- 31 أغسطس 2025
- / 63
سجلت أسعار الفضة ارتفاعًا قويًا على المستويين المحلي والعالمي خلال الأسبوع الماضي، لتغلق الأوقية عند 39.61 دولارًا بزيادة 2.2%، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2011. ويأتي هذا الأداء مدعومًا بزيادة التوقعات حول خفض الفائدة الأمريكية، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري والصناعي المتنامي على المعدن الأبيض الذي يلقب بـ"الملاذ الآمن".
الأداء المحلي والعالمي لأسعار الفضة
أوضح تقرير مركز «الملاذ الآمن» للأبحاث أن السوق المصرية شهدت ارتفاعًا في أسعار الفضة خلال تعاملات الأسبوع الماضي. حيث صعد سعر جرام الفضة عيار 800 من 51.25 جنيهًا إلى 52 جنيهًا، بينما سجل عيار 925 نحو 60 جنيهًا، وبلغ عيار 999 قرابة 65 جنيهًا. كما ارتفع سعر جنيه الفضة (عيار 925) إلى حوالي 480 جنيهًا.
وعالميًا، افتتحت الأوقية تعاملات الأسبوع عند 38.76 دولارًا، لتسجل ذروتها عند 39.61 دولارًا، في حين لا يزال أعلى مستوى تاريخي للفضة مسجلًا عند 49.77 دولارًا في أبريل 2011.
وأشار التقرير إلى أن سعر جرام الفضة عيار 800 ظل ثابتًا عند 52 جنيهًا خلال أغسطس، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا من 39.37 دولارًا إلى 39.61 دولارًا فقط.
الذهب والفضة.. صعود متزامن للملاذات الآمنة
شهد الذهب أيضًا صعودًا ملحوظًا، إذ أنهى تعاملات الأسبوع عند مستويات قياسية تجاوزت 3,440 دولارًا للأوقية، بينما اقتربت الفضة من حاجز 40 دولارًا، وهو ما يؤكد مكانة المعادن الثمينة كملاذات آمنة في ظل حالة عدم اليقين العالمي.
كما دعم الذهب دخول صندوق هارفارد الاستثماري بحصة كبيرة في صندوق SPDR Gold، أكبر صندوق مدعوم بالذهب عالميًا. وفي المقابل، شهدت الفضة استثمارات مؤسسية قوية، أبرزها دخول البنك المركزي السعودي باستثمار قيمته 30.5 مليون دولار في صندوق iShares Silver Trust، إلى جانب نحو 10 ملايين دولار في Global X Silver Miners ETF.
جاذبية الفضة مقارنة بالذهب
رغم أن الذهب يظل الخيار الأول للبنوك المركزية، إلا أن محللين يؤكدون أن الفضة تقدم قيمة استثمارية نسبية أعلى. فقد تراجعت نسبة الذهب إلى الفضة من 104 في أبريل الماضي إلى نحو 86 حاليًا، بينما يتراوح متوسطها التاريخي بين 50 و60.
ويُضاف إلى ذلك ميزة الفضة الصناعية، حيث تدخل بشكل واسع في قطاعات الطاقة الشمسية، الإلكترونيات، والمركبات الكهربائية، ما يقلص المخزونات العالمية منها، بعكس الذهب الذي يظل استخدامه الصناعي محدودًا.
الطلب العالمي على الفضة والاستثمارات المادية
وفقًا لتقرير معهد الفضة الدولي، ارتفع الاستثمار المادي في الفضة بنسبة 34% منذ بداية 2025، مقارنة بـ28% للذهب و18% للبيتكوين. ويُعتبر الاستثمار المادي أكثر القطاعات تقلبًا في سوق الفضة، حيث تراوح خلال 15 عامًا بين 157.2 مليون أوقية عام 2017 و337.6 مليون أوقية عام 2022.
الولايات المتحدة: ما زالت السوق الأكبر عالميًا، حيث اشترى المستثمرون الأفراد نحو 1.5 مليار أوقية بين 2010 و2024. لكن مع تشبع السوق، تراجع الطلب على السبائك الجديدة في 2025 لأدنى مستوى منذ 7 سنوات.
الهند: ثاني أكبر سوق عالمي، بفضل تقاليد راسخة في اقتناء السبائك. وسجل الطلب التراكمي نحو 840 مليون أوقية بين 2010 و2024، كما ارتفعت حيازات المنتجات المتداولة محليًا إلى 58 مليون أوقية حتى يونيو 2025 بزيادة 51% عن 2024.
ألمانيا: تأتي في المرتبة الثالثة، مع هيمنة العملات الفضية على السوق. وبعد طفرة 2020–2022، تراجع الطلب بفعل إلغاء الامتيازات الضريبية، لكنه مرشح للتعافي في 2025 بنسبة نمو 25%.
أستراليا: صعدت بقوة منذ 2019 (3.5 مليون أوقية) لتسجل 20.7 مليون أوقية في 2022، مستفيدة من بيئة ضريبية مشجعة.
آفاق مستقبلية للفضة
يتوقع محللون أن تحقق الفضة قفزة كبيرة خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بعوامل مثل التوترات الجيوسياسية، ارتفاع الديون الحكومية، التوجه العالمي نحو الطاقة الخضراء، وتزايد قناعة المستثمرين بأن الفضة مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية.
وقد أشار سيتي بنك إلى إمكانية وصول أسعار الفضة إلى 40 دولارًا خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، مع احتمالية تجاوز 46 دولارًا بنهاية الربع الثالث من 2025.
الفضة كأصل دفاعي واستثماري
يؤكد تقرير «الملاذ الآمن» أن الفضة لم تعد مجرد أداة ادخارية، بل أصبحت أصلًا دفاعيًا وصناعيًا في الوقت نفسه. فهي تمنح المستثمرين الأفراد والمؤسسات فرصة للتحوط ضد التضخم والمخاطر المالية، مع ميزة التكلفة الأقل مقارنة بالذهب.
ومع توقعات بأن يتجاوز الطلب العالمي على الفضة 1.2 مليار أوقية بنهاية 2025، يبدو أن المعدن الأبيض في طريقه ليصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق المعادن الثمينة، جامعًا بين جاذبيته الاستثمارية ودوره الصناعي الحيوي.