• / 4398

 

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصات العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي، في ظل بيئة مالية تتسم بعدم اليقين وارتفاع مستويات التقلب، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في رصد تطورات سوق الذهب والمجوهرات.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – سجل ارتفاعًا بقيمة 60 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليصل إلى مستوى 7340 جنيهًا، مقارنة بمستوياته في ختام تعاملات أمس.

وأضاف أن سعر الأوقية في البورصة العالمية قفز بنحو 108 دولارات، ليصل إلى 5195 دولارًا، مدعومًا بتزايد الإقبال على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية.

وعلى صعيد الأعيرة المختلفة في السوق المحلية، سجل الذهب عيار 24 نحو 8389 جنيهًا للجرام، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 6291 جنيهًا، بينما اقترب سعر الجنيه الذهب من 58720 جنيهًا، في انعكاس مباشر لتحركات الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار محليًا.

مكاسب محدودة دون مستوى 5200 دولار للأوقية

على المستوى العالمي، يحاول الذهب الحفاظ على مكاسبه التي حققها خلال الجلسة الأوروبية، إلا أنه لا يزال يتحرك دون مستوى 5200 دولار للأوقية خلال النصف الأول من التعاملات، في ظل استمرار حالة الترقب والحذر بين المستثمرين.

ويواصل القلق بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط لعب دور رئيسي في دعم الطلب على الذهب كأحد أبرز الأصول الآمنة، خاصة مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتأثيرها المحتمل على سلاسل الإمداد والطاقة والنمو الاقتصادي العالمي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح بأن العملية العسكرية الأمريكية في إيران قد تمتد لفترة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أسابيع، مع استمرار الضربات طالما اقتضت الحاجة، وهو ما أثر سلبًا على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم العالمية، وعزز في المقابل من توجه رؤوس الأموال نحو الذهب.

إغلاق مضيق هرمز يثير مخاوف أزمة طاقة عالمية

في تطور لافت، أدى إغلاق مضيق هرمز – أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا – إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، لتسجل أعلى مستوياتها منذ يونيو 2025، خاصة بعد استهداف إيران بنية تحتية حيوية لإنتاج الطاقة وتحذيرها من احتمال وقف تدفقات النفط من المنطقة.

وأثارت هذه التطورات مخاوف متزايدة من اندلاع أزمة طاقة عالمية جديدة، قد تؤدي إلى تسارع معدلات التضخم عالميًا، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة أو إعادة تقييم سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أسهمت هذه التوقعات في إبقاء الدولار الأمريكي مستقرًا دون أعلى مستوياته المسجلة هذا العام، الأمر الذي حدّ نسبيًا من اندفاعة الذهب الصعودية، في ظل العلاقة العكسية التقليدية بين العملة الأمريكية والمعدن الأصفر.

ترقب بيانات أمريكية مؤثرة

تتجه أنظار المستثمرين نحو صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، من بينها تقرير التوظيف بالقطاع الخاص الصادر عن شركة ADP، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد، إلا أن تركيز الأسواق يظل منصبًا بشكل أساسي على تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، باعتبارها المحرك الرئيسي لاتجاهات الذهب في الوقت الراهن.

قفزة تاريخية فوق 5400 دولار للأوقية

وكانت أسعار الذهب قد سجلت قفزة تاريخية يوم الاثنين 2 مارس 2026، حيث تجاوزت مستوى 5400 دولار للأوقية، ولامست ذروة يومية عند 5419.32 دولار، مدفوعة بتصاعد حدة التوترات عقب إغلاق مضيق هرمز بعد عملية “ملحمة الغضب”.

وجاء هذا الصعود القياسي نتيجة تسارع الطلب على الملاذات الآمنة، إلى جانب تكثيف عدد من البنوك المركزية – لا سيما في الصين والهند وتركيا – مشترياتها من الذهب خلال فترات التقلبات الحادة في الأسواق العالمية.

إلا أن المعدن النفيس تعرض في اليوم التالي لضغوط جني أرباح، ليتراجع إلى حدود 5180 دولارًا بعد أربعة أيام متتالية من المكاسب، مع بقائه شديد الحساسية لأي تطورات جيوسياسية جديدة.

اضطرابات الشرق الأوسط تعزز قوة الدولار

وفي سياق متصل، أشار تحليل نشرته رويترز إلى أن الذهب أخفق خلال إحدى جلسات التصعيد الأخيرة في أداء دوره التقليدي كملاذ آمن، بعدما تراجع بنسبة 4% في جلسة واحدة، في حين هبطت الفضة بنحو 10% في ذروة التقلبات.

في المقابل، صعد مؤشر الدولار الأمريكي رغم تراجع الأسهم والسندات، في إشارة إلى عودة ما يُعرف بـ"علاوة التحوط" للعملة الأمريكية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط المقوّم بالدولار وزيادة الطلب العالمي على السيولة النقدية.

كما ساهم تحذير البنك الوطني السويسري بشأن إمكانية التدخل لبيع الفرنك السويسري في تقليص جاذبية بعض الملاذات التقليدية، الأمر الذي انعكس سلبًا على أداء الذهب خلال بعض الجلسات.

إعادة تقييم رهانات أفول الدولار

رغم أن الذهب كان من بين أفضل الأصول أداءً خلال عام 2026 قبل موجة التصعيد الأخيرة، فإن عودة الدولار بقوة في لحظة توتر جيوسياسي حاد أعادت طرح تساؤلات حول مستقبل هيمنته النقدية عالميًا.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن العديد من المحافظ الاستثمارية فضّلت رفع مستويات السيولة وجني الأرباح من الأصول التي حققت مكاسب قياسية خلال الأشهر الماضية، في ظل ارتفاع حاد في مستويات التقلب ومخاطر التعرض لصدمة طاقة عالمية محتملة.

وبينما تظل العوامل الهيكلية طويلة الأجل – مثل مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات الدين العالمي – داعمة لاتجاه الذهب الصعودي، فإن تحركات هذا الأسبوع أكدت أن خريطة الملاذات الآمنة ليست ثابتة، وأن الدولار الأمريكي لا يزال يحتفظ بمكانته كخيار أول لدى المستثمرين عند اشتداد الأزمات العالمية.