• / 2526

شهدت أسعار الفضة في السوق المصري أداءً متقلبًا خلال الفترة الممتدة من 1 يناير حتى 30 أبريل 2026، في ظل تذبذبات حادة محليًا وعالميًا، وسط تأثيرات مباشرة لتحركات الدولار وقرارات السياسة النقدية الأمريكية، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن المتخصص في متابعة أسواق المعادن الثمينة.

وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع بنحو 4.06 جنيهات خلال أول أربعة أشهر من العام الجاري، ليسجل 127.06 جنيهًا بنهاية أبريل، مقارنة بـ123 جنيهًا في بداية يناير، بنسبة زيادة بلغت 3.3%، رغم موجات الصعود والهبوط العنيفة التي شهدها السوق خلال تلك الفترة.

أعلى وأدنى مستويات أسعار الفضة في مصر منذ بداية 2026

بحسب التقرير، سجلت الفضة أعلى مستوى سعري لها عند 211.98 جنيهًا للجرام في 29 يناير 2026، بينما سجلت أدنى مستوى عند 124.88 جنيهًا في 29 أبريل، ليبلغ نطاق التحرك السعري نحو 87.1 جنيهًا، وهو ما يعكس حالة واضحة من التذبذب الحاد داخل السوق المحلي، رغم الزيادة المحدودة في المحصلة النهائية.

وأشار التقرير إلى أن الأسعار بلغت قمة تاريخية خلال شهر يناير، قبل أن تتعرض لتراجعات حادة في نهاية الشهر وبداية فبراير، حيث فقدت نحو 45% من قيمتها خلال فترة زمنية قصيرة، نتيجة التأثر المباشر بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

ثلاث مراحل رئيسية لحركة أسعار الفضة في مصر

وأوضح التقرير أن تحركات أسعار الفضة في مصر خلال أول أربعة أشهر من 2026 مرت بثلاث مراحل رئيسية:

المرحلة الأولى: صعود قوي خلال يناير

شهد شهر يناير موجة ارتفاعات قوية، مدفوعة بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، حيث ارتفع سعر الفضة محليًا من 123 جنيهًا في بداية الشهر إلى 172.02 جنيهًا في 25 يناير، قبل أن يصل إلى 206.04 جنيهًا بنهاية الشهر.

المرحلة الثانية: انهيار سريع بعد قرار الفيدرالي

امتدت هذه المرحلة من 29 يناير حتى أوائل فبراير، حيث تعرضت الفضة لهبوط حاد عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، ليتراجع السعر المحلي من 206.04 جنيهًا إلى 152.97 جنيهًا خلال أيام قليلة فقط.

المرحلة الثالثة: استقرار نسبي من فبراير حتى أبريل

أما المرحلة الثالثة، والتي استمرت من فبراير وحتى نهاية أبريل، فقد اتسمت بمحاولات استقرار نسبي مع استمرار الضغوط البيعية، ليستقر سعر الفضة قرب مستوى 127 جنيهًا للجرام بنهاية الفترة.

تأثير الدولار على أسعار الفضة في مصر

أكد التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاه أسعار الفضة داخل السوق المحلي، حيث ارتفع الدولار من 47.75 جنيهًا في بداية يناير إلى 53.67 جنيهًا بنهاية أبريل، بنسبة زيادة بلغت 12.4%.

وأضاف أن هذا الصعود في الدولار ساهم في تقليص أثر التراجع العالمي للفضة، إذ أدى انخفاض قيمة الجنيه إلى زيادة تكلفة شراء المعدن محليًا، ما حدّ من الهبوط الحاد الذي شهدته الأسعار عالميًا.

الفجوة السعرية بين المحلي والعالمي

أوضح التقرير أن السوق المحلي شهد فجوات سعرية واضحة خلال ذروة الصعود في يناير، حيث بلغت الفجوة السعرية نحو 24.53 جنيهًا في 26 يناير، ثم ارتفعت إلى 30 جنيهًا في 29 يناير، وهو ما يعكس نقص السيولة وزيادة الطلب، بالإضافة إلى هوامش أرباح التجار وتوقعات استمرار ارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن هذه الفجوة بدأت في التراجع تدريجيًا بعد الانخفاضات الحادة، حيث سجلت 2.15 جنيه فقط في 9 مارس، قبل أن تتحول إلى فجوة سالبة بلغت -0.34 جنيه في 16 أبريل، وهو ما يشير إلى ضعف الطلب المحلي ومحاولات تنشيط المبيعات.

حجم الطلب على الفضة في السوق المصري

وفيما يتعلق بمؤشرات الطلب، أشار التقرير إلى أن السوق شهد نشاطًا قويًا خلال يناير، حيث تراوح عدد التحديثات اليومية للأسعار بين 10 و16 تحديثًا يوميًا، قبل أن يتراجع النشاط إلى 3 و4 تحديثات يوميًا خلال فبراير، ثم يستقر بين 1 و7 تحديثات خلال شهري مارس وأبريل، في إشارة إلى تراجع الطلب ثم عودة التوازن النسبي.

حركة أسعار الفضة عالميًا خلال أول 4 أشهر من 2026

وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن أسعار الفضة شهدت تقلبات قوية، حيث ارتفعت الأوقية من 72.717 دولارًا في بداية يناير إلى نحو 121.64 دولارًا خلال الشهر نفسه، قبل أن تتراجع إلى نحو 73.5 دولارًا في أوائل فبراير.

كما سجلت الأوقية مستوى 116.8 دولارًا في 29 يناير، ثم هبطت إلى نحو 72 دولارًا خلال أيام قليلة، بنسبة تراجع قاربت 40%، نتيجة ضغوط بيعية قوية عقب قرار الفيدرالي الأمريكي.

وأضاف التقرير أن أسعار الفضة العالمية أنهت الفترة عند 73.284 دولارًا للأوقية، بانخفاض طفيف بلغ 0.6% مقارنة ببداية العام، ما يعكس محو كامل لمكاسب يناير بعد موجة التصحيح الحادة.

تأثير الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفضة

أكد التقرير أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الصادر في 28 يناير 2026 بتثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% كان العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الفضة.

وأوضح أن استمرار الفائدة المرتفعة قلل من جاذبية المعادن التي لا تدر عائدًا، ودفع المستثمرين نحو أدوات الدين والسندات، ما تسبب في ضغوط بيعية كبيرة على الفضة، خاصة بعد الارتفاعات القوية التي شهدها المعدن بدافع المضاربات خلال يناير.

التضخم العالمي والتوترات الجيوسياسية

وأشار التقرير إلى أن التضخم العالمي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ساهم في تعقيد المشهد الاقتصادي.

فمن ناحية، دعم ذلك الفضة باعتبارها ملاذًا آمنًا، ومن ناحية أخرى عزز توقعات استمرار التشديد النقدي وارتفاع الفائدة.

وأضاف التقرير أن إغلاق مضيق هرمز، الذي تسبب في تعطيل نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما دعم احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة، وهو ما مارس ضغوطًا إضافية على أسعار الفضة.

العوامل الأساسية الداعمة لسوق الفضة

أوضح التقرير أن الطلب على الفضة لا يزال مدعومًا بعدة عوامل أساسية، من بينها استمرار الطلب الصناعي، ومحدودية المعروض، بالإضافة إلى تسجيل عجز في السوق العالمية للعام السادس على التوالي يقدر بنحو 67 مليون أونصة.

وأكد أن هذه العوامل ساعدت في منع انهيار الأسعار بصورة أكبر، رغم تأثيرات السياسة النقدية المتشددة.

توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة

أشار التقرير إلى أن متوسط التوقعات العالمية لأسعار الفضة خلال عام 2026 يدور بين 79 و81 دولارًا للأوقية، وهو ما يعادل محليًا نحو 145 إلى 150 جنيهًا للجرام وفقًا لسعر الصرف الحالي.

وأكد أن الأسعار الحالية قرب مستوى 127 جنيهًا لا تزال أقل من تلك التقديرات، مع استمرار احتمالات التقلبات خلال الفترة المقبلة.

وأوضح التقرير أن أبرز العوامل الداعمة تتمثل في تحسن الأوضاع الجيوسياسية، وخفض أسعار الفائدة مستقبلًا، واستقرار سعر الصرف، بينما تشمل المخاطر استمرار الفائدة المرتفعة، وقوة الدولار، وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

وتوقع التقرير أن تتحرك أسعار الفضة خلال المدى القصير في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط الطفيف، مع فرص تحسن تدريجي إذا تغيرت السياسات النقدية أو تراجعت الضغوط التضخمية عالميًا.