• / 2654

 

كشف «مركز الملاذ الآمن» عن تراجع أسعار الفضة في الأسواق المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة بلغت نحو 7%، بالتزامن مع هبوط حاد في سعر الأوقية بالبورصة العالمية بنسبة 16%، لتسجل الفضة بذلك ثاني أكبر خسارة أسبوعية منذ انخفاضها بنسبة 17.39% في 30 يناير الماضي، في ظل ضغوط قوية ناتجة عن تشديد السياسة النقدية عالميًا.

وأوضح التقرير أن هذا التراجع جاء مدفوعًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم من المعادن النفيسة، وعلى رأسها الفضة والذهب، إلى الأصول ذات العوائد المرتفعة، ما أدى إلى زيادة الضغوط البيعية على الأسواق.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها استمرار الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، ساهمت في رفع توقعات التضخم عالميًا، وهو ما قلّص من احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، الأمر الذي انعكس سلبًا على أداء المعادن النفيسة ودفع أسعارها إلى التراجع.

وعلى المستوى المحلي، أشار التقرير إلى أن سعر جرام الفضة عيار 999 سجل انخفاضًا بنحو 10 جنيهات خلال أسبوع، حيث افتتح التداولات عند مستوى 138 جنيهًا، قبل أن يتراجع ويغلق عند 128 جنيهًا.

كما سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 119 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 103 جنيهات، في حين وصل سعر الجنيه الفضة إلى نحو 948 جنيهًا.

أما على الصعيد العالمي، فقد انخفض سعر أوقية الفضة من مستوى 80.5 دولار في بداية الأسبوع إلى نحو 68 دولارًا بنهاية الأسبوع، في ظل موجة بيعية قوية ضربت سوق المعادن.

ولفت التقرير إلى أن عام 2026 بدأ بتقلبات حادة في أسعار الفضة، حيث سجلت الأوقية أعلى مستوى تاريخي لها عند 121.62 دولارًا في 29 يناير 2026، قبل أن تتعرض لموجة تصحيح عنيفة فقدت خلالها ما يقرب من نصف قيمتها، لتصل إلى نحو 64 دولارًا بحلول 6 فبراير، في واحدة من أسرع موجات الهبوط في سوق المعادن النفيسة.

وأشار إلى أن أسعار الفضة تأثرت بعدة عوامل رئيسية، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاطر التضخم، فضلًا عن اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات الكبيرة السابقة، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض وضغوط البيع.

كما أوضح أن ارتفاع الدولار الأمريكي يؤدي إلى زيادة تكلفة شراء الذهب والفضة لحائزي العملات الأخرى، ما يضعف الطلب العالمي عليهما، في حين أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعادن النفيسة باعتبارها أصولًا لا تدر عائدًا مقارنة بالأدوات المالية الأخرى مثل السندات.

ورغم هذه الضغوط، أكد التقرير أن التوقعات طويلة الأجل لأسعار الفضة والذهب لا تزال مدعومة بعدة عوامل، من بينها استمرار المخاطر التضخمية، وزيادة الطلب الاستثماري، واتجاه البنوك المركزية إلى تعزيز احتياطاتها من المعادن النفيسة، بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بالإمدادات، خاصة في سوق الفضة، وهو ما قد يدعم الأسعار مستقبلًا في حال تراجع وتيرة التشديد النقدي أو تصاعد المخاطر الاقتصادية.

وتوقع التقرير أن تظل أسعار الفضة تحت ضغط على المدى القصير، في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد، إلا أن أي تحول في السياسات النقدية، خاصة بدء خفض أسعار الفائدة، قد يدعم عودة الأسعار إلى الارتفاع.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات الصين من الفضة إلى أعلى مستوى لها في ثماني سنوات خلال أول شهرين من عام 2026، حيث تجاوزت 790 طنًا خلال شهري يناير وفبراير، بينما سجل شهر فبراير وحده نحو 470 طنًا، وهو أعلى مستوى شهري.

وأشار التقرير إلى أن الطلب المحلي القوي داخل الصين أدى إلى ارتفاع الأسعار المحلية فوق نظيرتها العالمية، مع تراجع المخزونات، ما دفع إلى زيادة الاعتماد على الواردات لتلبية الطلب.

كما حذر محللون من أن القيود الجديدة التي فرضتها الصين على صادرات الفضة، والتي تتطلب الحصول على موافقات رسمية للشحنات، قد تؤدي إلى زيادة تقلبات الأسعار عالميًا، وربما تقسيم سوق الفضة إلى أسواق إقليمية منفصلة، وهو ما قد يؤثر على مستويات السيولة ويزيد من حدة التذبذب السعري.

وأكد محللون أن هذه التطورات لا تعكس نقصًا حقيقيًا في المعروض العالمي من الفضة، بقدر ما تشير إلى وجود اختناقات في سلاسل الإمداد المحلية، وهو ما يؤدي إلى تشوهات سعرية وتحركات حادة في الأسواق.

وأشار التقرير إلى أن الفضة استمرت في التراجع عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، مع الإشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي أثر سلبًا على أسعار الذهب والفضة.

كما طغى الارتفاع القوي في الدولار الأمريكي وعوائد السندات على الطلب على الفضة كملاذ آمن، خاصة مع استعداد الأسواق العالمية لمزيد من التشديد في الأوضاع المالية.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مدفوعة باستمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، مما زاد من المخاوف المرتبطة بالتضخم واضطرابات الإمدادات.

وفي ضوء هذه التطورات، اتجهت البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات حذرة، حيث رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة، في حين أبقى كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي والبنك الوطني السويسري وبنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى محدودية التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة.

كما تشير توقعات الأسواق إلى احتمالية قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، وهو ما يعزز استمرار السياسة النقدية المتشددة عالميًا، ويحد من فرص صعود أسعار الفضة على المدى القصير، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.