- 13 أبريل 2026
- / 4182
شهدت أسعار الذهب اليوم في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات السوق المحلية، متأثرة بارتفاع الدولار عالميًا وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم، وذلك رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي لم تنجح في تقديم دعم كافٍ للأسعار.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصرية – سجل تراجعًا بنحو 30 جنيهًا، بما يعادل نسبة 0.42%، ليصل إلى مستوى 7,130 جنيهًا، مقارنة بنحو 7,160 جنيهًا في بداية تعاملات اليوم.
وأضاف أن أسعار الذهب في مصر لباقي الأعيرة شهدت تحركات متقاربة، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8,175 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6,075 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 57,040 جنيهًا، مع الحفاظ على العلاقات السعرية المعتادة بين مختلف الأعيرة وفقًا لتحركات العيار الرئيسي.
وأوضح أن هذا الأداء يعكس حالة من التراجع الحذر في سوق الذهب المحلي، حيث تتعرض الأسعار لضغوط اقتصادية قوية، في مقابل تأثير محدود للتوترات الجيوسياسية، ما يؤدي إلى تحرك الأسعار داخل نطاق ضيق يميل إلى الانخفاض.
وأكد إمبابي أن أسعار الذهب أصبحت أكثر حساسية وتأثرًا ببيانات التضخم العالمي وتحركات السياسة النقدية، خاصة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مقارنة بالتوترات السياسية قصيرة الأجل، والتي تراجع تأثيرها على اتجاهات السوق خلال الفترة الأخيرة.
توقعات أسعار الذهب في مصر والعالم
أشار التقرير إلى أن سوق الذهب في مصر يشهد حالة من الهدوء النسبي، مع تراجع ملحوظ في معدلات التداول، بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في نطاق يتراوح بين 53.1 و53.3 جنيه، وهو ما ساهم في تقليل حدة التقلبات السعرية، دون أن يوفر دعمًا كافيًا لارتفاع أسعار الذهب.
كما أظهرت البيانات تراجع عدد التحديثات السعرية داخل السوق، في مؤشر واضح على حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين، خاصة مع تزامن ذلك مع فترات الأعياد، التي تشهد عادة تباطؤًا في النشاط التجاري.
وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن أسعار الذهب سجلت تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت الأوقية إلى نحو 4,723 دولارًا، بنسبة تراجع بلغت 0.59%، وسط تحركات محدودة يغلب عليها الطابع العرضي والتذبذب.
ورغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى نحو 104.58 دولارًا للبرميل، مدفوعة بالقيود المرتبطة بالموانئ الإيرانية، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، ودفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.
وأوضح التقرير أن هذه التطورات عززت من قوة الدولار الأمريكي، ما شكّل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب عالميًا، في ظل العلاقة العكسية بينهما، وذلك رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وفي المقابل، لا تزال الهدنة الجزئية بين الولايات المتحدة وإيران قائمة، رغم تعثر المفاوضات، وهو ما ساهم في تقليل الإقبال على الذهب كملاذ آمن، وبالتالي الحد من فرص صعود الأسعار.
العوامل المؤثرة على أسعار الذهب في مصر
أكد التقرير أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري يظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار الذهب داخل السوق المحلية، حيث أدى استقراره إلى تثبيت الاتجاه العام للأسعار مع ميل طفيف نحو التراجع.
وأشار إلى أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الحالية، في ظل اعتماد السوق بشكل أكبر على المتغيرات الاقتصادية العالمية، مثل التضخم وأسعار الفائدة.
ولفت إمبابي إلى أن الفجوة السعرية في سوق الذهب المحلي سجلت نحو 79.66 جنيهًا، بما يعادل نسبة 1.13%، وهو ما يعكس ضعف الطلب النسبي، واتجاه التجار إلى توسيع هوامش التسعير لتعويض تراجع حركة البيع.
وأضاف أن سوق الذهب يواجه حاليًا مجموعة من الضغوط المتزامنة، تشمل ارتفاع الدولار، وصعود أسعار النفط، واستمرار معدلات التضخم المرتفعة، إلى جانب توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، في حين يحصل على دعم محدود فقط من التوترات الجيوسياسية والطلب الاستثماري.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
توقعت منصة «آي صاغة» أن تستمر أسعار الذهب في مصر في التحرك داخل نطاق عرضي ضيق يميل إلى التراجع خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الاتجاه العام للأسعار مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات التضخم العالمي، وتحركات الدولار الأمريكي، وقرارات السياسة النقدية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح التقرير أنه في حال استمرار الضغوط الاقتصادية الحالية، فمن المرجح أن يواصل الذهب تحركاته الضعيفة، بينما قد تمنح أي تطورات جيوسياسية جديدة أو تراجع في معدلات التضخم فرصة لعودة الزخم إلى الأسعار وبدء موجة صعود جديدة.