- 18 ديسمبر 2025
- / 7140
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي مقابل سلة العملات الرئيسية، إلى جانب حالة من الحذر والترقب التي تسيطر على تعاملات المستثمرين في الأسواق العالمية، انتظارًا لصدور بيانات التضخم الأمريكية، التي تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد ملامح السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت انخفاضًا بنحو 10 جنيهات للجرام خلال تعاملات اليوم، ليسجل جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية، مستوى 5770 جنيهًا. وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار الذهب في البورصة العالمية، حيث انخفضت الأوقية بنحو 16 دولارًا لتسجل مستوى 4326 دولارًا.
وأضاف إمبابي أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6594 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 4946 جنيهًا، بينما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 46160 جنيهًا. وأوضح أن هذا التراجع يأتي في إطار عمليات جني الأرباح التي لجأ إليها المستثمرون بعد أن وصلت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها خلال نحو سبعة أسابيع، مدفوعة بموجة صعود قوية خلال الفترة الماضية.
وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن الضغوط الحالية على أسعار الذهب تبدو محدودة نسبيًا، في ظل استمرار توقعات الأسواق باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وأكد أن هذه التوقعات تعززت عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف من التقديرات، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أحد الأصول التي لا تدر عائدًا.
وأوضح أن المستثمرين يترقبون في وقت لاحق اليوم صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر نوفمبر، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع معدل التضخم الرئيسي إلى 3.1% على أساس سنوي، مقارنة بـ 3% خلال شهر أكتوبر الماضي، مع استقرار معدل التضخم الأساسي عند مستوى 3%. كما تنتظر الأسواق صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، لما لها من تأثير مباشر على تقييم أوضاع سوق العمل الأمريكية.
وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم سيكون داعمًا لخفض أسعار الفائدة “بشكل كبير”، مشيرًا إلى أنه سيعلن عن خليفة رئيس المجلس الحالي جيروم باول مطلع العام المقبل، وهو ما أضفى مزيدًا من الترقب على الأسواق المالية العالمية.
من جانبه، قال كريستوفر والر، محافظ الاحتياطي الفيدرالي وأحد المرشحين المحتملين لرئاسة المجلس، إن البنك المركزي الأمريكي لا يزال يمتلك مساحة لخفض أسعار الفائدة في ظل مؤشرات تباطؤ سوق العمل، إلا أنه حذّر في الوقت نفسه من التسرع في اتخاذ قرارات خفض الفائدة، في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
وأظهرت بيانات رسمية حديثة ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.6% خلال شهر نوفمبر، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ سبتمبر 2021، متجاوزًا توقعات الأسواق، الأمر الذي عزز رهانات المستثمرين على تنفيذ خفضين إضافيين في أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس خلال العام المقبل.
وبحسب أداة CME FedWatch، تبلغ احتمالات خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع يناير المقبل نحو 24.4%، في حين تشير تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى ارتفاع هذه الاحتمالات إلى نحو 31%، عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي الأخير.
وفي أسواق المال الأخرى، تراجعت مؤشرات الأسهم العالمية، من بينها العقود الآجلة لبورصة تورنتو، متأثرة بحالة الحذر التي تسود الأسواق قبيل الإعلان عن بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب التقلبات التي تشهدها أسعار النفط في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وفي المقابل، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات فرض عقوبات أمريكية إضافية على روسيا، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بالإمدادات العالمية، خاصة في ظل التوترات المستمرة المرتبطة بقطاع النفط الفنزويلي.
ويرى محللون أن نتائج بيانات التضخم الأمريكية ستلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة، إذ إن استمرار ضغوط الأسعار قد يقيّد قدرة البنك المركزي على تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أداء الذهب وبقية الأصول غير المدرة للعائد في الأسواق العالمية.