+20 106 008 5957
فى الخزنة: اشتري ذهب حقيقي… ادخره بسهولة… واستلمه وقت ما تحب. الخزنة: ذهب وفضة حقيقيان، شراء وبيع لحظي، واستلام فعلي عند الطلب. مع الخزنة: ابدأ من مبلغ صغير، وادخر بالجرامات، وكبّر استثمارك على راحتك.

سعيد إمبابي يكتب: نموذج مشتريات الذهب.. لا يحمي الصائغ بل يمنحه شعورًا زائفًا بالأمان.

آى صاغة 768

سعيد إمبابي يكتب: نموذج مشتريات الذهب.. لا يحمي الصائغ بل يمنحه شعورًا زائفًا بالأمان.

توثيق شراء الذهب المستعمل خطوة مطلوبة لتنظيم السوق، لكن النموذج المقترح لا يكفي وحده لحماية التاجر من المسؤولية الجنائية أو خسارة أمواله عند اكتشاف أن المشغولات متحصلة من جريمة.

أثار بيان الشعبة العامة للمصوغات والمجوهرات، بشأن دعوة تجار الذهب إلى استخدام نموذج موحد عند شراء المشغولات والسبائك الذهبية من المواطنين، سواء توافرت فاتورة الشراء الأصلية أم فُقدت، نقاشًا مهمًا حول مدى قدرة هذا النموذج على حماية الصائغ حسن النية من المشكلات القانونية التي قد يتعرض لها عند شراء ذهب يتبين لاحقًا أنه محل شبهة أو متحصل من جريمة.

وفي تقديري، فإن فكرة توثيق عمليات شراء الذهب المستعمل في حد ذاتها خطوة إيجابية ومطلوبة، ولا خلاف على أهمية تنظيم هذه المعاملات وتوفير مستندات تثبت هوية البائع وتفاصيل عملية الشراء. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل نحتاج إلى توثيق عمليات الشراء؟ وإنما: هل النموذج المقترح يوفر بالفعل الحماية القانونية التي يحتاج إليها التاجر؟

وبعد مراجعة بنود النموذج على ضوء القواعد القانونية المنظمة للمسؤولية الجنائية والمدنية في القانون المصري، أرى أن هناك فارقًا كبيرًا بين أن يكون لدينا مستند يوثق عملية الشراء، وبين أن يكون لدينا نظام يضمن حماية الصائغ من الاتهام أو فقدان المشغولات والأموال.

أولًا: النموذج لا يمنح الصائغ حصانة قانونية

أهم ما يجب توضيحه أن توقيع المواطن على إقرار بأنه المالك الشرعي للمشغولات الذهبية لا يعني بالضرورة ثبوت ملكيته لها، ولا يمنح التاجر حصانة قانونية أو ضمانًا مسبقًا للبراءة إذا تبين لاحقًا أن الذهب مسروق.

فالمادة 44 مكررًا من قانون العقوبات المصري تجرّم إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة من جناية أو جنحة مع العلم بذلك.

وبالتالي، فإن تقدير توافر العلم بالمصدر غير المشروع، ومدى توافر أركان الجريمة، يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، وفقًا لظروف كل واقعة والأدلة والقرائن المحيطة بها.

وقد استقرت أحكام محكمة النقض على أن مجرد شراء الشيء المسروق لا يكفي وحده لإثبات علم المشتري بأنه متحصل من جريمة، لكن ذلك لا يعني أن توقيع نموذج المشتريات يمنع التحقيق أو يحسم مسألة حسن النية لصالح التاجر.

بمعنى أوضح: النموذج قد يساعد الصائغ في تقديم دفاعه وإثبات ظروف الشراء، لكنه لا يضمن له البراءة، ولا يلزم ضباط المباحث أو النيابة العامة باعتباره دليلًا قاطعًا على حسن نيته.

والأهم أن تقدير قيمة هذا المستند يظل خاضعًا لجهات التحقيق والقضاء، وليس للشعبة أو للتاجر نفسه.

ثانيًا: النموذج قد يوثق شراء المسروقات بدلًا من منع بيعها

من أبرز نقاط الضعف في النموذج أنه يعتمد بصورة أساسية على إقرار البائع بملكيته للذهب، دون وجود آلية فعلية للتحقق من صحة هذا الإقرار أو من المصدر الحقيقي للمشغولات.

فما الذي يمنع شخصًا سرق مشغولات ذهبية من التوجه إلى أحد محلات الصاغة، وتقديم بطاقة هوية وتوقيع إقرار بأنه المالك الشرعي للذهب؟

بل إن الأمر قد يكون أكثر تعقيدًا؛ إذ يمكن للجاني استخدام بطاقة هوية مزورة أو منتحلة لبيانات شخص آخر، تحمل صورته الشخصية مع بيانات مختلفة، أو صورة قريبة من صاحب البطاقة الأصلية.

وفي هذه الحالة، لا يمتلك الصائغ في المعتاد الأدوات الفنية أو قواعد البيانات الرسمية التي تمكنه من كشف التزوير أو التحقق بصورة قاطعة من مطابقة الهوية لصاحبها الحقيقي.

وبالتالي، قد يحتفظ التاجر بصورة بطاقة تبدو سليمة، ويحصل على توقيع البائع، ثم يكتشف أن الشخص الذي تعامل معه استخدم هوية مزورة أو منتحلة.

وهنا يبرز سؤال مهم: كيف يمكن تحميل الصائغ مسؤولية التحقق من صحة مستند رسمي، دون توفير وسيلة رسمية تتيح له التحقق منه؟

كما أن النموذج قد يفتح مجالًا للتواطؤ بين البائع والتاجر؛ إذ يمكن لأي طرفين متواطئين تحرير مستند مكتمل البيانات والتوقيعات لإضفاء مظهر قانوني على عملية بيع مشغولات مسروقة.

وهذا لا يعني أن كل تاجر سيئ النية أو أن كل نموذج سيُستخدم بصورة غير مشروعة، لكنه يعني أن النموذج بصورته الحالية لا يقدم ضمانة حقيقية تمنع هذه الاحتمالات.

ثالثًا: النموذج لا يضمن عدم ضبط الذهب أو استرداده من التاجر

هناك نقطة مهمة قد لا ينتبه إليها كثير من التجار، وهي أن نموذج المشتريات نفسه يمثل مستندًا يثبت تعامل التاجر مع البائع وشراءه للمشغولات المحددة فيه.

وبالتالي، إذا ظهر بلاغ يتعلق بهذه المشغولات، فقد يساعد النموذج في تحديد القطع محل الشبهة والوصول إليها لدى التاجر، بل قد يسهل إجراءات ضبطها عند توافر الأساس القانوني لذلك.

ولا يعني هذا أن النموذج يؤدي تلقائيًا إلى مصادرة الذهب بمجرد تحريره، فإجراءات الضبط والتحفظ والرد تخضع للقانون وقرارات الجهات المختصة. لكن المؤكد أن وجود النموذج لا يمنع هذه الإجراءات ولا يحول دون استرداد صاحب الحق للمشغولات متى توافرت شروط ذلك.

وهنا يجب التمييز بين إثبات أن التاجر اشترى الذهب، وبين ضمان احتفاظه به أو عدم مطالبته برده.

رابعًا: الصائغ قد يرد الذهب ويخسر أمواله رغم حسن نيته

هذه من أخطر النقاط التي يجب أن يعرفها كل تاجر قبل تطبيق النموذج.

فالمادة 977 من القانون المدني المصري تجيز لمالك المنقول الذي سُرق منه استرداده ممن يحوزه بحسن نية خلال ثلاث سنوات من السرقة.

وتنص المادة كذلك على أنه إذا كان الحائز قد اشترى الشيء بحسن نية في سوق أو مزاد علني أو ممن يتجر في مثله، فله أن يطلب ممن يسترد الشيء أن يعجل له الثمن الذي دفعه.

وهذا يعني أن حسن نية الصائغ لا تمنع بالضرورة استرداد المشغولات المسروقة منه.

صحيح أن القانون أتاح له حق المطالبة بالثمن وفقًا للشروط الواردة في المادة، لكن هذا الحق لا يعني ضمان استرداد أمواله عمليًا في كل الحالات.

فقد يختفي البائع، أو يستخدم هوية مزورة، أو يتعذر الوصول إليه، أو لا تكون لديه أموال يمكن التنفيذ عليها.

وهنا قد يجد التاجر نفسه أمام خسارتين: فقدان المشغولات التي اشتراها، والدخول في نزاع جديد لاسترداد الأموال التي دفعها.

والسؤال الذي يجب أن تجيب عنه الشعبة هو: ما الحماية المالية التي يقدمها النموذج للصائغ في هذه الحالة؟

خامسًا: إقرار البائع لا يعفي التاجر من المسؤولية الجنائية

يتضمن النموذج المقترح تعهدًا من البائع بتحمل المسؤولية المدنية والجنائية كاملة، مع إخلاء مسؤولية المشتري تمامًا إذا ثبت خلاف إقراره.

وهذه الصياغة تحتاج إلى مراجعة قانونية جوهرية.

فالمسؤولية الجنائية شخصية، ولا يجوز لطرفين الاتفاق على نقلها من أحدهما إلى الآخر أو إعفاء شخص منها مسبقًا إذا توافرت أركان جريمة في حقه.

أما من الناحية المدنية، فيمكن أن يلتزم البائع بالتعويض عن الأضرار التي يتسبب فيها نتيجة ثبوت كذب إقراراته، لكن هذا الاتفاق لا يلزم المالك الأصلي للمشغولات ولا ينتقص من حقوق الغير.

وبالتالي، فإن إقرار البائع قد يمنح التاجر أساسًا للمطالبة بالتعويض، لكنه لا يمثل ضمانًا لإعفائه من المسؤولية أو استرداد أمواله.

سادسًا: هناك التزامات قانونية أخرى لا يغطيها النموذج

لا ينبغي النظر إلى نموذج المشتريات باعتباره بديلًا عن الالتزامات القانونية الأخرى التي قد تقع على التاجر.

فقانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته، يضع التزامات على تجار المعادن النفيسة والأحجار الكريمة في الحالات التي يحددها القانون ولائحته التنفيذية، ومن بينها العناية الواجبة بالعملاء والإخطار عن العمليات المشتبه فيها.

كما أن الاحتفاظ بصور بطاقات الهوية وجمع بيانات المواطنين يستلزم مراعاة الضوابط المقررة في قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020.

وبالتالي، فإن مجرد استيفاء نموذج المشتريات لا يعني تلقائيًا استيفاء جميع الالتزامات القانونية والتنظيمية.

سابعًا: للإنصاف.. النموذج له مزايا لا يمكن تجاهلها

رغم الملاحظات السابقة، لا أرى أن فكرة النموذج يجب رفضها بالكامل؛ فهناك فوائد حقيقية يمكن أن يحققها إذا تم تطويره بصورة صحيحة.

أهمها:

* توثيق عملية الشراء وتاريخها وقيمتها.

* تسجيل بيانات البائع والاحتفاظ بمستندات هويته.

* إثبات مواصفات المشغولات وأوزانها وعياراتها.

* معالجة مشكلة فقدان المواطنين لفواتير الذهب القديمة.

* توفير مستند يمكن للتاجر تقديمه عند سؤاله عن مصدر المشغولات.

* توحيد إجراءات شراء الذهب المستعمل بين التجار.

* الحد من بعض التعاملات المجهولة، خاصة إذا ارتبط التوثيق بآلية حقيقية للتحقق من الهوية.

كما أن وجود مستند يثبت أن التاجر اشترى الذهب بسعر السوق، وسجل بيانات البائع والقطع، يمكن أن يكون عنصرًا مساعدًا في إثبات ظروف التعامل وحسن النية.

لكن يجب ألا نخلط بين هذه المزايا وبين اعتبار النموذج ضمانًا قانونيًا لسلامة المشغولات أو حماية رأس مال التاجر.

ثامنًا: متى يصبح النموذج فعالًا ويحقق الغرض منه؟

في تقديري، لن تتحقق الحماية المرجوة من مجرد تعميم نموذج ورقي على محلات الصاغة، وإنما تتطلب المسألة منظومة متكاملة تشارك فيها الجهات المختصة.

وأرى ضرورة العمل على عدة محاور:

1. اعتماد رسمي واضح: يجب أن يتم التنسيق مع الجهات المعنية لتحديد القيمة الإثباتية للنموذج وآلية التعامل معه، بحيث لا يظل مجرد ورقة داخل المحل.

2. التحقق من الهوية: توفير وسيلة رسمية وآمنة تمكّن التاجر من التحقق من صحة بطاقة الهوية ومطابقة بياناتها بصاحبها، بدلًا من تحميله مسؤولية اكتشاف التزوير بإمكانات محدودة.

3. التحقق من المشغولات: دراسة إنشاء آلية للاستعلام عن المشغولات المبلغ بسرقتها أو محل البلاغات، وفق ضوابط تحافظ على سرية البيانات والتحقيقات.

4. حماية رأس مال التاجر: وضع آلية واضحة للتعامل مع حقوق الصائغ حسن النية عند استرداد المشغولات، بما يضمن عدم تركه وحده في مواجهة خسارة مالية قد لا يستطيع تعويضها.

5. منظومة إلكترونية موحدة: إنشاء سجل رقمي موثق لعمليات شراء الذهب المستعمل، يتضمن بيانات البائع والقطع والسعر وتوقيت العملية ووسيلة الدفع، مع تأمين البيانات وإتاحة الوصول إليها للجهات المختصة وفق القانون.

والأهم من ذلك كله، أن يكون هناك تنسيق واضح مع وزارة الداخلية والنيابة العامة لتحديد كيفية الاعتداد بالمستند عند فحص البلاغات، دون المساس بحقوق أصحاب المشغولات المسروقة أو اختصاص جهات التحقيق والقضاء.الصائغ يحتاج إلى حماية حقيقية وليس مجرد إثبات أنه اشترى الذهب

في النهاية، أرى أن بيان الشعبة يطرح مشكلة حقيقية تستحق المعالجة، وأن توثيق شراء الذهب المستعمل خطوة إيجابية، لكن النموذج المقترح بصورته الحالية لا يمنح التاجر الاطمئنان القانوني والمالي الذي يحتاج إليه.

فهو قد يظهر الصائغ في صورة التاجر الذي وثق عملية الشراء وتصرف بحسن نية، لكن تقدير هذا الأمر يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، ولا يضمن النموذج وحده استبعاد الاشتباه أو عدم اتخاذ إجراءات بشأن المشغولات.

كما أن النموذج لا يمنع بيع المسروقات، ولا يضمن صحة هوية البائع أو ملكيته للذهب، ولا يمنع التواطؤ، ولا يحمي التاجر من استرداد المشغولات المسروقة.

والأخطر أن الصائغ قد يضطر إلى رد الذهب لصاحبه الأصلي، بينما يظل معرضًا لخسارة الأموال التي دفعها إذا تعذر عليه الرجوع على البائع واسترداد الثمن.

لذلك، فإن المطلوب ليس مجرد نموذج يوقع عليه المواطن، وإنما منظومة رسمية للتحقق من هوية البائع ومصدر المشغولات، وتوفير حماية قانونية ومالية حقيقية للتاجر حسن النية.

فلا يصح أن نطلب من الصائغ توثيق كل عملية شراء، ثم نتركه وحده أمام مسؤولية كشف البطاقات المزورة، والتحقق من ملكية الذهب، ومواجهة التحقيقات، وتحمل خسائر استرداد المشغولات.

الصائغ شريك أساسي في دورة تداول الذهب، وحماية المهنة لا تتحقق بإلقاء مزيد من المسؤوليات عليه، وإنما بتوفير أدوات حقيقية تساعده على أداء عمله بأمان، وتحمي في الوقت نفسه حقوق المواطنين وأصحاب الممتلكات المسروقة.

المهندس سعيد إمبابي

المدير التنفيذي لشركة آي صاغة

مشاركة المقال
الخزنة