- 11 يناير 2026
- / 2736
شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، محققة مكاسب بلغت نحو 4%، بالتوازي مع قفزة قوية في الأسعار العالمية، حيث صعد سعر الأوقية بنسبة 11.11%، مدفوعًا بصدور بيانات اقتصادية أمريكية جاءت أضعف من توقعات الأسواق، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن مؤشرات سوق العمل الأمريكية أظهرت تباطؤًا واضحًا في وتيرة خلق الوظائف الجديدة، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع أو بسياسات أكثر فاعلية خلال عام 2026. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على أداء المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الفضة، التي تستفيد عادة من بيئة انخفاض أسعار الفائدة وتراجع عوائد الأصول التقليدية.
ارتفاعات ملحوظة في أسعار الفضة بالسوق المحلية
وعلى مستوى السوق المحلية، سجلت أسعار الفضة ارتفاعات واضحة بمختلف الأعيرة، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 125 جنيهًا إلى 130 جنيهًا، بينما صعد سعر جرام الفضة عيار 925 إلى 121 جنيهًا. كما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 104 جنيهات، في حين ارتفع سعر الجنيه الفضة ليصل إلى 968 جنيهًا، ما يعكس تنامي الطلب المحلي على المعدن الأبيض خلال الفترة الماضية.
مكاسب قوية للفضة في الأسواق العالمية
أما على الصعيد العالمي، فقد حققت الفضة مكاسب أسبوعية لافتة بلغت نحو 8 دولارات للأوقية، إذ افتتحت تعاملات الأسبوع بالقرب من مستوى 72 دولارًا للأوقية، قبل أن تنهي الأسبوع عند مستويات قريبة من 80 دولارًا للأوقية. ويعد هذا الصعود من أقوى التحركات الأسبوعية التي سجلها المعدن الأبيض منذ سنوات، في ظل زخم شرائي قوي وتزايد الإقبال الاستثماري.
وأشار تقرير «الملاذ الآمن» إلى الأداء الاستثنائي للفضة خلال عام 2025، حيث قفزت الأسعار في السوق المحلية بنسبة 145%، بزيادة قدرها 74 جنيهًا للجرام، فيما ارتفعت الأسعار العالمية بنحو 148%، بما يعادل زيادة تقارب 43 دولارًا للأوقية، ما يعكس قوة الاتجاه الصعودي على مدار العام.
إقبال محلي متزايد وحصة سوقية آخذة في التوسع
وأكد المركز أن الأسواق المحلية تشهد إقبالًا متزايدًا على شراء الفضة، في ظل الارتفاعات القياسية التي سجلتها أسعار الذهب، ونجاح الفضة في تحقيق أرباح غير مسبوقة خلال العام الماضي، إلى جانب استمرار التوقعات بتسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة. وقد دفع ذلك شريحة واسعة من المواطنين إلى التوجه للفضة باعتبارها أداة للادخار والتحوط والحفاظ على القيمة.
ولفت التقرير إلى أن الفضة باتت تستحوذ على حصة سوقية متنامية في السوق المحلي، مدعومة بملاءمة أسعارها مقارنة بالذهب، خاصة في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكلفة الاستثمار في المعدن الأصفر، ما عزز توجه المستهلكين نحو الفضة كبديل استثماري أكثر مرونة.
وأضاف أن الطلب الكثيف والمتزايد على الفضة أدى إلى إطالة فترات التسليم، لتتراوح حاليًا بين 3 أيام وأسبوع، في محاولة من الموردين لتلبية حجم الطلب المتزايد في ظل ضغوط العرض.
زخم عالمي قوي وتقلبات سعرية مرتفعة
وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الفضة تحركات قوية وتقلبات حادة، مع تسجيل مستويات قياسية جديدة في بعض جلسات التداول. ووفقًا لبيانات السوق، اخترق سعر الفضة مستوى 80 دولارًا للأوقية بنهاية الأسبوع، في سابقة تاريخية تعكس واحدة من أقوى موجات الصعود التي يشهدها المعدن الأبيض منذ سنوات طويلة.
وترجع هذه الارتفاعات، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة، إلى انخفاض تكلفة الاحتفاظ بالمعادن غير المدرة للعائد في ظل توقعات خفض أسعار الفائدة، فضلًا عن شح المخزون الفعلي في الأسواق الرئيسية، وعلى رأسها سوق لندن، ما أدى إلى تضييق الفجوة بين العرض والطلب وفاقم من حدة التقلبات السعرية.
عوامل أساسية تدعم الاتجاه الصعودي للفضة
وجاءت التحركات القوية في أسعار الفضة نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الأساسية التي عززت الزخم الصعودي للمعدن الأبيض. ففي المقام الأول، أسهم ضعف بيانات التوظيف الأمريكية في ترسيخ قناعة الأسواق بقرب توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسات نقدية أكثر تيسيرًا، مع تزايد احتمالات خفض أسعار الفائدة، وهو ما رفع من جاذبية الفضة كأصل تحوطي في بيئة تتراجع فيها عوائد الأصول التقليدية.
وفي الوقت ذاته، لعبت التوترات الجيوسياسية العالمية وحالة عدم اليقين المسيطرة على المشهد الاقتصادي الدولي دورًا محوريًا في دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة، لتجد الفضة نفسها ضمن أبرز المستفيدين من هذا التحول في سلوك المستثمرين.
وزاد من حدة هذه التحركات تشدد السوق الفعلي، في ظل تراجع المخزونات المتاحة في مراكز التداول الرئيسية، الأمر الذي جعل الأسعار أكثر حساسية لأي طلب جديد، وفتح المجال أمام تحركات سعرية سريعة وحادة مع دخول أي سيولة إضافية إلى السوق.
نظرة أوسع لأداء سوق الفضة
وعلى أساس سنوي، حققت الفضة أداءً استثنائيًا خلال عام 2025، بمكاسب قاربت 148% في بعض المؤشرات، مدفوعة بقوة الطلب الاستثماري والطلب الصناعي. كما عزز الطلب الصناعي مكانة الفضة بعد إدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، نظرًا لدورها المتنامي في قطاعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، ومراكز البيانات.
وشهدت أسعار الفضة خلال الأسبوع الماضي تذبذبات حادة، إلا أن الاتجاه العام ظل صعوديًا، مدعومًا بتباطؤ الاقتصاد الأمريكي وتزايد توقعات التيسير النقدي، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم التحوطية في المعدن الأبيض.
جولدمان ساكس: التقلبات مرشحة للاستمرار
من جانبها، توقعت مجموعة جولدمان ساكس استمرار موجات التقلب الحادة في أسعار الفضة، عقب المكاسب التاريخية التي سجلها المعدن خلال عام 2025، مرجعة ذلك إلى الانخفاض الحاد في المخزونات المتاحة، لا سيما في سوق لندن، ما ساهم في تضخيم التحركات السعرية بشكل ملحوظ.
وتتوافق هذه الرؤية مع بيانات صندوق iShares Silver Trust (SLV)، التي أظهرت عائدًا سنويًا قويًا بلغ 169.7%، إلى جانب مكاسب بنحو 120.49% خلال الأشهر الستة الماضية، في دلالة واضحة على الزخم الاستثماري القوي الذي يشهده سوق الفضة.
وأوضحت المجموعة أن جزءًا كبيرًا من التحركات الأخيرة جاء نتيجة تدفقات استثمارية خاصة مدفوعة بسياسات التيسير النقدي، إلى جانب توجه المستثمرين لتنويع محافظهم الاستثمارية، فيما ساهمت أزمة السيولة في سوق لندن في تضخيم هذه التحركات.
كما حذرت جولدمان ساكس من أن الضوابط الجديدة التي تعتزم الصين تطبيقها على صادرات الفضة اعتبارًا من يناير، والتي تشترط الحصول على تصاريح للتصدير، قد تؤدي إلى مزيد من تجزئة السوق العالمية وزيادة حدة التقلبات السعرية خلال الفترة المقبلة.
ومع تداول صندوق SLV قرب مستوى 70.79 دولار، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعًا، ترى المجموعة أن سوق الفضة لا تزال مهيأة لمزيد من التحركات القوية والحادة، في ظل تشابك العوامل النقدية والتجارية واستمرار شح المعروض العالمي.