• / 3716

سجلت أسعار الفضة ارتفاعات قوية في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين، لتواصل موجة الصعود الحادة وتلامس مستوى تاريخيًا جديدًا قرب 94 دولارًا للأوقية، مدعومة باختراق فني قوي عزّز من مكانتها كأحد أقوى الأصول ذات الاتجاه الصاعد في الأسواق العالمية، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».

وأوضح التقرير أن تسارع وتيرة الصعود جاء بالتزامن مع تجدد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية والتجارية عالميًا، عقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، إلى جانب استمرار القيود الهيكلية المفروضة على المعروض، وهو ما يزيد من تشدد سوق المعادن الثمينة ويدعم الاتجاه الصعودي للأسعار.

السوق المحلية

على صعيد السوق المحلية، انعكست الارتفاعات العالمية على أسعار الفضة في مصر، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 145 جنيهًا إلى 150 جنيهًا، كما صعد سعر جرام الفضة عيار 925 إلى مستوى 139 جنيهًا، في حين سجل عيار 800 نحو 120 جنيهًا. وارتفع سعر الجنيه الفضة ليسجل مستوى 1112 جنيهًا، في ظل زيادة الطلب الاستثماري على السبائك والجنيهات الفضية باعتبارها ملاذًا آمنًا وحافظًا للقيمة.

الأسواق العالمية

عالميًا، ارتفعت أسعار الفضة في المعاملات الفورية من نحو 90 دولارًا للأوقية إلى 93 دولارًا، قبل أن تلامس مستوى 94 دولارًا، مسجلة واحدة من أقوى موجات الصعود خلال الفترة الأخيرة. وكانت الفضة قد حققت مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 11.11% في السوق المحلية، وبنحو 12.5% على المستوى العالمي خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس قوة الزخم الصاعد وسيطرة الاتجاه الإيجابي على حركة الأسعار.

ويرجع هذا الأداء القوي إلى تصاعد التوترات التجارية الدولية، بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، في حال عدم منح الولايات المتحدة حق شراء جزيرة جرينلاند، وهو ما أعاد إلى الأسواق حالة من القلق وعدم اليقين ودفع المستثمرين نحو المعادن النفيسة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التصعيد أدى إلى قفزة جديدة في أسعار الفضة لتسجل مستويات غير مسبوقة، مدعومة بتزايد الطلب التحوطي والاستثماري في ظل المخاوف من تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم.

ووفقًا للتفاصيل، أعلن الرئيس الأمريكي عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير، ترتفع إلى 25% بدءًا من الأول من يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما أعاد إلى الأذهان الدور التاريخي للرسوم الجمركية في دعم أسعار الذهب والفضة خلال فترات تصاعد مخاطر الركود التضخمي وعدم الاستقرار الاقتصادي.

الذهب والفضة عند قمم تاريخية

وبالتوازي مع صعود الفضة، ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى في تاريخها، بعدما سجلت الأوقية نحو 4690 دولارًا، مع انتقال شريحة واسعة من المستثمرين إلى الأصول الآمنة. وفي الوقت نفسه، بلغت الفضة ذروتها عند 94.08 دولارًا للأوقية، قبل أن تتراجع إلى مستوى 93.22 دولارًا، محققة مكاسب يومية بنحو 3.6%.

في المقابل، تعرضت أسواق الأسهم الأوروبية لضغوط ملحوظة، حيث تراجع مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.6%، وانخفض مؤشر DAX الألماني بنحو 1.3%، كما تراجع مؤشر IBEX 35 الإسباني بنسبة 0.3%، في حين هبط مؤشر FTSE 100 البريطاني بنحو 0.5%، في إشارة إلى تحول السيولة من أسواق الأسهم إلى الملاذات الآمنة.

تداعيات اقتصادية أوسع

وأوضح تقرير «الملاذ الآمن» أن التصعيد التجاري انعكس على أسواق العملات، حيث تراجع الدولار الأمريكي بما يصل إلى 4% أمام الفرنك السويسري، وبنحو 0.2% أمام الين الياباني، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره لاحقًا. وتوقعت مؤسسات مالية كبرى أن تؤثر الرسوم الجمركية المحتملة سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي في أوروبا.

وقدّرت مؤسسة ING أن تؤدي هذه الرسوم إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنحو 0.2 نقطة مئوية، بينما توقعت Capital Economics تراجع نمو الاقتصاد البريطاني بما يتراوح بين 0.3% و0.75% في أسوأ السيناريوهات، ما يعزز من احتمالات استمرار الطلب على المعادن النفيسة كأدوات تحوط.

العرض والطلب ونسبة الذهب إلى الفضة

وعلى الرغم من تراجع مخاوف نقص المعروض بشكل مؤقت، عقب إعلان عدم فرض تعريفات جمركية على المعادن الأساسية وفق المادة 232، فإن التقرير أشار إلى أن استمرار الطلب الاستثماري القوي، إلى جانب نقص المعروض الفعلي في السوق، ما زالا يشكلان عامل دعم رئيسي لأسعار الفضة.

كما أظهرت البيانات أن الأسواق لا ترى استعجالًا في خفض أسعار الفائدة الأمريكية قبل شهر يونيو على الأقل، وهو ما يضيف مزيدًا من الدعم للمعادن النفيسة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية.

وسجلت نسبة الذهب إلى الفضة أدنى مستوى لها منذ عام 2012، بعدما كانت قد تجاوزت مستوى 100 في أبريل 2025، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الفضة بنحو 150% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، ما يعكس تفوق زخم الفضة على الذهب خلال الفترة الحالية.

آفاق السوق

وأكد التقرير أن الفضة استفادت من عودة قوية للطلب المضاربي، إلى جانب الطلب الصناعي المتزايد، وهو ما فاقم الضغوط على السيولة وسلاسل الإمداد، وأشعل موجة واسعة من تغطية المراكز البيعية في الأسواق العالمية.

ورغم ذلك، ترى مؤسسات مالية مثل BMO Capital Markets أن سوق الفضة قد تكون دخلت في حالة تشبع شرائي، وأن أي حركة تصحيحية محتملة قد تتطلب كسرًا فنيًا واضحًا لمستويات الدعم، مع ترقب المستثمرين لقرارات الإدارة الأمريكية المقبلة بشأن الرسوم الجمركية.

ويخلص تقرير مركز «الملاذ الآمن» إلى أن أسعار الفضة ما تزال في مرحلة صعود قوية على المدى القصير، مدعومة بالطلب الاستثماري والمضاربي، في حين يبقى المسار طويل الأجل مرهونًا بتوازن العرض والطلب الصناعي، واحتمالات اتساع الفائض المادي في السوق خلال السنوات المقبلة.