- 10 فبراير 2026
- / 3940
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في حركة عكست حالة من الهدوء النسبي والحذر المسيطر على السوق، وذلك بالتزامن مع انخفاض أسعار الذهب في البورصة العالمية، وسط ترقّب واسع من جانب المستثمرين والمتعاملين لصدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وعلى رأسها بيانات سوق العمل والتضخم، والتي من المنتظر أن تلعب دورًا محوريًا في تحديد ملامح السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6730 جنيهًا، متأثرًا بتراجع الأسعار العالمية واستمرار حالة الترقب في الأسواق.
وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا شهدت تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض سعر الأوقية في البورصة العالمية بنحو 35 دولارًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل قرابة 5048 دولارًا، في ظل عمليات جني أرباح محدودة وارتفاع طفيف في سعر الدولار الأمريكي.
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7691 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5769 جنيهًا، بينما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 53840 جنيهًا، وذلك دون احتساب المصنعية أو الضرائب.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب والفضة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعد أن حققت مكاسب على مدار جلستين متتاليتين، حيث جاء هذا التراجع مدفوعًا بارتفاع محدود في قيمة الدولار الأمريكي من أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع، بالتزامن مع حالة من الحذر والترقب تسود أوساط المستثمرين انتظارًا لصدور بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية الرئيسية خلال الأيام المقبلة، لتقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وأفاد التقرير بأن أسعار المعادن النفيسة تراجعت من المستويات القياسية التي سجلتها في نهاية شهر يناير الماضي، عقب موجة صعود قوية وسريعة، حيث وبحلول إغلاق تعاملات يوم الجمعة الماضية، تراجع سعر الذهب بنحو 11% عن أعلى مستوى له المسجل في 29 يناير، رغم بقائه مرتفعًا بنحو 15% منذ بداية العام الجاري، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي على المدى المتوسط.
وفي هذا السياق، قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، في تصريحات أدلى بها يوم الاثنين، إن وتيرة نمو الوظائف في الولايات المتحدة قد تشهد تباطؤًا خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع معدلات الإنتاجية، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تمثل أحد العوامل المؤثرة في النقاشات الجارية داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية.
ويتوقع المستثمرون في الأسواق العالمية أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري، بواقع 25 نقطة أساس لكل خفض، مع ترجيحات واسعة بتنفيذ أول خفض خلال اجتماع يونيو المقبل. ويُعرف عن الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، استفادته من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، ما يعزز جاذبيته الاستثمارية في مثل هذه الظروف.
وعلى صعيد العوامل الجيوسياسية، ساهمت نتائج الانتخابات اليابانية المبكرة التي جرت يوم الأحد الماضي في تقليص قدر من حالة عدم اليقين السياسي، الأمر الذي دعم معنويات الأسواق العالمية، إلى جانب مؤشرات على تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين وحدّ من الإقبال على الملاذات الآمنة.
كما تشير توقعات الأسواق إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجه إلى خفض أسعار الفائدة مرتين إضافيتين على الأقل خلال عام 2026، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي الأمريكي، وهو ما أبقى الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع، ليشكّل ذلك عامل دعم لأسعار الذهب، ويحد من وتيرة خسائره الأخيرة.
وفي الوقت ذاته، أظهر المستثمرون ترددًا واضحًا في بناء مراكز استثمارية كبيرة في سوق الذهب، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية المقرر الإعلان عنه يوم الأربعاء، إلى جانب بيانات التضخم الاستهلاكي المنتظرة يوم الجمعة، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد الاتجاه العام لحركة الذهب، لا يزال المسار غير محسوم، إذ تقابل التوقعات المتزايدة باتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا تراجعًا نسبيًا في الطلب على الذهب كملاذ آمن، مدفوعًا بتحسن الأوضاع الجيوسياسية واستقرار نسبي في الأسواق العالمية.
وفي هذا الإطار، انتهت المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني يوم الجمعة الماضية، بالتوصل إلى اتفاق عام على مواصلة المسار الدبلوماسي، وهو ما أسهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بإمكانية اندلاع مواجهة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، ودعم ثقة المستثمرين، ودفع بتدفقات الأموال بعيدًا عن الذهب خلال جلسة التداول الآسيوية اليوم الثلاثاء.
ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الاجتماعات التي استمرت نحو ثماني ساعات بأنها «بداية جيدة» جرت في أجواء إيجابية، في حين وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات بأنها «جيدة جدًا»، مشيرًا إلى عقد اجتماع جديد في وقت مبكر من هذا الأسبوع لاستكمال المناقشات.
في المقابل، عادت المخاوف المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الواجهة مجددًا، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت، أشار فيها إلى إمكانية مقاضاة مرشحه الجديد لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في حال عدم خفض أسعار الفائدة. كما لم يستبعد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إمكانية فتح تحقيق جنائي بحق وارش إذا رفض خفض الفائدة، ما أثار حالة من القلق في الأسواق.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التوقعات بخفض إضافي لتكاليف الاقتراض من جانب البنك المركزي الأمريكي مرتين خلال العام الجاري، مع ترجيح تنفيذ أول خفض في يونيو المقبل، وهو ما دفع الدولار الأمريكي إلى التراجع لأدنى مستوياته في أكثر من أسبوع، وأسهم في دعم أسعار الذهب والحد من خسائره الأخيرة.
وتترقب الأسواق خلال الفترة الحالية صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الكلية الأمريكية المهمة، للحصول على إشارات أوضح بشأن توقيت وحجم خفض أسعار الفائدة. ويبدأ الأسبوع بإعلان بيانات مبيعات التجزئة الشهرية الأمريكية في وقت لاحق اليوم، إلا أن التركيز الرئيسي يظل منصبًا على تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الأربعاء، وبيانات التضخم الاستهلاكي يوم الجمعة، نظرًا لتأثيرهما المباشر على تحركات الدولار وأسعار الذهب عالميًا.
وفي سياق متصل، أعلن بنك الشعب الصيني، يوم السبت الماضي، أن البنك المركزي واصل مشترياته من الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي خلال شهر يناير، في إشارة واضحة إلى استمرار الطلب القوي من جانب الصين، في ظل تصاعد المخاوف المالية التي تواجه الاقتصادات الكبرى.
كما أشارت تقارير دولية إلى أن الجهات التنظيمية الصينية أوصت المؤسسات المالية بتقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، بسبب مخاوف تتعلق بمخاطر التركّز وتقلبات الأسواق، وهو ما قد يعزز من جاذبية الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.