• / 1407

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الأربعاء، في ظل حالة من القلق والانتظار التي تسيطر على المستثمرين قبل إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قراره المرتقب بشأن أسعار الفائدة. ويأتي هذا الترقب في وقت تشهد فيه الأسواق توقعات واسعة باحتمالية تثبيت السياسة النقدية خلال اجتماع الفيدرالي المقرر لاحقًا اليوم.

وأكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن الأسعار المحلية للذهب سجلت انخفاضًا بنحو 45 جنيهًا للجرام، حيث وصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 7260 جنيهًا، فيما شهدت الأوقية في الأسواق العالمية تراجعًا بنحو 59 دولارًا لتصل إلى مستوى 4948 دولارًا للأوقية.

وأشار إمبابي إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 8297 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 6223 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 58080 جنيهًا خلال نفس التعاملات.

على الصعيد العالمي، تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية خلال تداولات اليوم نتيجة المخاوف من احتمال استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويعزز هذا السيناريو الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن للمستثمرين مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة.

ويشير محللون اقتصاديون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، قد يدفع الفيدرالي الأمريكي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا، ما يضع ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب العالمية. ويأتي هذا التوتر الجيوسياسي بالتزامن مع دخول الصراع في الشرق الأوسط أسبوعه الثالث، وتصاعد المواجهات بين إيران وإسرائيل، ما يزيد من المخاوف بشأن اتساع نطاق النزاع، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لتصدير النفط، ويُمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية.

ورغم تراجع أسعار خام برنت بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم، إلا أنها لا تزال مستقرة فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مدعومة بالضغوط الجيوسياسية المتصاعدة، وهو ما يزيد من الضغوط التضخمية عالميًا نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والطاقة. ويظل الذهب، كأصل لا يدر عائدًا، حساسًا لمثل هذه المعطيات الاقتصادية والجيوسياسية، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية التي تحد من جاذبيته عبر زيادة تكلفة الفرصة البديلة بالنسبة للمستثمرين.

ويتجه المستثمرون في الوقت الحالي لمراقبة تصريحات جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عقب صدور القرار، حيث يسعون إلى استشراف توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المتبقية من عام 2026. وتشير التوقعات إلى احتمال حدوث خفض محدود للفائدة قد يقتصر على ربع نقطة مئوية خلال سبتمبر، مع إمكانية خفض إضافي في عام 2027.

وفي سياق متصل، أشار استراتيجيو السلع في بنك ING إلى أن الذهب يتحرك في نطاق عرضي ضيق، حيث يوازن بين دعم التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر التضخمية من جهة، والضغط الناتج عن ارتفاع الدولار الأمريكي والعوائد الحقيقية للأصول الأخرى من جهة ثانية. وأوضحوا أن الطلب على الملاذات الآمنة لا يزال قائمًا بفعل التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وتأجيل خفض أسعار الفائدة تحد من المكاسب المحتملة للمعدن الأصفر.

وعلى الرغم من النظرة الإيجابية للذهب على المدى المتوسط، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية وزيادة الطلب على التنويع وحماية المحافظ الاستثمارية من مخاطر الركود التضخمي، فإن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول قد يشكلان عوامل ضغط هبوطية على الأسعار المحلية والعالمية للذهب.

ورغم ارتفاع أسعار الذهب بنحو 16% منذ بداية العام، فإن التراجع الأخير يعتبر محدودًا نسبيًا، مع توقعات بأن أي تصحيحات أعمق في الأسعار قد تجذب مشترين جدد إلى السوق. وفي الوقت ذاته، يلتزم المستثمرون بالحياد مؤقتًا، مع ترقب تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية ونتائج اجتماع الفيدرالي الأمريكي، حيث سيعتمد المسار المستقبلي للذهب بشكل كبير على نبرة البنك المركزي الأمريكي وتوجيهاته بشأن أسعار الفائدة والسياسة النقدية.

ويشهد هذا الأسبوع سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، من بينها بنك إنجلترا، البنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وهي أول قرارات لها منذ تصاعد النزاع في الشرق الأوسط، ما يزيد من حالة الترقب في الأسواق العالمية للذهب والأصول الاستثمارية الأخرى.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل الذهب محصورًا في نطاق تداول ضيق، مع حذر المستثمرين من اتخاذ مراكز كبيرة قبل اتضاح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأمريكية ومسار التضخم العالمي، بالإضافة إلى تطورات المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، ما يجعل الذهب يتأرجح بين الضغوط الصاعدة والداعمة على حد سواء في الوقت الراهن.