• / 3557

مؤتمر ترامب بالتزامن مع اجتماع الفيدرالي يؤكد تدخله المباشر في الأسواق ويفتح الباب أمام اجتماع استثنائي بعد رحيل جيروم باول

الفجوة السعرية ترتفع إلى 100 جنيه بعد قرار الفيدرالي والانقسام الداخلي يعكس اضطراب السياسة النقدية الأمريكية

صعود النفط وقوة الدولار يضغطان على الذهب عالميًا والأسواق تعيد تسعير توقعاتها الاستثمارية

شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم تراجعًا ملحوظًا عقب انتهاء اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث فقد سعر جرام الذهب نحو 50 جنيهًا، ليسجل سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية، مستوى 6850 جنيهًا، بالتزامن مع هبوط سعر الأوقية عالميًا إلى 4533 دولارًا، وارتفاع الفجوة السعرية بالسوق المصرية إلى نحو 100 جنيه، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في متابعة أسعار الذهب والمجوهرات.

وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7825 جنيهًا، بينما بلغ سعر الذهب عيار 18 مستوى 5871 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب 54800 جنيه، وسط حالة من الحذر والترقب داخل أسواق الصاغة المصرية، مع متابعة المستثمرين والمتعاملين لنتائج اجتماع الفيدرالي الأمريكي وتأثيرها على حركة أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسواق العالمية شهدت تحركات قوية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة، حيث انخفض سعر الذهب الفوري بمقدار 10 دولارات ليصل إلى 4549.34 دولارًا للأوقية، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنحو 10 نقاط ليصل إلى 98.88 نقطة على المدى القصير.

وأضاف إمبابي أن العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين سجل أعلى مستوى له منذ 27 مارس، وهو ما عزز الضغوط البيعية على المعدن الأصفر، ودفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب لصالح الدولار والسندات.

وأوضح أن الذهب تراجع بنسبة 1.34% ليستقر عند 4546.46 دولارًا للأوقية، فيما هبطت أسعار الفضة بنسبة 2.77% إلى 71.0965 دولارًا، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.36% ليبلغ 98.832 نقطة، وهو ما زاد من الضغوط على الأصول المقومة بالدولار، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة جاء متوافقًا مع توقعات منصة آي صاغة، إلا أن العنصر الأكثر جذبًا للانتباه لم يكن قرار التثبيت نفسه، بل الانقسام القوي داخل الفيدرالي، والذي يعد الأول من نوعه منذ عام 1992، بعد اعتراض أربعة أعضاء على القرار، وهو ما يعكس حالة من التباين الحاد بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وأكد إمبابي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد مؤتمرًا صحفيًا بالتزامن مع اجتماع الفيدرالي، في خطوة تعكس حجم التأثير السياسي المباشر على الأسواق، وتؤكد أن الإدارة الأمريكية تتحرك بقوة في ملف السياسة النقدية، بما قد يفتح الباب أمام احتمالات عقد اجتماع استثنائي جديد بعد رحيل جيروم باول.

وأضاف أن القرار الأخير الصادر عن طاولة يترأسها جيروم باول يحمل دلالات استثنائية، خاصة أنه يأتي في ظل كونه المؤتمر الصحفي الأخير له كرئيس للفيدرالي الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذا المشهد يعكس تحولًا مهمًا في توجهات السياسة النقدية العالمية، لا سيما مع تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وأوضح أن العضو ستيفن ميران، المعين من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعترض على قرار تثبيت الفائدة، مؤيدًا خفضها بمقدار 25 نقطة أساس، فيما اعترض ثلاثة أعضاء آخرين هم نيل كاشكاري ولوري لوجان وبيث هاماك على لهجة البيان المائلة نحو التيسير النقدي، رغم أن الواقع الاقتصادي الحالي يعزز المخاوف التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوقعات المستقبلية للتضخم.

وأشار إلى أن اعتراض هؤلاء الأعضاء كان على صياغة البيان وليس على قرار تثبيت الفائدة ذاته، وهو ما يعكس خلافًا داخليًا واضحًا بشأن توقيت أي خفض محتمل للفائدة الأمريكية.

ولفت إمبابي إلى أن تصريحات جيروم باول خلال مؤتمره الأخير حملت رسائل واضحة، حيث أكد أن معدل البطالة لم يتغير كثيرًا، بينما ارتفعت توقعات التضخم مؤخرًا، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للفائدة الأمريكية.

وأضاف أن الأسواق العالمية شهدت أيضًا صعودًا قويًا في أسعار الطاقة، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7.10% ليصل إلى 107.03 دولار للبرميل، فيما صعد خام برنت بنسبة 6.06% إلى 110.70 دولار للبرميل، مدفوعًا بتوترات العرض والطلب الناتجة عن غلق مضيق هرمز واستمرار الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.

وأوضح أن أسواق الأسهم والعملات الرقمية لم تسلم من هذه التحركات، حيث تراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.38% ليغلق عند 4877.62 نقطة، وهبط مؤشر داو جونز بنسبة 0.81% إلى 49163.78 نقطة، كما انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.46% إلى 24549.61 نقطة.

وأضاف أن عملة البيتكوين تراجعت بنسبة 1.47% لتتداول عند 75191 دولارًا، في جلسة عكست حالة من الحذر الشديد بين المستثمرين، واتجاههم نحو إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل قوة الدولار والتحركات العنيفة في أسواق الطاقة.

وأكد إمبابي أن وصول الفجوة السعرية في سوق الذهب المصري إلى 100 جنيه يعكس استمرار حالة التحوط لدى التجار، وتمسكهم بهوامش أمان أعلى في ظل الضبابية العالمية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة دقيقة للمشهد الاقتصادي العالمي، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والانقسام داخل الفيدرالي الأمريكي.

واختتم بأن الذهب سيظل أداة رئيسية للتحوط وحفظ القيمة، رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، مؤكدًا أن السوق المحلية تعيش حاليًا مرحلة ترقب حاسمة لحسم الاتجاه القادم لأسعار الذهب في مصر.