• / 3733

سجّلت أسعار الفضة ارتفاعات قوية وملحوظة في الأسواق المحلية والبورصات العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر ديسمبر، والتي عززت توقعات الأسواق باتجاه إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في وقت لاحق من الشهر الجاري، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».

وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المحلية شهدت تحركات صعودية واضحة، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من مستوى 136 جنيهًا إلى نحو 140 جنيهًا، فيما صعد سعر جرام الفضة عيار 925 ليقترب من 130 جنيهًا، بينما سجل جرام الفضة عيار 800 نحو 112 جنيهًا. كما ارتفع سعر الجنيه الفضة ليصل إلى 1040 جنيهًا، في انعكاس مباشر للتحركات الإيجابية التي شهدتها الأسعار العالمية خلال جلسات التداول الأخيرة.

وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى ارتفاع سعر أوقية الفضة بنحو 3 دولارات، ليصل إلى مستوى 89 دولارًا، مدعومًا بزيادة الطلب الاستثماري وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق المالية، بالتزامن مع تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية على الساحة الدولية.

وفي تطور تنظيمي لافت، أعلنت بورصة شيكاغو التجارية (CME) عن إجراء تعديل جوهري على آلية احتساب هوامش تداول المعادن النفيسة، لتنتقل من نظام القيم الثابتة بالدولار إلى نظام يعتمد على نسب مئوية من القيمة الاسمية لعقود الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم. ومن المقرر أن تدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ عقب إغلاق جلسة تداول يوم الثلاثاء. وتُعد هوامش التداول المبالغ النقدية التي يلتزم المتداولون بإيداعها كضمان لفتح أو الاحتفاظ بمراكزهم في سوق العقود الآجلة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة عن شهر ديسمبر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3% على أساس شهري، وبنسبة 2.7% على أساس سنوي، في حين سجل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، زيادة قدرها 0.2% شهريًا و2.6% سنويًا، وفق بيانات نقلتها وكالة «رويترز».

وأسهمت هذه الأرقام في تعزيز توقعات المستثمرين بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، وهو ما يدعم عادة أسعار المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة، باعتبارها أصولًا غير مدرة للعائد وتتأثر بشكل مباشر باتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار تقرير مركز «الملاذ الآمن» إلى أن الفضة لعبت خلال الفترة الأخيرة دورًا متزايد الأهمية كمؤشر للمخاطر وأداة فعالة للتحوط، إذ ارتفع الطلب عليها كملاذ آمن خلال هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة، خاصة عقب تشديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجتها تجاه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وبحسب بيانات صادرة عن iShares، بلغ إجمالي احتياطيات صندوق iShares Silver Trust من الفضة نحو 16,347.95 طنًا حتى 12 يناير، مع تداول ما يقرب من 579.75 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالفضة كأحد أهم أدوات التحوط في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة.

وانعكس صعود أسعار الفضة بشكل مباشر على أداء أسهم شركات تعدين الفضة، حيث ارتفعت أسهم شركة Pan American Silver بنسبة 2.3%، وصعدت أسهم First Majestic بنحو 2%، فيما زادت أسهم Hecla Mining بنسبة 2.1% خلال مستهل تعاملات الأسواق، مدعومة بتحسن توقعات الإيرادات في ظل ارتفاع الأسعار.

وفي المقابل، حذّر تقرير «الملاذ الآمن» من أن العوامل الداعمة لصعود أسعار الفضة قد تتحول إلى ضغوط بيعية على المدى القصير، لا سيما في حال ارتفاع طلبات تغطية الهامش بعد تطبيق التعديلات الجديدة في بورصة شيكاغو، وهو ما قد يدفع بعض المتداولين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية بشكل سريع. كما أن أي تحول نحو لهجة أكثر تشددًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يؤثر سلبًا على شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة غير المدرة للعائد، خاصة إذا تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ويركز المتعاملون في الأسواق حاليًا على تحركات العقود الآجلة للمعادن النفيسة قبيل دخول التعديلات الجديدة على هوامش التداول في بورصة شيكاغو التجارية حيز التنفيذ بعد إغلاق جلسة الثلاثاء، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 27 و28 يناير، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%.

وجاءت مكاسب الفضة بالتوازي مع تصاعد المخاطر في الأسواق العالمية، عقب تلقي لجنة اتحادية أمريكية استدعاءات قضائية تتعلق بشهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن تجديد مباني البنك خلال العام الماضي. ووفقًا لتصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، وصف باول هذه التحقيقات بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار السياسة النقدية.

وقد انعكست هذه التطورات على أداء الأسواق المالية العالمية، حيث تراجعت الأسهم الأوروبية، وتعرض مؤشر الدولار الأمريكي لضغوط ملحوظة، في حين قفزت أسعار الذهب بأكثر من 112 دولارًا للأوقية، وارتفعت أسعار الفضة بنحو 6 دولارات للأوقية، ليسجل المعدنان مستويات قياسية جديدة.

واتسعت موجة الصعود لتشمل مختلف المعادن النفيسة، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الاضطرابات في إيران وتبادل التهديدات بين طهران وواشنطن. كما أسهمت المخاوف الأمنية المتزايدة في منطقة القطب الشمالي، على خلفية مناقشات أوروبية بشأن تعزيز الوجود العسكري في جرينلاند، في زيادة حالة النفور من المخاطرة على المستوى العالمي.

ويُضاف إلى ذلك تصاعد الضغوط السياسية الداخلية داخل الولايات المتحدة، مع بدء تحقيق جنائي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ألقى بظلاله على ثقة الأسواق في مسار السياسة النقدية الأمريكية، وأسهم في إضعاف الدولار، وهو عامل يُعد داعمًا رئيسيًا لأسعار المعادن النفيسة المقومة بالعملة الأمريكية، وعلى رأسها الفضة.