- 21 يناير 2026
- / 3493
سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعات قوية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مدفوعة بتصاعد المخاوف المرتبطة بالحرب التجارية العالمية، والتي ألقت بظلالها على أداء الأسواق المالية، في ظل احتدام التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في رصد تطورات أسواق الذهب والمعادن الثمينة.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية واصلت صعودها القوي خلال تعاملات اليوم، مسجلة زيادة قدرها نحو 140 جنيهًا للجرام، ليبلغ سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصرية – مستوى 6535 جنيهًا، في انعكاس مباشر للمكاسب الكبيرة التي حققها المعدن الأصفر في البورصات العالمية.
وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا شهدت قفزة حادة، حيث ارتفعت الأوقية بنحو 130 دولارًا دفعة واحدة، لتسجل مستوى 4865 دولارًا خلال التعاملات، وسط موجة إقبال قوية من المستثمرين على الملاذات الآمنة، مع تراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7469 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5601 جنيه، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 52280 جنيهًا، مدفوعًا بالصعود المتواصل في الأسعار العالمية، إلى جانب التأثيرات المحلية المرتبطة بحركة العرض والطلب.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تسجيل مستويات تاريخية جديدة، متجاوزًا حاجز 4800 دولار للأوقية للمرة الأولى، ليلامس مستوى 4885 دولارًا، وهو أعلى سعر يسجله المعدن النفيس في تاريخه، مدعومًا بتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، وتوجه المستثمرين نحو أدوات التحوط الآمنة، في مقدمتها الذهب.
وأشار التقرير إلى أن مؤشرات الصعود لا تزال مسيطرة على حركة الذهب، خاصة بعد أن ارتفعت أسعاره بأكثر من 6% خلال الأسبوع الجاري، عقب تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إثر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عزمه فرض تعريفات جمركية جديدة على الواردات الأوروبية.
وربط ترامب هذه التهديدات بملف السيادة على جزيرة غرينلاند، ما أعاد إشعال المخاوف من اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق، في وقت تتزايد فيه التكهنات بأن الدول الأوروبية قد تلجأ إلى استخدام حيازاتها الضخمة من الأسهم الأمريكية وسندات الخزانة، والتي تُقدَّر بنحو 10 تريليونات دولار، كورقة ضغط اقتصادية في مواجهة واشنطن.
وأوضح التقرير أن هذه المخاوف ساهمت في تسريع وتيرة بيع الأصول الأمريكية، وهو ما عزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، وقاد إلى موجة صعود قوية في أسعاره على المستوى العالمي.
كما تعززت حالة تجنب المخاطرة في الأسواق بفعل الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات السيادية اليابانية، حيث أدت عمليات بيع مكثفة إلى ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وهو ما انعكس بدوره على أسواق الدين العالمية، بما في ذلك سوق سندات الخزانة الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن استمرار التقلبات الحادة في أسواق السندات يُغذي المخاوف بشأن الأوضاع المالية للاقتصادات الكبرى، ويعزز من جاذبية الذهب كأداة تحوط رئيسية ضد المخاطر الاقتصادية والمالية، في ظل تصاعد مستويات الدين وعدم اليقين بشأن السياسات النقدية المستقبلية.
وفي السياق ذاته، لا تزال التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في صدارة المشهد العالمي، عقب تهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير المقبل، ترتفع إلى 25% بدءًا من يونيو، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن ملف غرينلاند، وهو ما دفع القادة الأوروبيين إلى التأكيد على استعدادهم لاتخاذ إجراءات مضادة لحماية مصالحهم الاقتصادية.
وفي مؤشر واضح على تصاعد القلق داخل أوروبا، أعلن صندوق التقاعد الدنماركي «أكاديميكر بنشن» عن عزمه بيع ما يمتلكه من سندات الخزانة الأمريكية، بقيمة تقترب من 100 مليون دولار، بنهاية الشهر الجاري، مبررًا قراره بتدهور الأوضاع المالية للحكومة الأمريكية وتزايد المخاطر المرتبطة بالديون السيادية.
وعلى صعيد أسواق العملات، استقر مؤشر الدولار الأمريكي – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية – بالقرب من مستوى 98.62 نقطة، وذلك بعد أن تراجع إلى أدنى مستوياته في أسبوعين خلال تعاملات يوم الثلاثاء، متأثرًا بتزايد الضغوط على العملة الأمريكية.
وتترقب الأسواق العالمية تطورات المشهد السياسي خلال الأيام المقبلة، مع توجه الأنظار إلى المحادثات المرتقبة للرئيس الأمريكي بشأن جزيرة غرينلاند، على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلى جانب متابعة جلسة المحكمة العليا الأمريكية للنظر في قضية مرتبطة بمحاولة عزل ليزا كوك، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يشهد جدول الأعمال الأمريكي هدوءًا نسبيًا خلال تعاملات اليوم، باستثناء صدور بيانات مبيعات المنازل المعلقة، في حين يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، إلى جانب أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث خلال تعاملات يوم الخميس، والتي من المتوقع أن تلقي مزيدًا من الضوء على مسار السياسة النقدية الأمريكية واتجاهات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.