• / 2753

شهدت أسعار الفضة اليوم الإثنين ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والبورصات العالمية، بدعم مباشر من تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا، الأمر الذي دفع المستثمرين لزيادة الإقبال على المعادن النفيسة باعتبارها ملاذًا آمنًا. وجاء هذا وفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن مركز «الملاذ الآمن» لمتابعة تحركات الأسواق المالية وأسعار المعادن النفيسة.

وأوضح التقرير أن السوق المحلية شهدت صعودًا ملحوظًا في أسعار الفضة، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 125 جنيهًا إلى 128 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، في حين سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 119 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 102 جنيهًا. كما وصل سعر الجنيه الفضة إلى قرابة 952 جنيهًا، وهو ما يعكس زيادة ملحوظة في الطلب المحلي على الفضة.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع سعر أوقية الفضة في البورصة العالمية من 72 دولارًا إلى نحو 76.30 دولارًا للأوقية، في مؤشر على تحسن الأداء العالمي للفضة بعد أسبوع شهد تراجعًا كبيرًا في الأسعار. وقد تعرضت الفضة في الأسواق المحلية الأسبوع الماضي لانخفاض بنسبة 4.6%، حيث هبط سعر جرام الفضة عيار 999 من 131 جنيهًا إلى 125 جنيهًا، بينما سجلت الأوقية انخفاضًا عالميًا بنسبة 9% من 79.27 دولارًا إلى 72 دولارًا للأوقية، نتيجة ضغوط السوق وتصحيح الأسعار بعد ارتفاعات متتالية.

ورغم هذه التراجعات الأسبوعية، استطاعت الفضة أن تحقق مكاسب قوية خلال عام 2025، إذ ارتفعت الأسعار المحلية بنسبة 145%، بزيادة بلغت نحو 74 جنيهًا للجرام، بينما سجلت الأسعار العالمية ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 148%، أي بزيادة تقارب 43 دولارًا للأوقية، ما يعكس زخمًا ملحوظًا في الأسواق العالمية والمحلية للفضة خلال العام الماضي.

وأشار تقرير مركز «الملاذ الآمن» إلى أن ارتفاع أسعار الفضة مع بداية الأسبوع الحالي جاء نتيجة زيادة قوية في الطلب على الأصول الآمنة، في أعقاب التدخل العسكري الأمريكي ضد فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع. فقد تفاعلت الأسواق مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما من البلاد تمهيدًا لمثولهما أمام محكمة اتحادية، إلى جانب التحذيرات الأمريكية بأن اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية يبقى خيارًا مطروحًا حال عدم الاستجابة للمطالب الأمريكية.

وأضاف التقرير أن هذه التطورات عززت المخاوف بشأن استمرار عدم الاستقرار الإقليمي، وهو ما دفع المستثمرين لزيادة الإقبال على المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة باعتبارها ملاذًا آمنًا خلال فترات الاضطراب السياسي والجيوسياسي. كما أشار التقرير إلى أن صعود أسعار الفضة يأتي ضمن اتجاه أوسع يشهده سوق المعادن النفيسة، مدعومًا بتحركات أسعار الذهب، وتزايد التوترات على أكثر من جبهة دولية، بالإضافة إلى بيئة استثمارية تتسم بالحذر تجاه المخاطر، ما يزيد من الطلب على الأصول الدفاعية ويؤمن دعمًا مستمرًا لأسعار الفضة محليًا وعالميًا.

كما ذكر التقرير أن توقعات تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا في الولايات المتحدة تعد عاملًا رئيسيًا إضافيًا لدعم أسعار الفضة، حيث ترجح الأسواق أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مما يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول غير مدرة للعائد مثل الفضة، ويزيد من جاذبيتها الاستثمارية للمتعاملين والمستثمرين في الأسواق العالمية والمحلية.

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، وعلى رأسها مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM)، حيث من المتوقع أن تؤثر قراءة أقوى من المتوقع على قوة الدولار الأمريكي مؤقتًا، مما قد يقلل من المكاسب الفعلية للفضة أمام العملة الأمريكية. كما تترقب الأسواق خلال الأسبوع الحالي صدور تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP)، الذي يعتبر مؤشرًا مهمًا لتقييم المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية وتأثيره على أسعار المعادن النفيسة، بما فيها الفضة.

في المجمل، يؤكد مركز «الملاذ الآمن» أن أسعار الفضة ستظل متأثرة بالمتغيرات الجيوسياسية، والسياسات النقدية العالمية، والبيانات الاقتصادية الكبرى، وهو ما يجعل متابعة تحركات السوق المحلية والعالمية أمرًا ضروريًا للمستثمرين الراغبين في استغلال فرص ارتفاع الفضة كأصل آمن ومربح في ظل حالة عدم اليقين العالمية.