«TD Securities»: تثبيت الفائدة الأمريكية في أكتوبر قد يشعل رهانات رفعها مرتين في ديسمبر ومارس 2027
آى صاغة 972
توقّع استراتيجيو «TD Securities» أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر في أكتوبر 2026، رغم استمرار الضغوط التضخمية وقوة بيانات سوق العمل، محذرين من أن تثبيت الفائدة مؤقتًا قد يمهد لاستئناف دورة التشديد النقدي عبر زيادتها خلال ديسمبر المقبل ومارس 2027.
وتعكس هذه التوقعات استمرار التحديات التي تواجه صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة، في ظل صعوبة الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل، خاصة مع استمرار صدور بيانات اقتصادية تشير إلى متانة النشاط الاقتصادي وعدم تراجع الضغوط السعرية بالقدر الكافي.
وأوضح استراتيجيو «TD Securities» أن قرار تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر قد يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ خطوات أكثر تشددًا خلال الاجتماعات التالية، إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة ولم تظهر المؤشرات الاقتصادية دلائل واضحة على تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.
وأشاروا إلى أن تقديراتهم الأولية كانت ترجح استمرار دورة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مدفوعة بقوة سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية، إلا أنهم يميلون حاليًا إلى سيناريو التثبيت المؤقت، مع توقع استئناف رفع الفائدة في ديسمبر 2026 ومارس 2027.
بيانات التضخم وسوق العمل تحدد مسار الفائدة الأمريكية
وحذّر استراتيجيو «TD Securities» من أن أي مفاجآت غير مواتية في بيانات التضخم الأمريكية، أو ظهور مؤشرات جديدة تؤكد استمرار قوة سوق العمل، قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية، مع زيادة احتمالات تشديدها بوتيرة أسرع مما هو متوقع حاليًا.
وأوضحوا أن تسجيل معدل تضخم أعلى بكثير من توقعات الأسواق قد يعزز المخاوف من تأخر الاحتياطي الفيدرالي في التعامل مع الضغوط السعرية، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وأضافوا أن مثل هذه التطورات قد تفتح المجال أمام تسعير زيادة أكبر في أسعار الفائدة، تصل إلى 50 نقطة أساس، إذا جاءت البيانات الاقتصادية أكثر سخونة من المتوقع واستدعت استجابة نقدية أكثر حدة من جانب البنك المركزي الأمريكي.
وفي المقابل، يرى الاستراتيجيون أن عدم حدوث صدمات اقتصادية غير متوقعة يجعل رفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر احتمالًا قويًا وفقًا لتقديراتهم، مع التحذير من أن استمرار قوة المؤشرات الاقتصادية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التحرك في وقت أقرب أو بوتيرة أكبر من توقعات الأسواق الحالية.
خطاب متشدد من الاحتياطي الفيدرالي قد يغيّر توقعات المستثمرين
وعلى صعيد توجهات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، رجّح استراتيجيو «TD Securities» ألا يقدم كيفن وارش توجيهات مستقبلية واضحة بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية، إلا أنهم أشاروا إلى أن تبني خطاب أكثر تشددًا تجاه التضخم قد يسهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بمصداقية البنك المركزي في مواجهة ارتفاع الأسعار.
وقد يدفع هذا الخطاب المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، بما يعزز احتمالات استمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا اقترنت التصريحات المتشددة ببيانات اقتصادية تؤكد استمرار الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل.
وتظل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية شديدة الارتباط بتطورات البيانات الاقتصادية، إذ سيواصل الاحتياطي الفيدرالي تقييم معدلات التضخم واتجاهات التوظيف والنشاط الاقتصادي قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن تكلفة الاقتراض.
كيف يؤثر رفع الفائدة الأمريكية على الدولار والذهب؟
وقد تؤدي زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى دعم الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة، في ظل اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم الأصول الاستثمارية وفقًا للعائد المتوقع ومستوى المخاطر.
وفي المقابل، قد يتعرض الذهب لضغوط هبوطية إذا أسهمت التوقعات المتشددة في ارتفاع العوائد الحقيقية وتعزيز قوة الدولار، نظرًا إلى أن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا دوريًا، ما قد يقلل جاذبيته النسبية مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد.
ومع ذلك، لا يعني ارتفاع احتمالات رفع الفائدة بالضرورة تراجع أسعار الذهب بصورة مؤكدة، إذ تتأثر تحركات المعدن النفيس أيضًا بالتوترات الجيوسياسية، ومستويات الطلب الاستثماري، ومشتريات البنوك المركزية، وتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.
وبناءً على ذلك، ستظل تحركات الدولار والذهب وعوائد السندات الأمريكية خلال الفترة المقبلة مرهونة بالبيانات الاقتصادية الفعلية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب مدى تحقق توقعات «TD Securities» بشأن تثبيت الفائدة في أكتوبر واستئناف رفعها في ديسمبر 2026 ومارس 2027.