو 110.87 دولارًا للبرميل، مدعومًا بمخاوف اضطراب الإمدادات نتيجة التوترات في الشرق الأوسط والحرب الممتدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح أن استمرار صعود النفط يزيد من الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما قد يؤثر سلبًا على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.

سعر أوقية الذهب عالميًا

قال إمبابي إن سعر أوقية الذهب سجل نحو 4615.13 دولارًا في الأول من مايو، ثم ارتفع بشكل طفيف إلى 4615.48 دولارًا في الثاني من مايو، بما يعكس حالة من الاستقرار النسبي رغم اتجاه السوق نحو تسجيل تراجع أسبوعي.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة يمثلان عاملين رئيسيين في الضغط على الذهب عالميًا.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

أشار إمبابي إلى أن التقديرات الحالية ترجح وصول سعر الذهب عالميًا إلى نحو 4294 دولارًا للأوقية بنهاية الشهر، بانخفاض متوقع يقترب من 8%.

وأكد أن أبرز العوامل الداعمة للأسعار تتمثل في استقرار سعر الصرف المحلي، ونمو تحويلات المصريين بالخارج بنسبة تصل إلى 28% سنويًا، إضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية.

في المقابل، تشمل العوامل الضاغطة استمرار الفائدة المرتفعة، وارتفاع أسعار الطاقة، وتوجه المستثمرين نحو الأصول ذات العائد.

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه العام لأسعار الذهب على المدى القصير يميل إلى الهبوط مع استمرار التذبذب المحدود، مشيرًا إلى أن أي تحسن في بيانات التضخم أو حدوث انفراجة سياسية قد يغير اتجاه السوق سريعًا، ما يبقي المستثمرين في حالة ترقب وحذر مستمر.