الذهب يتراجع 45 جنيهًا في مصر.. والفجوة السعرية تتسع إلى 39 جنيهًا وسط تآكل القدرة الشرائية وتراجع الطلب على المشغولات الذهبية
آى صاغة 1063
الذهب يفقد 45 جنيهًا في مصر.. واستقرار الدولار يحد من انتقال خسائر الأسواق العالمية.
توقعات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر تضغط على الذهب.. والأوقية تقترب من مستوى 3900 دولار.
الفجوة السعرية تتسع إلى 39.16 جنيهًا.. والذهب المحلي يتراجع بوتيرة أقل من الأسعار العالمية.
مجلس الذهب العالمي: مشتريات البنوك المركزية تقفز إلى 321 طنًا خلال الربع الثالث من 2026.
صناديق الذهب المتداولة تستعيد زخم الاستثمار.. والتدفقات ترتفع إلى 211 طنًا والحيازات تسجل مستوى قياسيًا.
الطلب العالمي على المجوهرات يتراجع 17% إلى 313 طنًا.. وارتفاع الأسعار يضغط على القدرة الشرائية.
مصر وأسواق الشرق الأوسط تحت ضغط تراجع القوة الشرائية.. وانخفاض الطلب على المشغولات الذهبية.
الهند والصين تقودان تراجع استهلاك المجوهرات.. والطلب ينخفض 20% و22% على التوالي.
الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية يتراجع 19%.. والصين تخالف الاتجاه بزيادة 7%.
توقعات الربع الرابع.. الاستثمار والبنوك المركزية يقودان الطلب العالمي وسط ضغوط الفائدة والدولار.
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا جديدًا مع بداية تعاملات اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، حيث فقد جرام الذهب نحو 45 جنيهًا، متأثرًا باستمرار الضغوط التي تواجه المعدن الأصفر في الأسواق العالمية، وسط تصاعد توقعات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال اجتماعه المرتقب في ديسمبر المقبل، وهو ما يعزز جاذبية الأصول المدرة للعائد، ويرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6125 جنيهًا، مقابل 6170 جنيهًا عند ختام تعاملات أمس، ليفقد نحو 45 جنيهًا، بنسبة تراجع بلغت 0.73%.
كما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7000 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5250 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 49 ألف جنيه، في حين سجلت الأوقية في الأسواق العالمية نحو 3909 دولارات.
وجاء التراجع في أسعار الذهب محليًا بالتزامن مع استمرار الضغوط على المعدن النفيس عالميًا، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تقلبات الأسواق المالية والتطورات المرتبطة بالمحادثات الأمريكية الإيرانية.
وفي المقابل، ساهم الاستقرار النسبي لسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري في الحد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المحلية بصورة كاملة، وهو ما انعكس على اتساع الفجوة بين السعر المحلي للذهب والقيمة النظرية المحسوبة وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.
إمبابي: توقعات رفع الفائدة الأمريكية تضغط على أسعار الذهب.. واستقرار الدولار يحد من الخسائر محليًا
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن تراجع أسعار الذهب في السوق المصرية يأتي انعكاسًا للضغوط التي يتعرض لها المعدن النفيس في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها التغيرات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، مع تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، وهو ما يقلص جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الاستثمارية المدرة للعائد.
وأوضح إمبابي أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال الفترة محل التحليل ساهم في جعل حركة أسعار الذهب المحلية أكثر ارتباطًا بالتغيرات في الأسعار العالمية، مشيرًا إلى أن انخفاض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 45 جنيهًا جاء بالتزامن مع تراجع القيمة النظرية المحسوبة للأوقية، بينما كشفت الفجوة السعرية عن عدم انتقال كامل التراجع العالمي إلى السوق المصرية.
وأضاف أن اتساع الفجوة بين السعر المحلي للذهب والقيمة النظرية لا ينبغي تفسيره بصورة مباشرة باعتباره دليلًا على نقص المعروض أو زيادة الطلب، وإنما يعكس أن الأسعار المحلية لم تستجب بالكامل للتراجع العالمي خلال الفترة محل المقارنة، مع ضرورة مراعاة توقيت تحديث الأسعار وآليات التسعير وظروف التداول داخل السوق.
وأشار إمبابي إلى أن تراجع أسعار النفط على خلفية الأنباء المتعلقة بالمحادثات الأمريكية الإيرانية قد يسهم في تخفيف بعض الضغوط التضخمية، لكنه لا يمثل بالضرورة عامل دعم مباشرًا لأسعار الذهب؛ إذ إن التوصل إلى تفاهمات قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، في حين أن تعثر المفاوضات أو تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يعيد تنشيط الطلب على المعدن الأصفر.
وقال إمبابي إن الذهب يتحرك حاليًا تحت تأثير مجموعة من العوامل المتعارضة، حيث تمثل توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع العوائد ضغوطًا على الأسعار، بينما تظل التطورات الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا قد يحد من التراجع أو يعيد دعم المعدن النفيس حال تصاعد المخاطر.
وأضاف أن استقرار الدولار على المستوى المحلي ساهم في إظهار أثر التحركات العالمية بصورة أكثر وضوحًا، إلا أن اتساع الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية يشير إلى أن السوق المصرية لم تستوعب التراجع العالمي بالكامل خلال الفترة محل التحليل، وهو ما يستدعي قراءة أكثر حذرًا لتحركات الأسعار.
وأكد إمبابي أن اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم واتجاهات العوائد والدولار، إلى جانب مسار المحادثات الأمريكية الإيرانية، موضحًا أن استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة قد يبقي الأسعار تحت الضغط، بينما قد يؤدي تراجع توقعات التشديد النقدي أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى تحسن أداء المعدن الأصفر.
وشدد على أن المستويات السعرية الحالية لا تمثل بمفردها إشارة كافية لاتخاذ قرار بالشراء أو البيع، وإنما ينبغي تقييمها في ضوء اتجاه السوق ومجموعة العوامل الاقتصادية المؤثرة، مع تجنب بناء القرارات الاستثمارية على تحركات يوم واحد أو توقعات لم تتأكد بعد.
تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في مصر والشرق الأوسط بفعل تآكل القدرة الشرائية
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار الضغوط على الطلب الاستهلاكي على المشغولات الذهبية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، بفعل الارتفاع الكبير في أسعار الذهب وتآكل القدرة الشرائية للأسر، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وانخفاض أعداد السياح، وهو ما دفع المستهلكين إلى تقليص مشتريات الذهب غير الضرورية.
وفي السوق المصرية، ساهم تراجع الدعم الحكومي واستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الفائدة بصورة استثنائية في زيادة الضغوط على الأوضاع المالية للأسر، والحد من الإقبال على شراء المشغولات الذهبية، وفقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي.
وامتدت موجة تراجع الطلب على المجوهرات إلى عدد من الأسواق الإقليمية، حيث سجلت الإمارات العربية المتحدة أحد أكبر الانخفاضات، بتراجع الطلب بنسبة 29% على أساس سنوي، ليصل إلى 4 أطنان.
كما انخفض الطلب على المشغولات الذهبية في السعودية بنسبة 12% إلى 8 أطنان، في ظل استمرار تأثير ارتفاع الأسعار على قرارات الشراء والقدرة الشرائية للمستهلكين.
وفي إيران، تراجع الطلب على المجوهرات بنسبة 17% إلى 5 أطنان، متأثرًا بالحرب المستمرة التي أضعفت ثقة المستهلكين وأثرت على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.
وفي المقابل، أظهرت تركيا قدرًا من المرونة مقارنة ببقية الأسواق الإقليمية، حيث انخفض الطلب على المجوهرات بنسبة 4% فقط على أساس سنوي، ليسجل 7 أطنان، رغم تراجعه بنسبة 15% مقارنة بالربع الثاني من العام.
واستمر الركود بين المستهلكين الأتراك بفعل التضخم والمخاوف السياسية والاضطرابات الجيوسياسية، فيما لم تنجح مشتريات موسم حفلات الزفاف في تخفيف حدة الضغوط على الطلب، بحسب التقرير.
استقرار الدولار أمام الجنيه واتساع الفجوة السعرية للذهب في مصر إلى 39.16 جنيهًا
وعلى مستوى سوق الصرف، سجل سعر الدولار وفقًا لبيانات منصة آي صاغة نحو 55.40 جنيهًا أمس، مقابل 55.42 جنيهًا اليوم، بما يعكس حالة من الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة محل التحليل.
وفي ظل هذا الاستقرار، ارتبط تراجع أسعار الذهب في مصر بصورة رئيسية بانخفاض السعر العالمي للأوقية، مع ملاحظة اتساع الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية المحسوبة وفقًا لسعر الأوقية وسعر صرف الدولار، لتقفز من نحو 18.62 جنيهًا أمس إلى 39.16 جنيهًا اليوم.
وتشير هذه البيانات إلى أن سعر الذهب المحلي تراجع بوتيرة أقل من انخفاض القيمة النظرية المحسوبة، بما يعكس عدم انتقال التراجع العالمي بالكامل إلى السوق المصرية خلال الفترة محل المقارنة.
ومع ذلك، لا تكفي الفجوة السعرية وحدها للاستدلال على وجود نقص في المعروض أو زيادة في الطلب، إذ قد تتأثر بعدد من العوامل، من بينها توقيت تحديث الأسعار وفروق التسعير وتكاليف التداول وظروف السوق المحلية.
وفي مؤشر آخر على حركة السوق، تراجع عدد تحديثات الأسعار المسجلة على منصة آي صاغة من 18 تحديثًا أمس إلى تحديثين فقط اليوم، وهو ما قد يعكس هدوءًا في وتيرة تحديث الأسعار أو حالة من الترقب لدى المتعاملين، لكنه لا يمثل بمفرده مؤشرًا مباشرًا على حجم التداول أو مستوى الطلب الفعلي على الذهب.
أسعار الذهب عالميًا.. تعافٍ محدود وسط ضغوط توقعات رفع الفائدة الأمريكية
وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب تقلبات ملحوظة خلال تعاملات أمس واليوم، بعدما بدأت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر تداولاتها بالقرب من مستوى 3890 دولارًا للأوقية، قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها وترتفع إلى نحو 3948.48 دولارًا خلال تعاملات صباح اليوم، وفقًا للبيانات الواردة بالتقرير.
ورغم هذا التعافي المحدود، ظلت تحركات المعدن النفيس تحت ضغط توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4% خلال اجتماعه الأخير في أكتوبر، في الوقت الذي أشارت فيه تسعيرات العقود الآجلة إلى تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
وتكتسب توقعات رفع الفائدة الأمريكية أهمية خاصة بالنسبة لأسعار الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية التي تربط المعدن الأصفر بالعوائد على الأصول المدرة للدخل، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد على سندات الخزانة الأمريكية إلى زيادة جاذبية الاستثمارات التي تحقق عائدًا دوريًا، ويرفع في الوقت نفسه تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
وبالتالي، فإن استمرار توقعات التشديد النقدي الأمريكي قد يحد من جاذبية الذهب لدى المستثمرين، ويزيد الضغوط البيعية على المعدن النفيس، خاصة في ظل حساسية الأسواق لأي إشارات جديدة تتعلق بمسار التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
المحادثات الأمريكية الإيرانية وتراجع أسعار النفط.. تأثير مزدوج على الذهب
وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، ساهمت الأنباء المتعلقة بالمحادثات الأمريكية الإيرانية في تهدئة بعض المخاوف داخل الأسواق، بعدما تراجعت أسعار خام برنت بنحو 7.6% إلى ما دون مستوى 105 دولارات للبرميل، وسط آمال بإحراز تقدم في المفاوضات المرتبطة بالتوترات حول مضيق هرمز.
وساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بارتفاع معدلات التضخم، وهو ما قد يحد من الضغوط على توقعات أسعار الفائدة، إلا أن هذا العامل لم يكن كافيًا لتغيير الاتجاه العام للذهب، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وفي المقابل، ظلت حالة عدم اليقين قائمة بشأن مستقبل المحادثات، مع استمرار التباين بين التصريحات التي تتحدث عن إحراز تقدم في المفاوضات والتقديرات التي تشير إلى أن التوصل إلى اتفاق لا يزال بعيدًا، وهو ما أبقى المخاطر الجيوسياسية حاضرة في حسابات المستثمرين.
ويعكس ذلك الطبيعة المزدوجة لتأثير التطورات السياسية على أسعار الذهب؛ إذ إن التوصل إلى تفاهمات بين الأطراف المعنية قد يقلل الإقبال على الملاذات الآمنة، بينما قد يؤدي تعثر المفاوضات أو عودة التوترات إلى زيادة الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات عدم اليقين.
مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع إلى 321 طنًا خلال الربع الثالث من 2026
وفيما يتعلق بالطلب الرسمي على الذهب، كشف مجلس الذهب العالمي عن استمرار الزخم القوي لمشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية خلال الربع الثالث من عام 2026، حيث سجل صافي المشتريات نحو 321 طنًا، متجاوزًا مستويات الشراء الفصلية المعتادة.
وبذلك، ارتفع إجمالي مشتريات البنوك المركزية من الذهب منذ بداية العام إلى نحو 675 طنًا، بزيادة قدرها 6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في ظل استمرار توجه المؤسسات الرسمية نحو تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر.
وأشار تقرير مجلس الذهب العالمي إلى أن الصين وبولندا قادتا الجزء الأكبر من المشتريات المعلنة خلال الربع الثالث، حيث سجلت مشتريات الصين نحو 63 طنًا، مقابل 40 طنًا لبولندا.
وتعكس هذه التحركات استمرار الدور المحوري للذهب في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات الرسمية لدى البنوك المركزية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وتزايد الاهتمام بتنويع الأصول والحد من الاعتماد على العملات التقليدية.
كما تشير هذه المشتريات إلى استمرار الطلب المؤسسي طويل الأجل على الذهب، بما يوفر أحد مصادر الدعم الهيكلي للأسعار، حتى في الفترات التي تتعرض فيها الاستثمارات الأخرى لضغوط نتيجة تغيرات أسعار الفائدة والعوائد.
صناديق الذهب المتداولة تستعيد التدفقات الإيجابية.. والحيازات تسجل مستوى قياسيًا
وعلى صعيد الاستثمارات، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي عودة صناديق الذهب المتداولة في البورصات العالمية (ETFs) إلى تسجيل تدفقات استثمارية إيجابية قوية خلال الربع الثالث من عام 2026، بعد أن شهدت تخارجات خلال الربع الثاني.
وبلغ صافي التدفقات الداخلة إلى صناديق الذهب المتداولة نحو 211 طنًا خلال الربع الثالث، في تحول واضح في اتجاه الاستثمارات، بالتزامن مع ارتفاع إجمالي حيازات هذه الصناديق إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طنًا.
كما سجلت قيمة التدفقات الاستثمارية الفصلية مستوى قياسيًا بلغ 31 مليار دولار، بما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين بالذهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، رغم التقلبات التي شهدتها الأسعار العالمية.
وقادت صناديق الذهب الأوروبية، وخاصة الصناديق الموجودة في المملكة المتحدة، جانبًا كبيرًا من نمو التدفقات الاستثمارية خلال الفترة، بالتزامن مع استمرار التدفقات الإيجابية في كل من أمريكا الشمالية وآسيا.
وأرجع مجلس الذهب العالمي هذا الأداء إلى تزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية والتضخم، وهو ما عزز جاذبية الذهب لدى المستثمرين باعتباره أحد الأصول التي يمكن الاعتماد عليها للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية، وتنويع المحافظ الاستثمارية في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
الطلب العالمي على المجوهرات يتراجع 17% إلى 313 طنًا خلال الربع الثالث
وفي المقابل، كشف مجلس الذهب العالمي عن تراجع الطلب العالمي على المشغولات والمجوهرات الذهبية بنسبة 17% على أساس سنوي، ليسجل نحو 313 طنًا خلال الربع الثالث من عام 2026، وهو أضعف أداء فصلي ثالث منذ بدء تسجيل البيانات.
ويعكس هذا التراجع حجم الضغوط التي يتعرض لها الطلب الاستهلاكي على الذهب في مختلف الأسواق، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، وما ترتب عليه من تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، خاصة في الأسواق الرئيسية التي تعتمد على شراء المشغولات الذهبية لأغراض الزينة والمناسبات الاجتماعية.
ورغم انخفاض كميات الذهب المشتراة، ارتفعت القيمة الإجمالية لمشتريات المجوهرات بنسبة 2% لتصل إلى نحو 43 مليار دولار خلال الربع الثالث.
ويعكس ارتفاع قيمة المشتريات بالتزامن مع انخفاض الكميات التأثير المباشر لارتفاع أسعار الذهب على إجمالي الإنفاق الاستهلاكي، حيث أصبح المستهلكون يدفعون مبالغ أكبر مقابل شراء كميات أقل من المعدن النفيس، وهو ما يؤكد الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية للأسر.
الهند والصين تقودان تراجع استهلاك المشغولات الذهبية عالميًا
وعلى مستوى الأسواق الرئيسية، قادت الهند والصين موجة التراجع في الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية خلال الربع الثالث من عام 2026، متأثرتين بارتفاع الأسعار المحلية والعالمية وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.
ففي الهند، انخفض الطلب على المجوهرات الذهبية بنسبة 20% على أساس سنوي، ليسجل نحو 99.9 طنًا، متأثرًا بارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية، إلى جانب تأجيل بعض مشتريات المستهلكين المرتبطة بمواسم الأعياد والمناسبات.
أما في الصين، فقد تراجع استهلاك المجوهرات الذهبية بنسبة 22% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 65.7 طنًا، رغم تسجيله انتعاشًا فصليًا بنسبة 30% مقارنة بالربع الثاني من العام.
وجاء هذا التحسن الفصلي في السوق الصينية مدعومًا بالتراجع الطفيف في أسعار الذهب خلال سبتمبر، إلى جانب استعداد المستهلكين لموسم الذروة، إلا أن المقارنة السنوية ظلت تعكس استمرار الضغوط على الطلب الاستهلاكي.
وتؤكد هذه البيانات أن ارتفاع أسعار الذهب لم يؤثر فقط على الأسواق الصغيرة أو الناشئة، وإنما امتدت تداعياته إلى أكبر أسواق استهلاك المجوهرات في العالم، بما يعكس اتساع تأثير تآكل القدرة الشرائية على الطلب العالمي.
الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية يتراجع 19%.. والصين تخالف الاتجاه
وفيما يتعلق بالطلب الاستثماري الفردي، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجع الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19% على أساس سنوي، ليسجل نحو 268 طنًا خلال الربع الثالث من عام 2026.
وجاء هذا التراجع في ظل ترقب المستثمرين لاتجاهات الأسعار العالمية، وتزايد حالة الحذر بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية خلال الفترة.
وفي المقابل، خالفت الصين الاتجاه العالمي، حيث سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 79 طنًا، بزيادة قدرها 7% على أساس سنوي، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين الصينيين بالذهب كأداة ادخارية واستثمارية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وتزامن ذلك مع ارتفاع متوسط سعر الذهب العالمي إلى نحو 4262 دولارًا للأوقية خلال الربع الثالث من عام 2026، بزيادة قدرها 23% على أساس سنوي، وفقًا لمعيار بورصة لندن للذهب (LBMA PM).
ويشير هذا التباين بين أداء الطلب على السبائك والعملات من ناحية، وارتفاع متوسط الأسعار من ناحية أخرى، إلى أن مستويات الأسعار المرتفعة أصبحت عاملًا مؤثرًا في قرارات الشراء، خاصة لدى المستثمرين الأفراد الذين يتأثر حجم مشترياتهم بتكلفة اقتناء الذهب.
توقعات الذهب خلال الربع الرابع من 2026.. الاستثمار والبنوك المركزية يقودان الطلب العالمي
وفيما يتعلق بتوقعات السوق خلال الربع الرابع من عام 2026، رجح مجلس الذهب العالمي استمرار الاستثمار باعتباره المحرك الرئيسي للطلب على الذهب، بدعم من التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة والطلب على السبائك والعملات، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات وقوة الدولار.
وفي المقابل، قد تواصل مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية دعم جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مع توقعات باستمرار قوة مشتريات البنوك المركزية، واقترابها من مستويات عام 2025 القياسية أو مطابقتها.
وعلى صعيد القطاعات الأخرى، توقع المجلس استمرار الضغوط على الطلب الاستهلاكي على المجوهرات الذهبية بفعل ارتفاع الأسعار، في الوقت الذي يُرجح فيه تسجيل إنتاج المناجم مستوى قياسيًا جديدًا خلال العام، مع محدودية استجابة نشاط إعادة التدوير لمستويات الأسعار المرتفعة.
وتعكس هذه التوقعات استمرار التباين بين مصادر الطلب المختلفة على الذهب؛ ففي الوقت الذي تتراجع فيه مشتريات المستهلكين من المشغولات والسبائك والعملات في عدد من الأسواق، يظل الطلب الاستثماري والرسمي أحد أهم مصادر الدعم للمعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
اتجاه أسعار الذهب قصير الأجل.. الهبوط والتحرك العرضي يسيطران على التوقعات
وفي ضوء التطورات الحالية، تشير المعطيات المتاحة إلى أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب يميل إلى الهبوط أو التحرك في نطاق عرضي، مع استمرار حساسية المعدن النفيس لأي تغير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أو تطورات التوترات الجيوسياسية.
ويظل مستوى 3900 دولار للأوقية من المستويات المهمة التي تترقبها الأسواق العالمية، خاصة مع اقتراب الأسعار منه خلال التعاملات الأخيرة، إلا أن التداول بالقرب من هذا المستوى أو دونه لا يكفي وحده لتأكيد استمرار الاتجاه الهابط.
ويتطلب تقييم اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة متابعة تحركات الأسعار العالمية، والعوائد على سندات الخزانة الأمريكية، واتجاه الدولار، إلى جانب تطورات السياسة النقدية وقدرة المعدن الأصفر على استعادة مستويات الدعم السابقة.
وبين استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات رفع الفائدة الأمريكية وارتفاع العوائد، ومصادر الدعم المرتبطة بمشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الاستثمار والمخاطر الجيوسياسية، تظل أسعار الذهب مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.
كما يعكس تراجع الطلب الاستهلاكي على المجوهرات والسبائك والعملات الذهبية، بالتزامن مع استمرار قوة الطلب الرسمي والاستثماري، تحولًا في هيكل الطلب العالمي على المعدن الأصفر، حيث باتت المؤسسات الرسمية والمستثمرون الماليون يلعبون دورًا أكبر في دعم السوق مقارنة بالمستهلكين التقليديين.
وفي النهاية، ستظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بتفاعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية والجيوسياسية، وفي مقدمتها مسار السياسة النقدية الأمريكية، وتطورات الدولار والعوائد، ومستويات التضخم، إلى جانب اتجاهات مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الاستثمار، باعتبارها المحددات الرئيسية لاتجاه المعدن الأصفر في الأسواق العالمية والمحلية.
سعيد إمبابي يكتب: نموذج مشتريات الذهب.. لا يحمي الصائغ بل يمنحه شعورًا زائفًا بالأمان.
مجلس الذهب العالمي: الأوقية تهبط 2.5% أسبوعيًا إلى 3913 دولارًا.. وتراجع المراكز الاستثمارية بنحو 81 طنًا منذ منتصف أكتوبر
الشعبة العامة للمصوغات" تدعو جموع التجار إلى توثيق كل عملية شراء من المواطنين عبر "نموذج المشتريات