- 15 أبريل 2026
- / 3439
إمبابي: السوق يشهد إعادة تسعير تحت الضغط واتساع الفجوة السعرية إلى قرابة 50 جنيهاً
تسعير الذهب في مصر لم يعد مرتبطاً فقط بالسعر العالمي
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعاً ملحوظاً خلال افتتاح تعاملات اليوم، في تحرك يعكس تصاعد تأثير العوامل المحلية على حساب المؤثرات العالمية، وذلك رغم استمرار الدعم النسبي من ارتفاع أسعار الأونصة في الأسواق الدولية، وهو ما يكشف عن تغير واضح في آليات تسعير المعدن النفيس داخل السوق المحلي.
وكشفت منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت عن انخفاض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في مصر، بنحو 75 جنيهاً، ليسجل مستوى 7100 جنيه مقارنة بـ 7175 جنيهاً خلال تعاملات الأمس، بنسبة تراجع بلغت 1.05%. كما تراجع سعر جرام الذهب عيار 18 من 5381 جنيهًا إلى 5325 جنيهًا، في حين انخفض سعر جرام الذهب عيار 24 من 8209 جنيهات إلى 8124 جنيهًا، بينما سجلت الأونصة في السوق العالمية نحو 4804 دولارات.
من جانبه، أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن سوق الذهب في مصر يمر حالياً بمرحلة يمكن وصفها بـ"إعادة تسعير تحت الضغط"، نتيجة التداخل بين عوامل خارجية داعمة وأخرى داخلية ضاغطة. وأشار إلى أن تراجع الأسعار المحلية جاء رغم تحسن الأونصة عالمياً، وهو ما يعكس بوضوح التأثير المباشر لتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
وأضاف إمبابي أن انخفاض سعر الدولار من 52.47 جنيه إلى 52.18 جنيه، بنسبة تراجع بلغت نحو 0.55%، لعب دوراً رئيسياً في الضغط على أسعار الذهب محلياً، إلا أن هذا التراجع لم ينعكس في صورة زيادة في الطلب، في ظل استمرار ضعف القوة الشرائية، إلى جانب حالة الترقب والحذر التي تسيطر على المتعاملين في السوق.
وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب شهدت اتساعاً ملحوظاً خلال فترة قصيرة، حيث ارتفعت من نحو 27.11 جنيهاً بما يعادل 0.38% إلى 47.68 جنيهاً بما يعادل 0.68% خلال يوم واحد فقط، بزيادة تقارب 76%، وهو ما يعكس ارتفاع علاوة المخاطر داخل السوق، إلى جانب تراجع مستويات السيولة، وتمسك بعض التجار بالمخزون في ظل حالة عدم اليقين.
وأكد إمبابي أن هذه التطورات تعكس ارتفاع حساسية سوق الذهب في مصر تجاه التغيرات الاقتصادية، موضحاً أن تسعير الذهب لم يعد يعتمد فقط على السعر العالمي للأونصة، بل أصبح مرتبطاً بشكل أكبر بتحركات سعر صرف الدولار، بالإضافة إلى سلوكيات السوق المحلي، بما في ذلك مستويات العرض والطلب، والفجوة السعرية.
توقعات أسعار الذهب في مصر
تشير التقديرات الحالية إلى أن أسعار الذهب في مصر تتحرك في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط، مع توقعات بأن يتداول سعر جرام الذهب عيار 21 بين مستويات 7050 و7200 جنيه خلال الفترة المقبلة. وتأتي هذه التوقعات في ظل ترقب الأسواق لتحركات سعر الدولار، إلى جانب متابعة قرارات السياسة النقدية الأمريكية، وتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.
ويعكس هذا الاتجاه تحولاً واضحاً في طبيعة سوق الذهب، حيث لم يعد السعر المحلي يتحرك فقط وفقاً لاتجاهات الأونصة العالمية، بل أصبح أكثر تأثراً بالتفاعل بين سعر الصرف المحلي، وسلوك التجار، وحجم الفجوة السعرية، وهو ما يجعل قراءة السوق تعتمد بدرجة أكبر على العوامل الداخلية وآليات التسعير المحلية.
أسعار الذهب عالمياً
على الصعيد العالمي، سجلت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم، حيث انخفضت الأونصة من مستوى 4842 دولاراً إلى 4804 دولارات، بنسبة تراجع بلغت 0.79%، في ظل حالة من التذبذب وفقدان الزخم، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تقدم دعماً نسبياً للأسعار.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، والتي أظهرت تباطؤاً في وتيرة التضخم، وهو ما أدى إلى الضغط على الدولار عالمياً، ومنح الذهب دعماً محدوداً، في ظل توقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تبني سياسة نقدية أقل تشدداً خلال الفترة المقبلة.
ورغم هذا الدعم، لم تتمكن أسعار الذهب من تحقيق مكاسب قوية، نتيجة استمرار الضغوط المرتبطة بمعدلات التضخم المرتفعة، خاصة مع ارتباطها بأسعار الطاقة، إلى جانب تعثر بعض المسارات الجيوسياسية التي كانت قد ساهمت في دعم الذهب خلال الفترات السابقة.
وتتمثل أبرز العوامل الداعمة لسوق الذهب عالمياً في تراجع الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة، بينما تشمل العوامل الضاغطة تراجع سعر الدولار محلياً في مصر، واتساع الفجوة السعرية، وضعف الطلب، إلى جانب حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق.