- 28 أبريل 2026
- / 1537
تترقب الأسواق العالمية باهتمام كبير اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والمقرر انعقاده غدًا الأربعاء 29 أبريل 2026، وسط توقعات واسعة تشير إلى اتجاه البنك المركزي الأمريكي نحو تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، لتظل عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وذلك في ختام اجتماعه الممتد على مدار يومين.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تسود فيه حالة من الضبابية الاقتصادية عالميًا، بالتزامن مع تباين مؤشرات التضخم والنمو داخل الاقتصاد الأمريكي، ما يجعل القرار المرتقب محل متابعة دقيقة من المستثمرين والأسواق المالية حول العالم.
وقالت منصة آي صاغة إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يعد من أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسعار الذهب عالميًا، وبالتالي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب في السوق المصرية، لا سيما مع ارتباط التسعير المحلي بتحركات سعر الأوقية عالميًا، إلى جانب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.
وأضافت المنصة أن الأسواق لا تركز فقط على قرار الفائدة المنتظر، بل تتابع كذلك الرسائل والإشارات المصاحبة للقرار، لمعرفة ما إذا كان الفيدرالي الأمريكي سيواصل نهجه المتشدد في السياسة النقدية، أم سيلمح إلى احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن سيناريو تثبيت أسعار الفائدة يعد الأقرب في الوقت الراهن، في ظل استمرار معدلات التضخم الأمريكية أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، إلى جانب استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، وعدم وجود مؤشرات واضحة على تباطؤ اقتصادي حاد.
وأضاف إمبابي أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه حاليًا معادلة معقدة تتمثل في ضرورة السيطرة على التضخم من جهة، مع تجنب دفع الاقتصاد الأمريكي نحو الركود من جهة أخرى، وهو ما يدفعه إلى تبني سياسة نقدية حذرة خلال المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن تأثير قرار الفيدرالي على أسعار الذهب لن يرتبط بالقرار نفسه فقط، بل سيتوقف بدرجة أكبر على لهجة رئيس البنك المركزي الأمريكي خلال المؤتمر الصحفي الذي يلي الاجتماع.
وأوضح أنه في حال أشار الفيدرالي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة لفترة أطول، فقد تتعرض أسعار الذهب لبعض الضغوط المؤقتة نتيجة ارتفاع جاذبية الدولار والعوائد الأمريكية، أما إذا ظهرت نبرة أكثر مرونة تجاه خفض الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، فقد يدعم ذلك موجة صعود جديدة للمعدن النفيس.
وأضاف أن الذهب يتحرك حاليًا وفقًا للتوقعات المستقبلية أكثر من تفاعله مع القرارات المعلنة، وهو ما يفسر استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق خلال الفترة الأخيرة، سواء في الأسواق العالمية أو السوق المحلية.
وأكد إمبابي أن السوق المصرية ستتأثر بشكل مباشر بنتائج اجتماع الفيدرالي، حيث إن أي ارتفاع في سعر الأوقية عالميًا سينعكس سريعًا على أسعار الذهب في مصر، خاصة سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المحلية.
وأوضح أن استمرار التشدد النقدي الأمريكي قد يؤدي إلى تحركات عرضية أو تراجع محدود في الأسعار، إلا أن الذهب لا يزال يحتفظ بعوامل دعم قوية، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب، بالإضافة إلى استمرار المخاوف المرتبطة بمستقبل الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن المستثمرين يترقبون خلال الأسبوع الجاري أيضًا قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا، وهو ما يزيد من أهمية الأسبوع الحالي بالنسبة للأسواق العالمية واتجاهات المعادن النفيسة.
أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم اليوم
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3% لتسجل 73.23 دولارًا للأوقية، كما هبط البلاتين بنسبة 1.5% ليسجل 1953.50 دولارًا للأوقية، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 2.1% إلى 1445.50 دولارًا للأوقية.
وترى منصة آي صاغة أن الذهب يمر حاليًا بمرحلة مفصلية، إذ إن أي تلميحات من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة قد تمنح الأسعار دفعة قوية للصعود، بينما سيؤدي استمرار التشدد النقدي إلى بقاء الأسعار داخل نطاقات عرضية مع ميل محدود للتراجع.
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن قرار الفيدرالي الأمريكي لن يكون مفاجئًا للأسواق في حد ذاته، إلا أن التأثير الحقيقي سيظهر من خلال ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيحدد الاتجاه القادم لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا.