• / 2623

في دلالة واضحة على تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العامين الماليين الحالي والمقبل، مشيرًا إلى تسارع ملحوظ في وتيرة النمو لتتجاوز حاجز 5%، وهو ما يعكس عودة الزخم الاقتصادي لمصر رغم استمرار التحديات الإقليمية والدولية وتأثيرات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.

تحسن ملحوظ في توقعات النمو الاقتصادي

أظهرت أحدث بيانات صندوق النقد الدولي ارتفاع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر خلال العام المالي 2026/2027 إلى 5.4%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 4.7% في تقرير أكتوبر الماضي، ما يعكس مراجعة إيجابية قوية لتوقعات الأداء الاقتصادي. كما قام الصندوق برفع تقديراته لنمو الاقتصاد خلال العام المالي الجاري 2025/2026 إلى 4.7% بدلًا من 4.5% في التقديرات السابقة، في إشارة إلى تنامي الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على استعادة مسار النمو المستدام.

ويعكس هذا التحسن توقعات بتسارع النشاط الاقتصادي مدفوعًا باستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مناخ الاستثمار، إلى جانب تعافي عدد من القطاعات الحيوية داخل الاقتصاد المصري.

انتعاش اقتصادي إقليمي تقوده السعودية

وعلى المستوى الإقليمي، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عام 2025 إلى 4.3% مقارنة بـ4% في تقديرات أكتوبر، على أن يواصل الاقتصاد السعودي زخمه خلال عام 2026 مع توقعات بنمو قدره 4.5%.

كما شهدت توقعات النمو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مراجعات صعودية، حيث رجّح الصندوق نمو اقتصادات المنطقة بنسبة 3.4% خلال العام الحالي، ترتفع إلى 3.9% في عام 2026، بما يعكس مسارًا تدريجيًا للتعافي الاقتصادي الإقليمي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية.

تقدم في مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي

وفي سياق متصل، توصلت مصر خلال ديسمبر الماضي إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن برنامج التمويل الممدد، بالإضافة إلى إتمام المراجعة الأولى ضمن برنامج المرونة والاستدامة.

وينتظر هذا الاتفاق اعتماد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، وهو ما سيسمح لمصر بالحصول على تمويلات جديدة بقيمة تقارب 2.5 مليار دولار ضمن برنامج التمويل الممدد، فضلًا عن نحو 274 مليون دولار تمثل قيمة الشريحة الأولى من برنامج الصلابة والمرونة والاستدامة.

وأكدت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، فلادكوفا هولار، أن جهود الاستقرار الاقتصادي التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية أسفرت عن تحقيق مكاسب ملموسة، مشيرة إلى أن الاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات نمو قوية على الرغم من حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهدين الإقليمي والعالمي.

دعوة لتسريع الإصلاحات الهيكلية

وشدد صندوق النقد الدولي على أهمية الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، وذلك من خلال المضي قدمًا في برنامج الطروحات الحكومية، وتقليص دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية، والحد من توسع الشركات المملوكة للدولة في قطاعات السوق المختلفة.

وأشار الصندوق إلى أن برنامج إصلاحات «تسهيل الصلابة والاستدامة» يسير وفق المسار المخطط له، مع تحقيق تقدم ملحوظ في ملفات الطاقة المتجددة والتمويل المناخي، إلى جانب الالتزام بتنفيذ باقي الإصلاحات المتفق عليها ضمن البرنامج.

مؤشرات أداء اقتصادي قوية

وسجل الاقتصاد المصري تحسنًا لافتًا في معدلات النمو، حيث ارتفع معدل النمو خلال السنة المالية 2024/2025 إلى 4.4% مقابل 2.4% في العام المالي السابق، مدفوعًا بأداء قوي لعدد من القطاعات الحيوية، أبرزها التصنيع غير النفطي، وقطاع النقل، والأنشطة المالية، فضلًا عن قطاع السياحة الذي شهد تعافيًا ملحوظًا.

كما تسارع النمو الاقتصادي ليسجل 5.3% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، ما يعكس قوة التعافي واستمرار الزخم الإيجابي في النشاط الاقتصادي.

وعلى صعيد ميزان المدفوعات، أشار الصندوق إلى تحسن ملحوظ في الأداء، مع تضييق عجز الحساب الجاري بدعم من ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وزيادة إيرادات السياحة، إلى جانب نمو قوي في الصادرات غير النفطية. كما ارتفع رصيد استثمارات غير المقيمين في أدوات الدين المحلية ليصل إلى نحو 30 مليار دولار خلال عام 2025، في مؤشر على تحسن ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري.

مالية عامة متماسكة وإصلاحات ضريبية

وفيما يتعلق بالمالية العامة، أكد صندوق النقد الدولي استمرار الأداء القوي، حيث حققت مصر فائضًا أوليًا بلغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2024/2025، مدعومًا بارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 36% خلال العام المالي الماضي، وبنسبة 35% خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر من العام المالي 2025/2026.

وجاء هذا التحسن نتيجة تنفيذ إصلاحات ضريبية استهدفت توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين مستويات الامتثال الطوعي، وتبسيط الإعفاءات الضريبية. ورغم ذلك، أشار الصندوق إلى أن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال عند مستوى 12.2%، وهو معدل وصفه بأنه متواضع مقارنة بالمعايير الدولية، داعيًا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تقليص فجوة الإيرادات ووضع الدين العام على مسار نزولي، مع الحفاظ على مستويات الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

تعزيز الحوكمة في القطاع المصرفي

واختتم صندوق النقد الدولي تقريره بالتأكيد على أهمية تعزيز الحوكمة داخل القطاع المصرفي، لا سيما في ظل الدور الكبير الذي تلعبه البنوك المملوكة للدولة، مشددًا على أن تحسين الحوكمة يسهم في رفع كفاءة انتقال السياسة النقدية، وتعزيز المنافسة داخل القطاع المصرفي.

كما أكد الصندوق التزام البنك المركزي المصري بمواصلة عمليات المراجعة والتقييم لضمان توافق الممارسات المصرفية مع أفضل المعايير الدولية، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز قدرة القطاع المصرفي على دعم النمو الاقتصادي المستدام.