• / 5461

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، وذلك بعد أن حققت أسعار الذهب العالمية مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 1.9%. وجاء هذا الصعود مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات السياسية على الساحة الدولية، ما عزز الإقبال على المعدن الأصفر كملاذ آمن، ودفعه إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الأسبوع الماضي، في ظل عودة التقلبات بقوة إلى أسواق المعادن النفيسة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – مستوى 6160 جنيهًا، مدعومًا بالصعود القوي في أسعار الذهب عالميًا واستمرار الطلب الاستثماري.

وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا حققت مكاسب لافتة خلال الأسبوع، حيث ارتفع سعر أوقية الذهب بنحو 86 دولارًا، بعد أن لامست مستوى تاريخيًا جديدًا عند 4643 دولارًا للأوقية، قبل أن تنهي تعاملات الأسبوع عند مستوى 4596 دولارًا، وسط تقلبات حادة وتحركات سريعة للأسعار.

وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7040 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5280 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب قرابة 49,280 جنيهًا، متأثرًا بالارتفاعات العالمية وحركة العرض والطلب في السوق المحلية.

ورغم هذه المكاسب القوية، تراجعت أسعار الذهب عن أعلى مستوياتها خلال تعاملات يوم الجمعة الماضية، متأثرة بعمليات جني الأرباح، وذلك عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت أن سوق العمل في الولايات المتحدة لا يعاني من الضعف الذي كان متوقعًا خلال الأسبوعين الماضيين. وأدت هذه البيانات إلى تشكك المتعاملين في إمكانية إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة مرتين خلال الفترة المقبلة، وهو ما انعكس بوضوح على أسواق المقايضات وتوقعات السياسة النقدية.

وأشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب تراجعت مع تحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع حدة المخاطر الجيوسياسية مؤقتًا، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على تبني سياسة تيسير نقدي واسع النطاق من جانب الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل استمرار قوة بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي.

وفي السياق ذاته، تحول مزاج الأسواق إلى الحذر بعد أن أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلق المستثمرين بشأن ملف رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تردده حول ترشيح مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، لتولي المنصب، حيث قال له خلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض: «أريد في الواقع أن تبقى على ما أنت عليه، إن كنت تريد معرفة الحقيقة».

ووفقًا لمنصة «بولي ماركت»، ارتفعت احتمالات تولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليصبح المرشح الأوفر حظًا للمنصب، بعدما قفزت فرص فوزه من نحو 40% إلى 60%، ما أضاف مزيدًا من الضبابية إلى المشهد النقدي الأمريكي.

تطورات جيوسياسية وضغوط على علاوات المخاطر

على الصعيد الجيوسياسي، واصلت علاوات المخاطر التراجع، مع صدور تقارير أشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي هجوم محتمل على إيران. وذكر موقع «أكسيوس» أن نتنياهو كرر هذا الطلب خلال مكالمة ثانية، في محاولة لكسب مزيد من الوقت للاستعداد لأي رد إيراني محتمل.

وفي المقابل، لم يستبعد مسؤولون أمريكيون اللجوء إلى عمل عسكري في حال استأنفت طهران قمع المتظاهرين، ما أبقى حالة التوتر قائمة في المنطقة، ودعم الطلب على الذهب كملاذ آمن على المدى المتوسط.

بيانات اقتصادية أمريكية داعمة للتقلبات

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.4% خلال شهر ديسمبر، متجاوزًا توقعات الأسواق التي رجحت تراجعًا بنحو 0.1%. كما أجرى عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي اتصالًا هاتفيًا، بقيادة المحافظة ميشيل بومان ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز، وذلك قبيل بدء فترة حظر التداول لصناع السياسة النقدية اعتبارًا من يوم السبت.

بيانات أمريكية مرتقبة وتحركات الأسواق

وينتظر المستثمرون خلال الأسبوع المقبل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل بيانات الإسكان، وطلبات إعانة البطالة الأولية، والقراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من عام 2025، إلى جانب مؤشرات التضخم المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي، وعلى رأسها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية. كما تترقب الأسواق صدور مؤشرات مديري المشتريات الأولية ومؤشر ثقة المستهلك.

وأظهرت البيانات الأخيرة صورة متباينة للتضخم في الولايات المتحدة، حيث استقرت أسعار المستهلكين، بينما واصلت أسعار المنتجين الارتفاع. وعلى أساس سنوي، استقر مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي عند 2.7% في ديسمبر دون تغيير يُذكر عن نوفمبر، في حين تسارع مؤشر أسعار المنتجين إلى 3% مقارنة بـ2.8% في الشهر السابق، ما يعكس استمرار ضغوط التكلفة في قطاع الإنتاج.

وفي الوقت نفسه، واصل سوق العمل الأمريكي إظهار قدر من المتانة، إذ جاء تقرير الوظائف غير الزراعية قويًا رغم تسجيله مستوى أقل من التوقعات، بينما تراجع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.4%، وهو أقل من تقديرات الاحتياطي الفيدرالي البالغة 4.5%. كما دعمت هذه الصورة بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية، التي تراجعت من 207 آلاف طلب إلى 198 ألف طلب.

وفي هذا الإطار، أكدت ميشيل بومان أن الاحتياطي الفيدرالي لا ينبغي أن يوقف دورة التيسير النقدي، مشيرة إلى ضرورة خفض أسعار الفائدة مرة أخرى في ظل المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها سوق العمل. من جانبها، شددت سوزان كولينز على استقلالية البنك المركزي، مؤكدة أن «الاحتياطي الفيدرالي، مع تحمله المسؤولية، يتمتع بالاستقلالية اللازمة لاتخاذ قرارات صعبة قد لا تحظى بشعبية على المدى القصير».

ورغم هذه التصريحات، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن مزيد من التيسير النقدي، حيث تشير بيانات منصات التداول إلى توقعات بخفض إجمالي لأسعار الفائدة بنحو 43 نقطة أساس فقط بحلول نهاية عام 2026.

الهند: الذهب يواصل الصعود بدعم الاستثمار

على الصعيد الآسيوي، ارتفعت أسعار الذهب في الهند خلال الشهر الماضي، تماشيًا مع المكاسب القوية في الأسواق العالمية، مدفوعة بتدفقات غير مسبوقة إلى صناديق الذهب المتداولة (ETFs). وأوضحت كافيتا تشاكو، رئيسة الأبحاث في الهند لدى مجلس الذهب العالمي، أن الطلب على الذهب خلال عام 2025 سجل مستوى تاريخيًا.

وأضافت تشاكو أن أسعار الذهب العالمية واصلت صعودها خلال عام 2026، مسجلة مستويات قياسية جديدة، بعد ارتفاعها بنحو 6% خلال أول 13 يومًا من العام، متجاوزة مستوى 4600 دولار للأوقية، وذلك عقب مكاسب بلغت 4.2% في ديسمبر، وقفزة سنوية قوية وصلت إلى 67% خلال عام 2025، وهي الأعلى منذ عام 1979.

وأشارت إلى أن الأسعار المحلية في الهند تحركت بالتوازي مع هذا الصعود، لتسجل نحو 139,799 روبية لكل 10 جرامات، مدعومة بتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، واستمرار الغموض بشأن السياسات الاقتصادية، وقوة الطلب على الملاذات الآمنة، فضلًا عن التدفقات الإيجابية المستمرة إلى صناديق الذهب المتداولة عالميًا.

وأكدت تشاكو أن الطلب المحلي على الذهب لا يزال قويًا، وإن بوتيرة محسوبة، حيث حدّ ارتفاع الأسعار من مشتريات المجوهرات ومتوسط قيمة الفاتورة، مع توجه المستهلكين إلى المجوهرات خفيفة الوزن والأقل من حيث تكلفة المصنعية.

وسجلت صناديق الذهب المتداولة في الهند تدفقات صافية قياسية بلغت 1.29 مليار دولار خلال ديسمبر، للشهر الثامن على التوالي، لترتفع الحيازات التراكمية إلى 95 طنًا، وهو أعلى مستوى تاريخي، مدعومة بضعف أسواق الأسهم واستمرار الزخم السعري للذهب.

واختتمت تشاكو بأن الطلب الموسمي المرتبط بالمهرجانات ومواسم الزواج قد يوفر دعمًا إضافيًا لسوق المجوهرات خلال الفترة المقبلة، إلا أن الطلب الاستثماري سيظل المحرك الرئيسي لسوق الذهب في الهند.

الصين: أداء قياسي واستمرار الطلب الاستثماري

وفي الصين، واصل الذهب تسجيل أداء قوي خلال شهر ديسمبر، منهياً عام 2025 بأفضل أداء سنوي له منذ عقود، سواء وفق سعر شنغهاي المرجعي أو سعر رابطة سوق لندن. ورغم تعافي الطلب بالجملة موسميًا في ديسمبر، سجل عام 2025 – للعام الثالث على التوالي – تراجعًا في إجمالي الطلب، نتيجة ضعف استهلاك المجوهرات مقارنة بالقوة الكبيرة في الطلب الاستثماري.

وسجلت صناديق الذهب المتداولة في الصين أفضل عام في تاريخها، مع قفزة في الأصول المُدارة بنسبة 243% لتصل إلى 242 مليار يوان، وارتفاع الحيازات إلى 248 طنًا، بالتزامن مع تسجيل تداولات العقود الآجلة للذهب أعلى مستوياتها على الإطلاق.

كما واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب على مدار عام 2025، مضيفًا نحو 27 طنًا، لترتفع الحيازات الرسمية إلى 2,306 أطنان، تمثل نحو 8.5% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي، في إشارة واضحة إلى تنامي دور الذهب كأداة استراتيجية في إدارة الاحتياطيات وتعزيز الاستقرار المالي.