• / 2227

كشف تقرير مركز «الملاذ الآمن» عن تراجع ملحوظ في أسعار الفضة في السوق المصرية خلال تعاملات يومي 20 و21 أبريل 2026، في ظل استمرار الضغوط العالمية وحالة الترقب التي تسيطر على سلوك المستثمرين محليًا، حيث سجل سعر جرام الفضة عيار 999 انخفاضًا بنسبة 1.66%، ليتراجع من 132.06 جنيهًا إلى 129.87 جنيهًا، في إشارة واضحة إلى ضعف الزخم الشرائي داخل السوق.

وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في مصر سجلت مستويات 129.87 جنيهًا لعيار 999، و120.25 جنيهًا لعيار 925، و104 جنيهات لعيار 800، فيما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 962 جنيهًا، بينما سجلت الأوقية عالميًا نحو 78.93 دولارًا، في تحركات تعكس تراجع النشاط داخل السوق المحلي، بالتزامن مع انخفاض شهية الشراء لدى المستثمرين.

وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع في أسعار الفضة جاء رغم استمرار التحديات المرتبطة بعجز المعروض العالمي، إلا أن الأسواق تأثرت بشكل أكبر بارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما فرض ضغوطًا مباشرة على أسعار المعدن خلال الفترة الأخيرة.

وأكد أن الانخفاض الحالي في أسعار الفضة لا يعكس تراجعًا في الأساسيات القوية للمعدن، بل يمثل استجابة مؤقتة لمجموعة من العوامل الضاغطة، في مقدمتها التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، فضلًا عن التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج.

وأضاف التقرير أن الفضة تُعد من أكثر المعادن تأثرًا بتحركات أسعار الفائدة، باعتبارها من الأصول غير المدرة للعائد، وهو ما يقلل من جاذبيتها الاستثمارية في ظل بيئة نقدية مشددة، ويدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول ذات العائد مثل الدولار والسندات.

وفي السياق المحلي، ساهم استقرار سعر صرف الدولار في مصر بالقرب من مستوى 51.8 إلى 51.9 جنيهًا في الحد من أي تأثير إيجابي محتمل لارتفاع الأسعار عالميًا، حيث حدّ هذا الاستقرار من انتقال المكاسب الخارجية إلى السوق المحلي، بينما ظل ضعف الطلب العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار، مع تراجع ملحوظ في معدلات التداول وانخفاض وتيرة التحديثات السعرية، إلى جانب إحجام نسبي من قبل المشترين.

كما أظهرت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل إشارات سلبية واضحة، حيث سجلت نحو -1.36 جنيهًا يوم 20 أبريل بنسبة -1.02%، قبل أن تتسع إلى -1.66 جنيهًا يوم 21 أبريل بنسبة -1.26%، وهو ما يعكس تسعيرًا أقل من القيمة العادلة عالميًا، في دلالة مباشرة على ضغوط البيع ومحاولات تصريف المخزون داخل السوق.

وعلى المستوى العالمي، تراجعت أسعار الفضة بنحو 1.87% خلال نفس الفترة، حيث انخفضت الأوقية من 80.11 دولارًا إلى 78.93 دولارًا، في ظل حالة من التذبذب الناتجة عن تداخل العوامل الجيوسياسية مع الضغوط الاقتصادية العالمية.

ورغم أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران عادةً ما تدعم الطلب على المعادن باعتبارها ملاذات آمنة، فإن ارتفاع أسعار النفط وما يرتبط به من مخاوف تضخمية عزز من توقعات استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما حدّ من قدرة الفضة على الاستفادة من تلك العوامل الداعمة.

وأشار التقرير إلى أن توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تظل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الفضة عالميًا، خاصة مع تثبيت أسعار الفائدة في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع توقعات باستمرار هذه المستويات لفترة أطول، الأمر الذي يشكل ضغطًا مستمرًا على المعادن غير المدرة للعائد.

وتعكس هذه التطورات حالة سوق تميل إلى الاتجاه الهابط على المدى القصير، نتيجة تداخل ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل الضغوط العالمية المرتبطة بقوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة، والتأثير غير المباشر للتوترات الجيوسياسية عبر ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى العوامل المحلية، وعلى رأسها استقرار سعر الصرف وضعف الطلب.

ورغم هذا الأداء السلبي على المدى القصير، يؤكد التقرير أن الأساسيات الداعمة لسوق الفضة لا تزال قوية على المدى الطويل، في ظل استمرار العجز المتوقع في المعروض العالمي للعام السادس على التوالي، إلى جانب النمو المتزايد في الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات.

توقعات أسعار الفضة في مصر والعالم

تشير التوقعات إلى استمرار الاتجاه الهابط لأسعار الفضة على المدى القصير، مع احتمالية تسجيل تقلبات ملحوظة في الأسعار، حيث تتحرك الأوقية عالميًا داخل نطاق دعم يتراوح بين 78 و79 دولارًا، بينما تقع مستويات المقاومة بين 81 و82 دولارًا.

ويبقى تغير الاتجاه مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، تشمل تراجع أسعار النفط، أو ظهور مؤشرات واضحة على بدء خفض أسعار الفائدة الأمريكية، أو حدوث تهدئة ملموسة في التوترات الجيوسياسية.

وفي المجمل، تمر أسعار الفضة بمرحلة من الضغط المؤقت تقودها السياسات النقدية العالمية، بينما يعكس السوق المصري هذا الاتجاه بشكل واضح في ظل ضعف الطلب واتساع الفجوة السعرية، مع بقاء فرص التعافي قائمة على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع تحسن المعطيات الاقتصادية العالمية وعودة التوازن للأسواق.