- 24 يناير 2026
- / 3704
سجلت أسعار الفضة في الأسواق المحلية ارتفاعات قوية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، وذلك في أعقاب صعود الأوقية عالميًا إلى أعلى مستوى في تاريخها، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي وتجدد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن السوق المحلية واصلت تسجيل مكاسب متتالية، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 163 جنيهًا إلى 171 جنيهًا، كما صعد سعر جرام الفضة عيار 925 ليسجل نحو 159 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 مستوى 137 جنيهًا، بينما سجل سعر الجنيه الفضة نحو 1272 جنيهًا، في انعكاس مباشر للموجة الصعودية العالمية.
وعلى المستوى العالمي، حققت أسعار الفضة مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 15%، لتسجل الأوقية مستوى تاريخيًا جديدًا عند 103 دولارات، وهو الأعلى على الإطلاق، مستفيدة من بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات النفور من المخاطرة، وتزايد الطلب على الأصول الدفاعية، إلى جانب تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن الفضة سجلت مكاسب لافتة بلغت نحو 43% منذ بداية العام الجاري، كما قفزت بأكثر من 180% منذ انطلاق موجة الصعود القوية في النصف الثاني من العام الماضي، في واحدة من أقوى الموجات الصعودية التي يشهدها سوق المعادن النفيسة خلال العقود الأخيرة.
ورغم الانحسار النسبي في بعض المخاطر الجيوسياسية عقب تهدئة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أوضح التقرير أن وتيرة الصعود تسارعت من جديد، في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية، وهو ما أعاد حالة القلق وعدم اليقين إلى الأسواق العالمية، بالتزامن مع استمرار القيود الهيكلية على المعروض العالمي من الفضة، الأمر الذي زاد من حدة التشدد في سوق المعادن النفيسة.
وفي السياق ذاته، سجل مؤشر الدولار الأمريكي أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر يونيو، متأثرًا بالسياسات التصعيدية للإدارة الأمريكية، بما في ذلك الجدل المتصاعد حول ملف غرينلاند، وهو ما أسهم في توتير العلاقات مع شركاء تجاريين رئيسيين، وأضعف صورة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية مستقرة، ما انعكس سلبًا على مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية.
نقص المعروض العالمي يعزز الاتجاه الصاعد
ولفت تقرير «الملاذ الآمن» إلى أن نقص المعروض العالمي من الفضة يُعد أحد أبرز العوامل الداعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد، حيث يحد من قدرة السوق على تلبية الطلب المتزايد، في ظل التحديات التي تواجه التوسع في عمليات التعدين والمعالجة، وهو ما أسهم في تعزيز الضغوط الصعودية على الأسعار.
ويرى محللون أن وصول أسعار الفضة إلى هذه المستويات القياسية يعكس تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين، إذ لم تعد الفضة تُعامل فقط كمعدن صناعي، بل أصبحت أصلًا استثماريًا قادرًا على التحوط من حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار النمو الاقتصادي العالمي، واتجاهات أسعار الفائدة خلال عام 2026.
وأضاف التقرير أن صعود الفضة يأتي ضمن موجة ارتفاع أوسع تشمل مختلف المعادن النفيسة، مدفوعة بتجدد المخاوف من اندلاع نزاع تجاري جديد عبر الأطلسي، بعد تصاعد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما عزز الطلب على الأصول الدفاعية وفي مقدمتها الذهب والفضة.
كما يسعى المستثمرون إلى التحوط من مخاطر السياسة التجارية الأمريكية، وارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب الاضطرابات المتزايدة في المشهد السياسي العالمي، ما يعزز جاذبية المعادن النفيسة كأدوات لحفظ القيمة.
ضغوط متزايدة على الدولار وتصاعد «تجارة خفض قيمة العملة»
وأشار التقرير إلى أن الهجمات المتكررة من الإدارة الأمريكية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثارت مخاوف واسعة بشأن استقلالية البنوك المركزية، وهو ما عزز ما يُعرف بـ«تجارة خفض قيمة العملة»، حيث يفضل المستثمرون الذهب والفضة على العملات الورقية والسندات الحكومية، خاصة في ظل استمرار الضغوط على الدولار الأمريكي.
وبالإضافة إلى التوترات القائمة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين، تواصل الصراعات الممتدة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط الإبقاء على مستويات مرتفعة من المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يوفر دعمًا أساسيًا قويًا للفضة باعتبارها ملاذًا آمنًا في مواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي والمالي عالميًا.
موجة شراء قوية وتحذيرات من تقلبات حادة
وتجاوزت أسعار الفضة حاجز 100 دولار للأوقية لأول مرة في التاريخ يوم الجمعة الماضي، وسط طلب قوي وعمليات شراء مكثفة في أسواق التجزئة العالمية، من شنغهاي إلى نيويورك.
ويرى بعض المحللين أن الزخم الحالي يجد مبرراته في تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية، وتجدد عمليات بيع السندات الأمريكية من قبل مؤسسات أوروبية، وهو ما يعزز الاتجاه نحو الأصول الحقيقية، ويدعم أسعار الذهب والفضة حتى مع وصولهما إلى مستويات مرتفعة.
في المقابل، حذر محللون آخرون من أن استمرار الصعود الحاد قد يؤثر سلبًا على الطلب الصناعي، مشيرين إلى أن مستويات التقلب الحالية قد تشهد تحركات يومية عنيفة تصل إلى 10%، ما يجعل السوق غير مناسب للمستثمرين ذوي الشهية المنخفضة للمخاطر.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الذهب والفضة قد يشهدان تصحيحًا سعريًا خلال الفترات المقبلة، مرجحًا أن تكون أي تراجعات محتملة محدودة وقصيرة الأجل، مشددًا على أن فترات التصحيح – وليس العناوين المتفائلة – قد تمثل فرصًا أفضل لإعادة بناء المراكز الاستثمارية على المدى المتوسط والطويل.