- 15 يناير 2026
- / 3101
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرة بعمليات جني الأرباح التي لجأ إليها المستثمرون عقب موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت تراجعًا بنحو 25 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليهبط سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – إلى مستوى 6175 جنيهًا، مقارنة بمستويات مرتفعة سجلها خلال تعاملات الأمس. وعلى الصعيد العالمي، أوضح إمبابي أن سعر أوقية الذهب في البورصة العالمية انخفض بنحو 34 دولارًا، ليسجل مستوى 4618 دولارًا للأوقية.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7057 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5293 جنيهًا، بينما سجل سعر الجنيه الذهب حوالي 49 ألفًا و400 جنيه، متأثرًا بتراجع الأسعار العالمية وحركة جني الأرباح في السوق المحلية.
وأشار إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية كانت قد لامست أعلى مستوى تاريخي لها خلال تعاملات يوم أمس، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6210 جنيهات، بالتزامن مع تسجيل سعر الأوقية عالميًا ذروة تاريخية عند مستوى 4643 دولارًا، قبل أن تتعرض الأسعار لحركة تصحيحية طبيعية خلال تعاملات اليوم.
وعلى الصعيد العالمي، حافظ الذهب على استقراره أعلى مستوى 4600 دولار للأوقية خلال تعاملات اليوم الخميس، رغم التراجع المحدود الناتج عن عمليات جني الأرباح، وذلك عقب الارتفاع القوي الذي شهده المعدن الأصفر يوم الأربعاء عندما صعد إلى مستوى قياسي جديد قرب 4643 دولارًا للأوقية، مدعومًا بتصاعد المخاوف الجيوسياسية وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة.
ويعكس هذا التراجع الطفيف في أسعار الذهب انخفاضًا محدودًا في تدفقات المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وذلك في أعقاب تقارير إعلامية أشارت إلى تراجع حدة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في طهران، إلى جانب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أوضح فيها أنه سيؤجل أي تحرك عسكري فوري في الوقت الراهن، ما ساهم في تهدئة نسبية للمخاوف الجيوسياسية.
ورغم هذا التراجع، لا يزال المشهد الجيوسياسي العالمي يتسم بالهشاشة، في وقت يواصل فيه القلق المتعلق باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تقديم دعم قوي لأسعار الذهب، ليظل المعدن الأصفر قريبًا من مستوياته القياسية. كما تواصل توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية تعزيز جاذبية الذهب، الذي يُعد من الأصول التي لا تدر عائدًا، لكنه يستفيد من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.
وعلى الرغم من النبرة المتشددة نسبيًا التي اتسمت بها التصريحات الأخيرة لبعض مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي تعكس عدم استعجال خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، فإن الأسواق لا تزال تُسعّر احتمالية تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة الأمريكية في وقت لاحق من العام الجاري، في ظل توقعات بتباطؤ التضخم وتحسن مؤشرات الاقتصاد الأمريكي.
وتتجه أنظار المستثمرين في أسواق الذهب والمعادن النفيسة إلى صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة في وقت لاحق من اليوم، والتي تشمل بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ومؤشر إمباير ستيت الصناعي، بالإضافة إلى مسح فيلادلفيا الفيدرالي للصناعات التحويلية، فضلًا عن متابعة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن أي إشارات جديدة تتعلق بمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، إنه تلقى معلومات من «مصادر موثوقة» تشير إلى توقف عمليات القتل في إيران، وعدم وجود خطط لتنفيذ عمليات إعدام في الوقت الراهن. وأضاف ترامب، في تصريحات للصحفيين من المكتب البيضاوي، أنه «سيراقب الوضع عن كثب»، وذلك ردًا على سؤال بشأن استبعاد أي عمل عسكري أمريكي خلال الفترة الحالية.
وفي مقابلة أجراها مع وكالة «رويترز»، أكد الرئيس الأمريكي أنه لا ينوي إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، رغم التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل الأمريكية، موضحًا أن الإدارة لا تزال «في حالة ترقب»، وأنه «من المبكر» اتخاذ أي قرار في هذا الشأن.
ويخضع جيروم باول لتحقيق جنائي على خلفية شهادته التي أدلى بها في يونيو 2025 بشأن تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي القضية التي أثارت انتقادات حادة من عدد من محافظي البنوك المركزية العالمية وبعض المسؤولين داخل الفيدرالي، في حين وصف باول هذه الخطوة بأنها ذات دوافع سياسية.
من جانبه، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إنه «من المرجح جدًا» أن يظل معدل التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لمدة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، محذرًا من فترة طويلة من الضغوط التضخمية، واصفًا هذا السيناريو بأنه «مقلق للغاية» على صعيد السياسة النقدية والاقتصاد الكلي.
وفي المقابل، توقعت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، تنفيذ المزيد من خفض أسعار الفائدة الأمريكية في وقت لاحق من العام الجاري إذا سارت المؤشرات الاقتصادية وفق التوقعات، مشيرة إلى أن التضخم قد يتباطأ خلال عام 2026، بالتزامن مع استقرار سوق العمل الأمريكي، الذي وصفته بأنه «يتحسن دون أن ينهار».
بدوره، أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، أنه «لا توجد مبررات قوية لمزيد من التيسير النقدي على المدى القريب»، موضحًا أن السياسة النقدية الحالية في وضع مناسب لتحقيق التوازن بين المخاطر الاقتصادية المختلفة، وأن قراءات التضخم الأخيرة تدعم التوقعات باقترابه من مستوى 2% خلال العام الجاري، وهو ما يحد من الحاجة إلى خفض فوري في أسعار الفائدة.