- 30 نوفمبر 2025
- / 23
سجّلت أسعار الفضة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية خلال شهر نوفمبر بنسبة 6%، بينما واصلت الأوقية العالمية تحقيق مكاسب قوية بلغت 17.4%، لتستمر الزيادات للشهر السابع على التوالي. وجاء هذا الصعود مدعومًا بمزيج من توقعات الاحتياطي الفيدرالي الحذرة، إلى جانب قوة الطلب الصناعي وتقوية الطلب الاستثماري على الفضة، وفق تقرير صادر عن مركز “الملاذ الآمن”.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة بالسوق المحلي ارتفعت بنحو 4 جنيهات خلال شهر نوفمبر، حيث صعد سعر جرام الفضة عيار 800 من 68 جنيهًا في بداية الشهر إلى 72 جنيهًا بنهاية التعاملات. وعلى المستوى العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 8.33 دولارًا بعد أن افتتحت التعاملات عند 48 دولارًا، وأنهت الشهر عند 56.33 دولارًا في 28 نوفمبر، وهو أعلى مستوى تاريخي تسجله الفضة حتى الآن.
كما أوضح التقرير أن جرام الفضة عيار 800 قفز خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنحو 5.5 جنيهات، حيث افتتح الأسبوع عند 66.5 جنيهًا ليصل إلى 72 جنيهًا. وفي السوق العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 6.3 دولارات، من 50 دولارًا إلى 56.33 دولارًا. وبلغ سعر الفضة عيار 925 نحو 83.25 جنيهًا، فيما سجل عيار 999 مستوى 90 جنيهًا، بينما استقر جنيه الفضة عند 666 جنيهًا.
الفضة تسجل أعلى مستوى تاريخي خلال 2025
وصلت أسعار الفضة إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الجمعة الماضي، مدعومة بتوقعات الفيدرالي الأمريكي الحذرة، إلى جانب ارتفاع كبير في الطلب الصناعي والاستثماري. وبحسب بيانات مركز “الملاذ الآمن”، حققت الفضة منذ بداية عام 2025 ارتفاعًا نسبته 94%، مقارنة بحوالي 61% للذهب خلال الفترة ذاتها، في مؤشر واضح على التحول الكبير في شهية المستثمرين نحو المعدن الذي طالما اعتُبر الأقل تكلفة تاريخيًا.
وتزامنت هذه القفزة في الأسعار مع تصاعد رهانات السوق بشأن احتمال فرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرسوم جمركية على واردات الفضة، ما دفع كميات ضخمة منها للاتجاه نحو الولايات المتحدة. وأدى ذلك إلى نقص تاريخي في مخزونات لندن، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في الطلب الهندي.
أزمة معروض عالمية تتفاقم للعام الخامس على التوالي
يرصد التقرير أزمة عميقة في معروض الفضة عالميًا، حيث يعاني السوق عجزًا هيكليًا للسنة الخامسة على التوالي. فالإنتاج العالمي — سواء من التعدين أو إعادة التدوير — غير قادر على مواكبة ارتفاع الطلب من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والاستثمارات. وتراجعت المخزونات في بورصة شنجهاي للعقود الآجلة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2015، كما هبط حجم التداول إلى أقل مستوى في تسع سنوات.
وقد تسبب هذا النقص الحاد في حدوث حالة Backwardation بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة، وهو مؤشر يعكس ضغطًا قويًا على الإمدادات قصيرة الأجل، ويعزز المخاوف من نقص المعروض بشكل أعمق خلال الفترات المقبلة.
تعطل في CME يسلّط الضوء على المعادن الآمنة
وشهدت الأسواق اضطرابًا إضافيًا بعد تعطل مركز بيانات CME في شيكاغو نتيجة خلل في نظام التبريد، ما تسبب في توقف تداول العقود الآجلة والخيارات لساعات. وقد دفع هذا العطل عددًا من المستثمرين إلى اللجوء مجددًا إلى الذهب والفضة باعتبارهما من أهم ملاذات الأمان خلال فترات التقلبات السوقية.
نسبة الذهب إلى الفضة تتراجع بقوة… واحتمالات الوصول إلى 50
أسهمت موجة الطلب القوية في انخفاض نسبة الذهب إلى الفضة من 100 في أبريل إلى 74 حاليًا، بعد كسر خط دعم تاريخي. ويرى محللون أن استمرار الزخم الحالي قد يفتح الطريق لعودة النسبة إلى مستوى 50، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى إمكانية صعود سعر الذهب إلى 5000 دولار للأوقية بحلول 2026، ما قد يدفع الفضة — وفق سيناريوهات متطرفة — نحو مستوى 100 دولار للأوقية.
تدفقات قياسية نحو لندن بعد تراجع المخزونات الصينية
وبحسب بيانات نقلتها وكالة بلومبرج، فإن تراجع المخزونات الصينية دفع كميات ضخمة من الفضة للتدفق نحو لندن لتخفيف الضغط الناتج عن الطلب المرتفع، حيث تجاوزت صادرات الصين 660 طنًا في أكتوبر، وهو أعلى مستوى شهري على الإطلاق.
وفي ظل ضعف المعروض العالمي وعدم وجود حلول سريعة، يرى الخبراء أن قوة الفضة الحالية ليست مجرد موجة مؤقتة، بل تُعد جزءًا من مرحلة جديدة قد تُعيد تشكيل سوق المعادن خلال السنوات المقبلة.