• / 48

أكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن اتجاه الأفراد للبحث عن بدائل أكثر كفاءة لشهادات الادخار مرتفعة العائد، وعلى رأسها شهادة الـ27%، أعاد الذهب إلى صدارة المشهد الاستثماري خلال الفترة الحالية، باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها الأفراد والدول في أوقات الأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية والحروب والصراعات العالمية.

وأوضح إمبابي، خلال حوار تلفزيوني على قناة «المحور»، أن العالم يمر بمرحلة شديدة الاضطراب وعدم اليقين، وهو ما يدفع المستثمرين بطبيعة الحال إلى زيادة التحوط عبر الاستثمار في الذهب، مشيرًا إلى أن أي تصعيد جيوسياسي أو اضطرابات اقتصادية ينعكس بصورة مباشرة على ارتفاع الطلب على المعدن النفيس، ومن ثم صعود أسعاره محليًا وعالميًا.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى تراجع العائد على شهادات الادخار خلال المرحلة المقبلة، في ظل اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة، حيث انخفض العائد بالفعل من مستويات 27% إلى نحو 26%، مع ترجيحات قوية بالوصول لاحقًا إلى نطاق يتراوح بين 16% و18%، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب مقارنة بالأوعية الادخارية التقليدية.

وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن الذهب حقق خلال عام 2025 نموًا استثنائيًا تجاوز 70%، موضحًا أن استثمارًا بقيمة 100 ألف جنيه في الذهب مع بداية العام كان من الممكن أن يصل إلى نحو 170 ألف جنيه بنهاية العام، وهو عائد لم تتمكن شهادات الادخار أو الاستثمارات التقليدية الأخرى من تحقيقه خلال الفترة نفسها.

وفي المقابل، لفت إمبابي إلى أن الفضة سجلت أداءً أقوى مقارنة بالذهب، بعدما قفزت بنحو 170% خلال عام 2025، حيث ارتفعت قيمة استثمار بقيمة 100 ألف جنيه إلى ما يتراوح بين 250 و270 ألف جنيه، مؤكدًا أن الفضة كانت بمثابة «الحصان الأسود» في الأسواق الاستثمارية، رغم أن كثيرين لم ينتبهوا إلى فرصها الاستثمارية في بدايات العام.

وشدد إمبابي على أن اختيار الوعاء الاستثماري الأنسب يعتمد في الأساس على الهدف الاستثماري لكل فرد، موضحًا أن المستثمر الذي يبحث عن دخل شهري ثابت دون تحمل عناء المتابعة أو التقلبات سيظل يميل إلى شهادات الادخار، في حين أن من يستهدف تعظيم العائد على المدى المتوسط والطويل سيجد أن الذهب تفوق بوضوح على باقي الأوعية الاستثمارية خلال الفترة الماضية.

وحذر من الانخراط في المضاربات غير المدروسة، مؤكدًا أن المضاربة في الذهب تحتاج إلى خبرة كبيرة ودراسة دقيقة لحركة الأسعار وتحديد نقاط الدخول والخروج، وهو ما لا يتوافر لدى غالبية المستثمرين الأفراد، مضيفًا أن «تحقيق عائد سنوي يقترب من 70% دون مخاطرة كبيرة لا يستدعي الدخول في مضاربات غير محسوبة العواقب».

وعن التوقعات المستقبلية، أوضح إمبابي أن الذهب لا يزال مرشحًا لتحقيق مزيد من الارتفاعات خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بعدة عوامل خارجية وداخلية، أبرزها تراجع قوة الدولار عالميًا، واتجاه البنوك المركزية والمستثمرين إلى زيادة التحوط بالذهب بدلًا من الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي.

وأشار إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية تجاوزت مستويات 6,800 جنيه لعيار 24، مع توقعات بالوصول إلى نطاق يتراوح بين 6,900 و7,000 جنيه، واستمرار الاتجاه الصعودي على المدى المتوسط، وصولًا إلى مستويات أعلى بنهاية عام 2026، في حال استمرار العوامل الداعمة للأسعار.

وفيما يخص الفضة، أضاف إمبابي أنها ستظل عنصرًا أساسيًا في المشهد الاستثماري خلال المرحلة المقبلة، مرجحًا استمرار تحقيقها لمكاسب إضافية ولكن بوتيرة أهدأ مقارنة بما حققته خلال عام 2025، موضحًا أن أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار في الفضة تتمثل في حجمها الكبير مقارنة بقيمتها، وما يترتب على ذلك من أعباء تخزين أعلى، إلى جانب بطء نسبي في سيولتها مقارنة بالذهب.

واختتم المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» تصريحاته بالتأكيد على أن الفضة قد لا تعيد تسجيل قفزات تتجاوز 170% كما حدث في الفترة الماضية، لكنها تظل مرشحة لتحقيق عوائد قوية قد تتجاوز 100% على المدى المتوسط، لتبقى خيارًا استثماريًا مهمًا إلى جانب الذهب، وليس بديلًا كاملًا عنه.