• / 5478

سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث انخفضت بنحو 5%، بالتزامن مع هبوط أسعار الذهب في البورصة العالمية بنسبة 4.4%، وذلك في ظل موجة من التقلبات السعرية وعمليات جني الأرباح التي سيطرت على حركة التداول، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في رصد وتحليل سوق الذهب والمشغولات.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية فقدت نحو 185 جنيهًا خلال الأسبوع، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تعاملات الأسبوع عند مستوى 6075 جنيهًا، قبل أن يتراجع تدريجيًا ليغلق عند مستوى 5890 جنيهًا بنهاية الأسبوع، متأثرًا بالتراجع العالمي للأوقية.

وأوضح إمبابي أن التراجع المحلي جاء انعكاسًا مباشرًا للانخفاض الحاد في أسعار الذهب عالميًا، إلى جانب عمليات جني الأرباح التي نفذها المستثمرون بعد موجة الصعود القوية التي شهدها المعدن النفيس خلال الفترات السابقة.

وعلى الصعيد العالمي، انخفضت أسعار الذهب بنحو 201 دولار للأوقية خلال الأسبوع، حيث بدأت التداولات عند مستوى 4533 دولارًا للأوقية، قبل أن تتراجع إلى 4332 دولارًا عند الإغلاق الأسبوعي، وذلك بعدما سجلت أعلى مستوى قياسي في تاريخها عند 4555 دولارًا للأوقية، في ظل ضغوط بيعية وتصحيح سعري طبيعي عقب القمم التاريخية.

وأشار إمبابي إلى أن أسعار باقي الأعيرة شهدت تراجعًا مماثلًا، حيث سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6731 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5049 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 47120 جنيهًا، متأثرًا بانخفاض سعر الأوقية عالميًا.

مكاسب سنوية قوية رغم التراجع الأسبوعي

ورغم التراجع الذي شهده الذهب خلال الأسبوع الماضي، أكد تقرير «آي صاغة» أن المعدن الأصفر حقق مكاسب سنوية قوية في السوق المحلية خلال عام 2025، بلغت نحو 56%، بما يعادل زيادة سعرية تقدر بنحو 2090 جنيهًا للجرام.

وبحسب البيانات، افتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات عام 2025 عند مستوى 3740 جنيهًا، وواصل الصعود على مدار العام ليصل إلى أعلى مستوى تاريخي له عند 6100 جنيه يوم 28 ديسمبر، قبل أن ينهي العام عند مستوى 5830 جنيهًا، مدفوعًا بالارتفاعات القياسية في الأسعار العالمية وتراجع قيمة العملات.

وعالميًا، سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا سنويًا قويًا خلال عام 2025، بنسبة بلغت نحو 65%، بما يعادل مكاسب قيمتها 1694 دولارًا للأوقية، حيث بدأت التداولات عند مستوى 2624 دولارًا، ولامست ذروتها التاريخية عند 4555 دولارًا للأوقية في 31 ديسمبر، قبل أن تختتم العام عند مستوى 4318 دولارًا.

عودة العلاوة السعرية في الهند والصين

وأشار التقرير إلى أنه بعد شهرين من التداول دون السعر الفوري العالمي، عاد الذهب للتداول بعلاوة سعرية في أكبر سوقين استهلاكيين للذهب عالميًا، وهما الهند والصين، حيث ساهم التراجع من القمم التاريخية في تحفيز الطلب الاستهلاكي الذي كان مقيدًا بفعل الارتفاعات القياسية خلال ديسمبر الماضي.

وفي السوق الهندية، فرض التجار علاوة سعرية بلغت نحو 15 دولارًا للأوقية فوق السعر المحلي الرسمي، مقارنة بخصم وصل إلى 61 دولارًا للأوقية في الأسبوع السابق، ما يعكس تحسن الطلب عقب التصحيح السعري.

أما في الصين، فقد تحولت الأسعار من الخصم إلى علاوة بنحو 3 دولارات للأوقية فوق السعر الفوري العالمي، مدعومة بانتعاش الطلب المحلي بعد التراجع الحاد في الأسعار، وهو ما عزز من نشاط السوق خلال الأسبوع الماضي.

ويرى محللون أن الطلب الاستهلاكي في الصين لا يزال قويًا نسبيًا عند المستويات السعرية الحالية، مؤكدين أن حجم الطلب الفعلي ما زال متماسكًا على المديين القصير والطويل، رغم حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق نتيجة التقلبات الأخيرة.

وفي باقي الأسواق الآسيوية، تراوحت أسعار الذهب في سنغافورة بين خصم قدره 0.50 دولار وعلاوة بلغت 1.20 دولار للأوقية، بينما شهدت هونج كونج تداولات تراوحت بين السعر المرجعي وعلاوة وصلت إلى 1.70 دولار، في حين بيع الذهب في اليابان عند مستويات قريبة من السعر العالمي.

مسار زمني متقلب للذهب خلال 2025

وعلى صعيد الأداء الزمني، اتسمت حركة أسعار الذهب خلال عام 2025 بتقلبات حادة، حيث تراجع المعدن النفيس في بداية العام من مستويات قريبة من 2800 دولار للأوقية، متأثرًا بصعود الأصول عالية المخاطر عقب انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لولاية جديدة، ما دفع الذهب للهبوط مؤقتًا دون مستوى 2500 دولار.

ومع تقدم العام، استعاد الذهب زخمه تدريجيًا، ليتجاوز مستوى 2800 دولار في فبراير، ثم 2950 دولارًا، قبل أن يدخل في موجة صعود قوية دفعته إلى مستوى 2990 دولارًا منتصف مارس، ثم إلى قمة تاريخية تجاوزت 3166 دولارًا مطلع أبريل.

ورغم الضغوط المؤقتة الناتجة عن إعلان فرض تعريفات جمركية عالمية، واصل الذهب صعوده ليسجل مستوى 3500 دولار في أبريل، قبل أن يتحرك في نطاق عرضي واسع بين 3120 و3435 دولارًا خلال أشهر الصيف.

وفي سبتمبر، نجح الذهب في اختراق نطاق التماسك، مسجلًا قممًا تاريخية جديدة بدعم من توقعات خفض أسعار الفائدة وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، قبل أن يتعرض لتصحيح حاد خلال أكتوبر، أعقبه تعافٍ تدريجي أعاده مجددًا فوق مستوى 4000 دولار للأوقية.

ومع اقتراب نهاية العام، سجل الذهب موجة صعود أخيرة أوصلته إلى أعلى مستوى تاريخي عند 4555 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع ليستقر قرب مستوى 4300 دولار، والذي يُنظر إليه باعتباره قاعدة سعرية قوية لانطلاقة محتملة خلال عام 2026.

توترات جيوسياسية وتوقعات مستقبلية داعمة

وساهمت التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، في دعم أسعار الذهب، لا سيما في ظل تطورات الأزمة الأوكرانية واحتدام الخطاب السياسي بين الولايات المتحدة وعدد من الأطراف الدولية.

ومن المتوقع أن تشهد الأسواق تحركات قوية مع استئناف تعاملات الأسبوع المقبل، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، عقب تقارير عن تصعيد عسكري واضطرابات سياسية وأمنية في العاصمة كاراكاس.

وعلى مستوى التوقعات المستقبلية، قدم فريق السلع في بنك «جولدمان ساكس» أحد أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، مرجحًا وصول أسعار الذهب إلى مستوى 4900 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، مدعومًا بمشتريات قوية من البنوك المركزية تُقدر بنحو 70 طنًا شهريًا، إلى جانب خفض محتمل في أسعار الفائدة الأمريكية يعزز الطلب على صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب.

في المقابل، يتوقع بنك «جيه بي مورجان» سيناريو أكثر جرأة، مع ترجيحات بوصول الذهب إلى نحو 5055 دولارًا للأوقية بحلول الربع الأخير من عام 2026.

وعلى النقيض من قوة الذهب، يتوقع «جولدمان ساكس» استمرار الضغوط على أسعار النفط، مقدرًا متوسط سعر خام برنت عند 56 دولارًا للبرميل، في ظل وفرة المعروض العالمي وتردد تحالف «أوبك» في خفض الإنتاج بشكل حاد، ما لم تحدث صدمات جيوسياسية كبيرة.

ويعكس هذا التباين بين قوة الذهب وضعف النفط حجم المخاطر الاقتصادية الكلية المتوقعة خلال عام 2026، خاصة المرتبطة بمعدلات التضخم وتحولات أسواق الطاقة، فيما يرى محللو «مورجان ستانلي» و«جيه بي مورجان» أن مسار أسعار الفائدة الأمريكية سيظل العامل الحاسم في أداء الأصول المختلفة خلال العام المقبل، مع توقعات بتراجع العوائد في النصف الأول من 2026، ثم استقرارها لاحقًا مع تحسن واستقرار بيانات التضخم.