• / 2729

شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وذلك بعد موجة من الارتفاعات القوية التي دفعت المعدن الأصفر إلى تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة، في ظل حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على الأسواق انتظارًا لصدور بيانات التضخم الأمريكية، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب والمجوهرات.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 5 جنيهات للجرام مقارنة بمستوياتها السابقة، ليسجل جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، مستوى 6100 جنيه. وأضاف أن سعر أوقية الذهب في البورصة العالمية انخفض بنحو 16 دولارًا، ليسجل مستوى 4580 دولارًا، بعد أن كان قد لامس مستويات تاريخية مرتفعة خلال الجلسات الماضية.

وأوضح إمبابي أن جرام الذهب عيار 24، وهو الأعلى من حيث النقاء، سجل نحو 6971 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5229 جنيهًا. وعلى صعيد الجنيه الذهب، أشار إلى أنه سجل نحو 48800 جنيه، متأثرًا بحركة الأسعار العالمية والتغيرات المحدودة في السوق المحلية.

وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن الذهب تكبّد خسائر محدودة خلال جلسة اليوم، بعدما تراجع من أعلى مستوياته التاريخية التي سجلها مؤخرًا عند 4630 دولارًا للأونصة، لافتًا إلى أن هذا التراجع جاء مدفوعًا بارتفاع طفيف في قيمة الدولار الأمريكي، عقب تصريحات متشددة نسبيًا لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب حالة الترقب المسيطرة على الأسواق انتظارًا لصدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي في وقت لاحق من اليوم.

وتترقب الأسواق العالمية صدور بيانات التضخم الأمريكية، وسط توقعات بتسجيل ارتفاع طفيف في معدلات التضخم، وذلك بعد تباطؤ غير متوقع خلال شهر نوفمبر الماضي. وتشير التقديرات إلى أن التضخم الرئيسي قد يسجل نحو 2.7% على أساس سنوي، بينما يُتوقع أن يتسارع التضخم الأساسي إلى 2.7% مقارنة بمستوى 2.6% في الشهر السابق. ويُنظر إلى هذه البيانات على أنها عامل مؤثر في توجهات السياسة النقدية الأمريكية، إذ إن ارتفاع التضخم قد يقلص آمال الأسواق بشأن بدء دورة تيسير نقدي قريبة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد ينعكس على تحركات أسعار الذهب على المدى القصير.

ورغم التراجع المحدود الذي شهدته الأسعار خلال تعاملات اليوم، لا يزال الذهب يحظى بدعم قوي من الطلب الاستثماري، باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية على الساحة العالمية. وأوضح إمبابي أن حالة عدم الاستقرار الحالية تعزز من جاذبية الذهب، خاصة مع تصاعد المخاوف المتعلقة باستقلالية السياسة النقدية الأمريكية.

وفي هذا السياق، لا تزال الأسواق متأثرة بالتطورات المرتبطة بالتحقيقات الجنائية التي تخص رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي وقدرته على اتخاذ قراراته بعيدًا عن الضغوط السياسية. وقد ساهمت هذه التطورات في زيادة حالة القلق وعدم اليقين داخل الأسواق المالية.

وفي سياق متصل، تزايدت الضغوط على شهية المخاطرة عالميًا، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، وذلك في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية المناهضة للحكومة الإيرانية. ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات أمريكية سابقة في فنزويلا، إلى جانب تصريحات متكررة بشأن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في غرينلاند، ما زاد من حدة التوترات الجيوسياسية.

كما أصدرت وزارة العدل الأمريكية مذكرات استدعاء لهيئة محلفين كبرى ضمن تحقيق جنائي يتعلق برئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، على خلفية شهادته أمام مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 2.5 مليار دولار. وقد فاقمت هذه التطورات من حالة القلق حيال مستقبل السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي، رغم تأكيد باول في تصريحات رسمية أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل رسم سياساته اعتمادًا على البيانات والمعطيات الاقتصادية، بعيدًا عن أي اعتبارات أو ضغوط سياسية.

وتترقب الأسواق كذلك إعلان الرئيس الأمريكي عن مرشح محتمل لخلافة جيروم باول في منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك في وقت لاحق من الشهر الجاري، مع اقتراب نهاية ولاية باول الحالية في مايو 2026. وتشير التوقعات إلى أن يكون المرشح الجديد أقرب إلى التوجهات السياسية للبيت الأبيض، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على الأسواق العالمية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تسعّر الأسواق في الوقت الراهن احتمال تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، إلا أن بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة أظهرت صمودًا ملحوظًا في سوق العمل، بأداء أفضل من التوقعات. وقد أدى ذلك إلى تراجع الرهانات على تيسير نقدي حاد، وعزز من احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في يناير المقبل.

في الوقت نفسه، تتجه أنظار المستثمرين إلى المحكمة العليا الأمريكية، التي من المقرر أن تعقد جلسة استماع خلال الأسبوع الجاري للنظر في قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب. كما يُنتظر عقد جلسة أخرى في 21 يناير الجاري لمناقشة محاولة عزل ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يزيد من حدة التوتر وعدم اليقين في المشهد السياسي والاقتصادي الأمريكي.

ورغم التقلبات الحالية التي تشهدها أسواق الذهب، لا تزال كبرى البنوك الاستثمارية العالمية تُبدي تفاؤلًا بشأن آفاق المعدن الأصفر على المدى المتوسط والطويل. إذ تتوقع مؤسسات مالية كبرى، من بينها بنك أوف أمريكا، وجي بي مورجان، وجولدمان ساكس، ومورجان ستانلي، ويو بي إس، أن تتحرك أسعار الذهب في نطاق يتراوح بين 4500 و5000 دولار للأونصة حتى عام 2026. وتستند هذه التوقعات إلى احتمالات خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، وتنامي المخاوف المرتبطة بمستويات الديون العالمية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة، فضلًا عن استمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا.

وفي سياق متصل، أجرت مجموعة CME، المشغلة لبورصة شيكاغو التجارية، تعديلًا جذريًا على آلية احتساب هوامش التداول الخاصة بعقود المعادن النفيسة، وذلك عقب الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسعار مؤخرًا. وأوضح إمبابي أن البورصة انتقلت من نظام يعتمد على القيم الثابتة بالدولار إلى نظام جديد يقوم على احتساب الهوامش كنسبة مئوية من القيمة الاسمية للعقود.

ودخل النظام الجديد حيز التنفيذ عقب إغلاق تداولات يوم الثلاثاء، ويشمل عقود الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم. ويهدف هذا التعديل إلى السماح بتغيير الهوامش تلقائيًا مع تحركات الأسعار، بما يقلل من الحاجة إلى تعديلات متكررة خلال فترات التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق المعادن النفيسة في الوقت الراهن، ويعزز من كفاءة إدارة المخاطر داخل السوق.