• / 2742

شهدت أسعار الفضة في السوق المحلية المصرية حالة من التماسك النسبي خلال تعاملات الأسبوع الماضي، رغم استمرار التقلبات الحادة في الأسواق العالمية، حيث تحركت الأسعار في نطاق محدود يميل إلى التراجع الطفيف، نتيجة توازن دقيق بين قوة الدولار وتحسن الطلب العالمي على المعدن.

وأظهرت بيانات منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت انخفاض سعر جرام الفضة عيار 999 بنسبة 0.7%، بما يعادل 0.94 جنيه، ليغلق عند مستوى 132.99 جنيهًا، مقارنة بنحو 133.93 جنيهًا في بداية تعاملات الأسبوع، وهو ما يعكس أداءً مستقراً نسبيًا في ظل التحديات العالمية.

من جانبه، أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن تحركات الفضة في السوق المحلية تعكس درجة من التماسك، رغم الضغوط الخارجية، مشيرًا إلى أن المعدن الأبيض أصبح أكثر تأثرًا خلال الفترة الحالية بتحركات الدولار الأمريكي وتوجهات السياسة النقدية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن الأسواق العالمية شهدت موجة من التذبذب خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز من قوة الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، الأمر الذي انعكس سلبًا على أداء المعادن الثمينة، بما في ذلك الفضة.

وأشار إلى أن بيانات التضخم في الولايات المتحدة لعبت دورًا رئيسيًا في تشكيل اتجاهات السوق، حيث سجل معدل التضخم السنوي نحو 3.3%، مع ارتفاع شهري بنسبة 0.9%، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة، وهو ما عزز من توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وبالتالي زيادة الضغوط على الأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة.

وأكد إمبابي أن هذه العوامل جعلت الفضة تتحرك ليس فقط كملاذ آمن، ولكن أيضًا كأصل مالي شديد الحساسية لأسعار الفائدة، مما حدّ من قدرتها على تحقيق مكاسب قوية رغم تصاعد التوترات العالمية.

وعلى المستوى العالمي، سجلت أوقية الفضة ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 4.23% خلال الأسبوع، حيث صعدت من 72.90 دولارًا إلى 75.99 دولارًا، في إشارة إلى بداية تعافٍ تدريجي مدعوم بتحسن الطلب العالمي، خاصة من القطاع الصناعي.

أما على الصعيد المحلي، فقد ساهم تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري بنحو 1.3 جنيه خلال الأسبوع في امتصاص جزء كبير من الضغوط الخارجية، وهو ما انعكس إيجابيًا على استقرار أسعار الفضة داخل السوق المحلية.

وأوضح التقرير أن استقرار سعر الصرف كان العامل الأهم في الحفاظ على توازن السوق، حيث لعب دورًا محوريًا في الحد من تأثير الارتفاعات العالمية والتقلبات الخارجية على الأسعار المحلية.

كما شهدت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع، حيث تراوحت بين 3% و6.74%، قبل أن تتراجع تدريجيًا بنهاية الفترة، مما يعكس تحسنًا نسبيًا في كفاءة التسعير داخل السوق المصري.

وفيما يتعلق بحركة التداول، سيطر الهدوء النسبي على السوق المحلية، مع انخفاض مستويات السيولة وتراجع نشاط البيع والشراء، في ظل ترقب المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب متابعة تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.

وتتمثل أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الفضة في استمرار قوة الدولار، وارتفاع أسعار الفائدة، وزيادة معدلات التضخم عالميًا، في حين تتلقى الأسعار دعمًا من تراجع الدولار محليًا، وارتفاع الأسعار العالمية، بالإضافة إلى استمرار الطلب الصناعي على الفضة.

وتوقعت منصة «آي صاغة» أن تتحرك أسعار الفضة في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة داخل نطاق سعري يتراوح بين 130 و136 جنيهًا للجرام، مع احتمالية تسجيل ميل طفيف نحو التراجع، في حال استمرار الضغوط الحالية.

وفي ختام تصريحاته، أكد إمبابي أن سوق الفضة يمر حاليًا بمرحلة من “التوازن الدقيق”، مشيرًا إلى أن أي تغيّر في اتجاهات أسعار الفائدة أو تحركات الدولار سيكون له تأثير مباشر وسريع على الأسعار، لافتًا إلى أن الأداء الحالي، رغم التراجع المحدود، يعكس قدرة السوق المحلية على الصمود، مدعومة باستقرار سعر الصرف، في مواجهة ضغوط عالمية قوية تقودها السياسات النقدية والتطورات الاقتصادية الدولية.