التضخم الأمريكي يتجاوز التوقعات في سبتمبر.. والذهب يفقد 14.5 دولارًا مع صعود الدولار وعوائد السندات
آى صاغة 2037
سجل معدل التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعًا خلال سبتمبر 2026، متجاوزًا التوقعات على أساس سنوي، في ظل استمرار الضغوط على التضخم الأساسي، ما يعزز حالة الترقب بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومسار أسعار الفائدة، وينعكس على تحركات الذهب والدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، الذي يقيس التغير في تكلفة السلع والخدمات، بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقابل توقعات بلغت 3.6%، وبعد تسجيله 3.4% في أغسطس الماضي. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.6%، متوافقًا مع التوقعات، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% خلال الشهر السابق.
وفيما يتعلق بمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، فقد ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري، متجاوزًا التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.2%. كما صعد المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 2.6%، مقابل توقعات بلغت 2.5%، وقراءة سابقة سجلت 2.4%.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع تجاوز التضخم الأساسي التوقعات على المستويين الشهري والسنوي، وهو ما قد يقلص فرص اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تيسير السياسة النقدية سريعًا، ويزيد من حساسية الأسواق تجاه أي إشارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
ارتفاع أسعار البنزين والطاقة يزيد الضغوط التضخمية
وعلى صعيد مكونات التضخم الأمريكي، ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر 2026، مقابل زيادة بلغت 3.9% في أغسطس، بينما صعدت أسعار الطاقة بنسبة 5.2%، مقارنة بارتفاع قدره 2.1% خلال الشهر السابق.
وفي المقابل، تراجع متوسط الأجر الحقيقي في الساعة بنسبة 0.5% على أساس شهري، وفقًا للأرقام الواردة، بما يشير إلى تعرض القوة الشرائية للأسر الأمريكية لمزيد من الضغوط مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتشير التقديرات الحسابية المستندة إلى الأوزان النسبية لمكونات سلة التضخم خلال أغسطس إلى أن الزيادة في أسعار البنزين والطاقة أسهمت بصورة كبيرة في ارتفاع المؤشر العام خلال سبتمبر، بالتزامن مع استمرار الزيادات في مكونات التضخم الأساسي، وهو ما يمثل تحديًا أمام صناع السياسة النقدية الأمريكية.
أسعار الذهب عالميًا تتراجع 14.5 دولارًا بعد بيانات التضخم
وتفاعلت أسواق المعادن النفيسة والعملات مع بيانات التضخم الأمريكية بتحركات متباينة، إذ تراجع سعر أونصة الذهب إلى 4129.39 دولارًا، منخفضًا بنحو 14.52 دولار، بما يعادل 0.35%، مقارنة بمستوى 4143.91 دولار قبل صدور البيانات.
وجاء تراجع الذهب بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 102.29 نقطة، مقابل 102.025 نقطة قبل إعلان بيانات التضخم، بزيادة بلغت نحو 0.26%.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.252%، مقارنة بنحو 5.205% قبل صدور البيانات، بزيادة قدرها 4.7 نقطة أساس، في انعكاس لاستجابة الأسواق لقراءة التضخم الأعلى من المتوقع.
ويأتي انخفاض الذهب في ظل العلاقة العكسية التي تربط المعدن النفيس في كثير من الأحيان بالدولار وعوائد السندات الأمريكية؛ إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، بينما تزيد العوائد المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
ورغم هذه التحركات، جاء رد الفعل الأولي للأسواق أقل حدة من بعض السيناريوهات المتشددة التي كانت مطروحة قبل صدور البيانات، ما يبقي اتجاهات التداول عرضة للتغير مع ظهور مؤشرات اقتصادية جديدة وبدء جلسة الأسهم الأمريكية.
كيف تؤثر بيانات التضخم الأمريكية على قرارات الفيدرالي؟
تضع بيانات التضخم الجديدة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام تحدٍ يتعلق بالموازنة بين احتواء ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي؛ إذ إن استمرار الضغوط التضخمية، خصوصًا في المؤشر الأساسي، قد يعزز موقف الأعضاء الأكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وقبل صدور البيانات، أشارت التقديرات المتاحة إلى محدودية احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، مقابل احتمالات أعلى لحدوث زيادة في ديسمبر. إلا أن تجاوز التضخم التوقعات قد يعيد فتح النقاش بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، خاصة إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة أعلى من المستويات المستهدفة.
وكان جون ويليامز قد أشار، وفقًا للتصريحات الواردة، إلى توقعه إجراء زيادة إضافية واحدة في أسعار الفائدة خلال العام الحالي، دون زيادات أخرى في عام 2027. وقد تؤثر القراءات التضخمية المرتفعة على هذه التوقعات إذا استمرت الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة.
وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، إلى جانب صدور بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة، لما توفره هذه المؤشرات من إشارات إضافية بشأن اتجاهات التضخم وقوة الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة وتوقعات أسعار الفائدة من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة، في ظل متابعة المستثمرين لأي تطورات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
ومن شأن استمرار التضخم أعلى من التوقعات أن يدعم احتمالات الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما قد يشكل ضغطًا على الذهب إذا صاحبه ارتفاع في الدولار والعوائد. وفي المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية أو تغير توقعات الفائدة قد يحد من هذه الضغوط ويدعم تحركات المعدن النفيس.
وبالتالي، ستتحدد اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة وفقًا لتفاعل الأسواق مع البيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، ومدى انعكاسها على قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، وسط استمرار التقلبات في أسواق العملات والسندات والمعادن النفيسة.