• / 2271

شهدت أسعار الفضة تراجعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والبورصات العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الخميس، متأثرة بعمليات جني الأرباح التي لجأ إليها المستثمرون عقب موجة الارتفاعات الحادة التي سجلها المعدن الأبيض خلال الفترة الماضية، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن» المتخصص في متابعة أسواق المعادن الثمينة.

وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المحلية سجلت انخفاضًا نسبيًا، حيث تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 من مستوى 150 جنيهًا إلى نحو 146 جنيهًا، فيما انخفض سعر جرام الفضة عيار 925 ليسجل قرابة 136 جنيهًا، بينما تراجع سعر جرام الفضة عيار 800 إلى حوالي 117 جنيهًا. كما هبط سعر الجنيه الفضة إلى مستوى 1088 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن أسعار الفضة شهدت تحركات متباينة، إذ ارتفع سعر أوقية الفضة بنحو دولارين ليصل إلى مستوى 91 دولارًا للأوقية، في ظل استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على أسواق المعادن النفيسة.

وأكد مركز «الملاذ الآمن» أن أسعار الفضة لا تزال تحافظ على مسارها الصعودي القوي على المدى المتوسط، حيث سجل المعدن الأبيض مكاسب تجاوزت 25% منذ بداية عام 2026، مواصلًا الاتجاه الصاعد الذي بدأ في منتصف عام 2025، مدفوعًا بعدة عوامل هيكلية داعمة للأسعار.

ورغم التوقعات الإيجابية للفضة خلال الفترة المقبلة، أشار التقرير إلى أن وتيرة الصعود القوية الأخيرة تستدعي قدرًا من الحذر على المدى القصير، بحسب محللي العملات الأجنبية في بنك OCBC، خاصة في ظل استمرار عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات السريعة.

وأوضح التقرير أن العوامل الداعمة لأسعار الفضة على المدى المتوسط تشمل نقص المعروض العالمي، إلى جانب القوة المتزايدة في الطلب الصناعي، لا سيما من قطاعات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وصناعة السيارات الكهربائية، ومشروعات تحديث شبكات الكهرباء، فضلًا عن الطلب الاستثماري المرتبط بحركة الذهب في الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، سجلت نسبة الذهب إلى الفضة تراجعًا حادًا خلال الفترة الماضية، مع تفوق أداء الفضة بشكل واضح مقارنة بالذهب، حيث انخفضت النسبة من مستويات قريبة من 105 خلال العام الماضي إلى نحو 50 نقطة حاليًا، وهو ما يعكس قوة أداء الفضة نسبيًا.

ورغم هذا التراجع الكبير، أشار التقرير إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة لا تزال بعيدة عن أدنى مستوياتها التاريخية التي سجلتها في عام 2011 عند حدود 30 نقطة، إلا أن سرعة الانخفاض الأخيرة تعزز النظرة التكتيكية التوسعية في سوق الفضة خلال المرحلة الحالية.

كما لفت التقرير إلى أن صعود أسعار الفضة لا يبدو مدفوعًا بموجة مضاربات مفرطة أو بتدفقات قوية من صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالفضة، حيث أظهرت البيانات أن حيازات تلك الصناديق بلغت ذروتها في أواخر شهر ديسمبر الماضي، قبل أن تتراجع بنحو 2% إلى 3% خلال منتصف شهر يناير الجاري.

وفي السياق ذاته، أظهر تقرير لجنة تداول السلع الآجلة الصادر في 6 يناير أن صافي المراكز الشرائية غير التجارية في عقود الفضة بلغ نحو 29,271 عقدًا، مقارنة بنحو 45 ألف عقد في منتصف ديسمبر، وذلك رغم ارتفاع أسعار الفضة بأكثر من 40% خلال الفترة نفسها، ما يعكس أن السوق لم تصل بعد إلى حالة التشبع الاستثماري.

وبناءً على هذه المؤشرات، أكد التقرير أن المراكز الاستثمارية في سوق الفضة لا تزال غير مكتظة، وهو ما يدعم التوقعات الصعودية على المدى المتوسط، ويقلل من احتمالات تعرض الأسعار لانهيار حاد أو تصحيح عنيف في الوقت الحالي.

وفي الوقت نفسه، أشار مركز «الملاذ الآمن» إلى أن أسعار تأجير الفضة لا تزال عند مستويات منخفضة، كما أن منحنيات العقود الآجلة قصيرة الأجل الصاعدة تشير إلى أن الارتفاع الأخير في الأسعار لم يكن نتيجة نقص حاد في المعروض الفعلي المتاح في الأسواق.

ورأى التقرير أن هذه المعطيات تستوجب قدرًا من الحذر بعد الصعود السريع والاستثنائي الذي شهدته أسعار الفضة مؤخرًا، رغم استمرار النظرة الإيجابية الهيكلية للسوق، وكون المعدن الأبيض لا يزال بعيدًا عن مستويات الاستغلال المفرط.

وفي سياق متصل، توقع محللو بنك «سيتي» أن تتجاوز أسعار الذهب مستوى 5000 دولار للأوقية خلال الربع الأول من العام الجاري، مع وصول أسعار الفضة إلى 100 دولار للأوقية، مرجحين استمرار تفوق أداء الفضة والمعادن الصناعية الأخرى مقارنة بالذهب.

ورفع محللو الاستراتيجيات في بنك «سيتي»، بقيادة كيني هو، توقعاتهم لأسعار الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 5000 دولار للأوقية، كما رفعوا توقعاتهم لأسعار الفضة إلى 100 دولار للأوقية، مشيرين إلى استمرار السوق الصاعدة للمعادن النفيسة حتى أوائل عام 2026.

وأرجع محللو «سيتي» رفع التوقعات إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية، واستمرار نقص المعروض من المعادن، إلى جانب تجدد حالة عدم اليقين بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

ورغم تسجيل الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة منذ بداية العام، أكد البنك مجددًا توقعاته بتفوق أداء الفضة خلال المرحلة المقبلة، مرجحًا أن تحظى المعادن الصناعية بنصيب أكبر من اهتمام المستثمرين لاحقًا.

كما حذر بنك «سيتي» من أن فرض تعريفات جمركية مرتفعة قد يؤدي إلى تفاقم نقص المعروض المادي وارتفاع حاد في الأسعار، نتيجة زيادة شحن المعادن إلى الولايات المتحدة، قبل أن تعود هذه المخزونات لاحقًا إلى الأسواق الخارجية، ما قد يشكل ضغطًا هبوطيًا على الأسعار.

وأشار البنك إلى أن أي تصحيح حاد محتمل في أسعار الفضة قد يمثل فرصة مناسبة للشراء عند الانخفاضات، في ظل استمرار العوامل الأساسية الداعمة للاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.

وتفترض التوقعات المحدثة لبنك «سيتي» انحسار التوترات الجيوسياسية بعد الربع الأول من العام، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على المعادن النفيسة لاحقًا، مع كون الذهب الأكثر عرضة لتصحيح هبوطي، في حين يُتوقع أن تحافظ المعادن الصناعية، وعلى رأسها الألومنيوم والنحاس، على أداء قوي خلال النصف الثاني من عام 2026.