- 14 فبراير 2026
- / 4026
شهدت أسعار الذهب اليوم في مصر ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية خلال تعاملات السبت، رغم عطلة البورصات العالمية، وذلك بدعم من المكاسب القوية التي سجلتها الأوقية في ختام الأسبوع الماضي، مدفوعة ببيانات التضخم الأمريكية التي عززت توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن أسعار الذهب في السوق المحلي ارتفعت بنحو 10 جنيهات للجرام، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – نحو 6730 جنيهًا، بينما سجل عيار 24 نحو 7691 جنيهًا، وبلغ عيار 18 نحو 5769 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب قرابة 53840 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، أنهت أسعار الذهب في البورصة العالمية تعاملات الأسبوع عند مستوى 5043 دولارًا للأوقية، محققة مكاسب أسبوعية بلغت نحو 78 دولارًا، بنسبة ارتفاع تقدر بـ 1.6%، ما انعكس بشكل مباشر على حركة أسعار الذهب في مصر.
تقلبات حادة في سعر الذهب عالميًا واستعادة سريعة لمستوى 5000 دولار
اتسمت تعاملات الأسبوع الماضي بتقلبات حادة في سعر الذهب عالميًا، حيث شهدت جلسة الخميس تحركًا دراماتيكيًا، إذ تراجعت الأوقية من مستوى 5068 دولارًا إلى 4889 دولارًا خلال نحو 20 دقيقة فقط، في موجة بيع سريعة أربكت المستثمرين، دون وجود محفزات واضحة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الجيوسياسي.
ورغم هذا التراجع المفاجئ الذي قارب 2%، تمكن الذهب من تعويض خسائره سريعًا، ليعود فوق مستوى 5000 دولار للأوقية، ويختتم الأسبوع عند 5043 دولارًا، في دلالة واضحة على استمرار قوة الطلب على المعدن النفيس عند مستويات الانخفاض، وترسخ مكانته كملاذ آمن في أوقات التقلبات.
بيانات التضخم الأمريكية تدعم توقعات خفض الفائدة وتأثيرها على أسعار الذهب
جاء الدعم الرئيسي لأسعار الذهب من بيانات التضخم في الولايات المتحدة، حيث أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين نسبة 2.4% على أساس سنوي في يناير، مقارنة بتوقعات بلغت 2.5%، وأقل من قراءة ديسمبر البالغة 2.7%.
أما مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، فقد استقر عند 2.5% على أساس سنوي، متماشيًا مع التوقعات وأقل من القراءة السابقة البالغة 2.6%، ما يعكس تراجعًا تدريجيًا في الضغوط التضخمية بعد أن بلغت ذروتها عند 3% في سبتمبر الماضي.
هذه التطورات عززت رهانات الأسواق على إمكانية بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة تيسير نقدي في يونيو المقبل، وهو ما يدعم أسعار الذهب عالميًا، نظرًا للعلاقة العكسية بين أسعار الفائدة والذهب، إذ يؤدي خفض الفائدة إلى تراجع العوائد على أدوات الدخل الثابت، ما يزيد من جاذبية المعدن الأصفر.
سوق العمل الأمريكي يمنح الفيدرالي مساحة للتريث
في المقابل، أظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية إضافة أكثر من 130 ألف وظيفة خلال يناير، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث قبل اتخاذ قرار خفض أسعار الفائدة.
ويترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، إلى جانب بيانات طلبات السلع المعمرة، ومؤشرات سوق الإسكان، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، فضلًا عن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يُعد المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي الأمريكي، لما له من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية وبالتالي على أسعار الذهب عالميًا.
احتمالات خفض الفائدة في يونيو ترتفع… وعوائد السندات تتراجع
ارتفعت احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع يونيو إلى نحو 55%، وفقًا لبيانات «برايم ماركت تيرمينال»، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.06%، بانخفاض 14 نقطة أساس خلال الأسبوع.
هذا التراجع في عوائد السندات وفر بيئة داعمة لأسعار الذهب، إذ يؤدي انخفاض العائد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، وهو ما يعزز الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
تحولات في النظام النقدي العالمي وتأثيرها على الذهب
في تطور لافت، كشف تقرير لوكالة Bloomberg عن مذكرة داخلية في الكرملين تتضمن مقترحات لعودة روسيا إلى نظام التسويات بالدولار الأمريكي ضمن شراكات اقتصادية أوسع مع إدارة دونالد ترامب، في خطوة قد تمثل تحولًا استراتيجيًا بعد سنوات من سياسات تقليص الاعتماد على الدولار.
وتضمنت المقترحات مشروعات مشتركة في قطاعات الطاقة والمعادن الحيوية، وشراكات في الغاز الطبيعي المسال والنفط، بالإضافة إلى تعاون في مجالات استراتيجية مثل الطاقة النووية والطيران.
في المقابل، تسير الصين في اتجاه مغاير، إذ تراجعت حيازاتها المجمعة من الأصول الأمريكية إلى نحو 1.56 تريليون دولار، مع انخفاض الحيازات الرسمية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 682.6 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008، بالتوازي مع توجه رسمي لتعزيز احتياطيات الذهب، ما يعكس تحولات عميقة في موازين النظام النقدي العالمي.
2026 عام التقلبات القياسية في أسعار الذهب
شهدت الأسواق خلال الفترة الأخيرة تحركات غير مسبوقة في أسعار الذهب، حيث تراجعت الأوقية بنسبة 21% إلى مستوى 4400 دولار، قبل أن تقفز مجددًا إلى 5000 دولار خلال أقل من 48 ساعة، في ارتداد حاد تجاوز 17%. كما سجل الذهب مكاسب يومية قاربت 11% و9% في فترات سابقة من الشهر الجاري، في موجات تقلب عكست حساسية الأسواق الشديدة للبيانات الاقتصادية والتطورات السياسية.
ويرى لارس هانسن، رئيس الأبحاث في The Gold & Silver Club، أن البيئة الحالية تمثل «عصرًا ذهبيًا للتداول»، في ظل التقلبات المرتفعة التي تتيح فرصًا استثنائية للمتعاملين القادرين على قراءة الاتجاهات وإدارة المخاطر بفعالية.
الذهب يرسخ مكانته كملاذ آمن في ظل عدم اليقين
في ضوء هذه التطورات، تبدو الأسواق وكأنها تعيد تسعير النظام النقدي العالمي بشكل لحظي، وسط تباين استراتيجيات القوى الاقتصادية الكبرى بين العودة إلى الدولار من جهة، وتعزيز احتياطيات الذهب من جهة أخرى.
ومع تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية والتحولات الجيوسياسية، يظل الذهب المستفيد الأكبر، مستندًا إلى دوره التاريخي كأداة للتحوط وملاذ آمن في أوقات الأزمات والتقلبات الحادة، وهو ما ينعكس بوضوح على حركة أسعار الذهب اليوم في مصر والأسواق العالمية.