• / 2566

ارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار التشديد النقدي الأمريكي ضغطا على أسعار الفضة محليًا وعالميًا.

عجز عالمي يُقدر بـ50 مليون أونصة يدعم الفضة على المدى الطويل رغم تراجع الأسعار محليًا وعالميًا.

شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 18 إلى 25 أبريل 2026، حيث انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 من مستوى 132.06 جنيهًا إلى 128 جنيهًا، ليسجل خسارة بلغت 4.06 جنيه، بنسبة تراجع وصلت إلى 3.07%. ويأتي هذا الانخفاض في ظل ضغوط عالمية واضحة ناتجة عن صعود الدولار الأمريكي، واستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالأزمة الأمريكية الإيرانية.

وسجلت أسعار أعيرة الفضة المختلفة في السوق المحلي مستويات متباينة، حيث بلغ سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 128 جنيهًا، فيما سجل عيار 925 نحو 118.5 جنيهًا، وعيار 800 نحو 102.5 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 948 جنيهًا، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 76 دولارًا. وجاء هذا التراجع رغم استمرار وجود عوامل دعم قوية للفضة على المدى الطويل، إلا أن الضغوط قصيرة الأجل كانت الأكثر تأثيرًا على حركة الأسعار خلال الأسبوع، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وأوضح التقرير أن السوق المصري افتتح تعاملات الفترة عند مستوى 132.06 جنيهًا للجرام، ثم تراجعت الأسعار سريعًا إلى 128 جنيهًا خلال اليوم التالي، قبل أن تستقر في نطاق سعري ضيق بين 128 و129 جنيهًا حتى نهاية الأسبوع، في إشارة إلى قدرة السوق المحلي على امتصاص جزء كبير من الصدمة السعرية في وقت قصير.

وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع المحلي جاء بالتزامن مع هبوط أسعار الفضة عالميًا، حيث سجلت الأوقية في بداية الفترة مستوى 80.114 دولارًا، قبل أن تدخل في موجة هبوط تدريجية دفعتها إلى ما دون 76 دولارًا، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الأسعار داخل السوق المصري.

وفي ختام تعاملات الأسبوع، أغلقت عقود الفضة الآجلة عند مستوى 75.673 دولارًا للأوقية، مرتفعة بنسبة طفيفة بلغت 0.22%، في إشارة إلى محاولات الأسواق العالمية التماسك بعد موجة من الضغوط البيعية الناتجة عن قوة الدولار واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

وشهدت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي تذبذبًا واضحًا خلال الأسبوع، حيث سجلت نحو -1.36 جنيه في بداية الفترة، وهو ما يعكس وجود ضغط بيعي محلي، قبل أن تتحول لاحقًا إلى فجوة موجبة طفيفة عند +1.09 جنيه، في محاولة من السوق لإعادة التوازن. وتشير هذه التحركات إلى ضعف نسبي في السيولة داخل السوق المحلي، مع حساسية مرتفعة تجاه تغيرات الدولار العالمي وتكاليف الاستيراد.

كما ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الفترة من 51.8 جنيه إلى 52.67 جنيه، بزيادة بلغت 0.87 جنيه، وهو ما أدى إلى رفع تكلفة استيراد الفضة محليًا، إلا أن تأثير الدولار لم يكن كافيًا لتغيير الاتجاه العام للأسعار، حيث ظلت حركة السوق مرتبطة بشكل أكبر بالهبوط العالمي في سعر الأوقية.

وشهد السوق المحلي حالة من الهدوء النسبي وضعف السيولة نتيجة استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وارتفاع تكلفة الاستيراد، إلى جانب توجه جزء من السيولة نحو الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا. ورغم ذلك، لا تزال التوقعات طويلة الأجل إيجابية، مدعومة بعجز عالمي في المعروض يُقدر بنحو 50 مليون أونصة خلال عام 2026، إلى جانب نمو الطلب الصناعي بنسبة 18%.

وسجل سعر الفضة عيار 999 مستويات تقارب 128 جنيهًا، مع اختلافات طفيفة بين أسعار الشراء والبيع، وهو ما يعكس وجود هامش تسعيري مرتبط بتكاليف التشغيل والمخاطر. كما شهدت الأسعار هبوطًا حادًا في بداية الأسبوع، ثم استقرارًا نسبيًا داخل النطاق الضيق بين 128 و129 جنيهًا، بما يعكس قدرة السوق المحلي على امتصاص الصدمات الخارجية بشكل سريع نسبيًا.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 3.3% خلال مارس 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، إلى جانب قفزة في أسعار الوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج. وأدى ذلك إلى دعم قوة الدولار الأمريكي، الذي ارتفع نتيجة زيادة الطلب عليه كملاذ آمن، ما تسبب في ضغط مباشر على أسعار الفضة باعتبارها من المعادن غير المدرة للعائد. كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة المخاوف التضخمية، ما دفع الأسواق نحو تبني سياسات أكثر تحفظًا تجاه الأصول عالية المخاطر.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع توقعات باستمرار هذا النهج خلال الاجتماعات المقبلة، خاصة اجتماع 28 و29 أبريل 2026. ويدعم هذا الثبات في السياسة النقدية قوة الدولار، وفي المقابل يقلل من جاذبية الفضة كأصل استثماري غير مدر للعائد، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار.

كما سجل التضخم الأساسي في الولايات المتحدة مستوى 2.6%، مع استمرار حالة الحذر لدى الفيدرالي تجاه أي خفض للفائدة، وهو ما عزز قوة الدولار نسبيًا. ويحافظ الدولار القوي عادة على علاقة عكسية مع أسعار الفضة، حيث يؤدي إلى تقليل الطلب الاستثماري على المعادن الثمينة. واستمر الهبوط التدريجي في سعر الأوقية من مستويات 80 دولارًا وصولًا إلى أقل من 76 دولارًا، وهو ما شكل المحرك الأساسي للضغط على السوق المحلي.

التوقعات المستقبلية لأسعار الفضة

تشير التقديرات إلى أن أسعار الفضة قد تتحرك خلال عام 2026 في نطاق واسع يتراوح بين 69 و144 دولارًا للأوقية، مع اعتبار مستوى 70 دولارًا منطقة دعم محتملة في حال استمرار الضغوط الحالية. ورغم ذلك، فإن الأساسيات طويلة الأجل تظل داعمة بقوة، خاصة مع استمرار العجز الهيكلي في المعروض العالمي، وتوسع الطلب الصناعي في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، إلى جانب توقعات تخفيف السياسة النقدية لاحقًا.

أما العوامل الضاغطة فتتمثل في استمرار قوة الدولار الأمريكي نتيجة السياسة النقدية المتشددة، وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وارتفاع تكلفة الاستيراد محليًا بسبب تغيرات سعر الصرف. في المقابل، تشمل العوامل الداعمة استمرار العجز العالمي في المعروض، وزيادة الطلب الصناعي، واحتمالات تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا.

وأكد التقرير أن الاتجاه العام لأسعار الفضة خلال الفترة الحالية لا يزال عرضيًا مع ميل هابط على المدى القصير، حيث تتحرك الأسعار عالميًا داخل نطاق محدود بين 76 و80 دولارًا للأوقية، مع استمرار تأثير الدولار كعامل ضغط رئيسي، مقابل دعم طويل الأجل من أساسيات السوق. ويظل المسار المستقبلي مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية ومستجدات الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط.