سعيد إمبابي: أؤيد قرار البنك المركزي بوقف تمويل شراء الذهب عبر شركات التمويل الاستهلاكي.. حماية المواطن من المديونية يجب أن تكون أولوية
آى صاغة 1586
المدير التنفيذي لآي صاغة: شراء الذهب بالاقتراض قد يحول أداة الادخار إلى عبء مالي.. ومخاطر التسييل تستدعي الانضباط في التمويل
أعلن المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لشركة آي صاغة، تأييده لتوجيهات البنك المركزي المصري بشأن عدم توجيه التسهيلات الائتمانية الممنوحة لشركات التمويل الاستهلاكي إلى تمويل شراء الذهب والمعادن الثمينة، مؤكدًا أن القرار يتوافق مع مصلحة المواطن، ويسهم في الحد من مخاطر المديونية التي قد تتجاوز قدرته على السداد.
وأوضح إمبابي أن أهمية القرار لا تقتصر على تنظيم مصادر تمويل شركات التمويل الاستهلاكي، بل تمتد إلى حماية المستهلك من الدخول في التزامات مالية قد لا تتناسب مع دخله وظروفه الاقتصادية، خاصة عند استخدام التمويل لشراء الذهب ثم إعادة بيعه للحصول على سيولة نقدية.
قرار البنك المركزي استكمالًا لضوابط الرقابة المالية
جاءت توجيهات البنك المركزي في أعقاب قرار الهيئة العامة للرقابة المالية الصادر في سبتمبر 2026، بشأن حظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية والمنتجات المصنوعة من المعادن الثمينة الأخرى، ومنها الفضة والبلاتين، من خلال نشاط التمويل الاستهلاكي.
ووجّه البنك المركزي البنوك العاملة في السوق المصرية إلى عدم منح أو تجديد أو إتاحة استخدام تسهيلات ائتمانية لشركات التمويل الاستهلاكي بغرض تمويل العمليات المحظورة، مع تسوية المديونيات المصرفية القائمة المرتبطة بهذه العمليات وعدم إعادة استخدام التسهيلات في تمويلها.
ويعزز هذا الإجراء تطبيق الضوابط الرقابية على مستوى شركات التمويل ومصادر تمويلها المصرفية، بما يدعم الالتزام بالقواعد المنظمة للنشاط.
وأكد إمبابي أن التعامل مع ملف التمويل يجب أن ينطلق من مراعاة طبيعة الأصل محل الشراء، وقدرة العميل على الوفاء بالتزاماته، وليس فقط من إمكانية إتاحة التمويل من الناحية التجارية.
سعيد إمبابي: شراء الذهب بالاقتراض قد يعرض المواطن لمخاطر مضاعفة
وقال المدير التنفيذي لآي صاغة إن الذهب يمثل أحد الأوعية المهمة للادخار وحفظ القيمة لدى المصريين، لكن ذلك لا يعني أن شراءه بالاقتراض مناسب لجميع المواطنين أو في جميع الظروف.
وأوضح أن شراء الذهب نقدًا من فائض الدخل يختلف اقتصاديًا عن شرائه من خلال تمويل يتضمن أقساطًا وتكاليف إضافية؛ ففي الحالة الثانية، يتحمل المواطن مخاطر تقلب سعر الذهب، إلى جانب التزام تعاقدي بالسداد يظل قائمًا حتى إذا انخفضت قيمة المعدن أو تراجعت قدرة العميل على الوفاء بأقساطه.
وأضاف أن المشكلة تظهر بصورة أوضح عندما يضطر المواطن إلى بيع الذهب قبل انتهاء مدة التمويل نتيجة احتياجه إلى السيولة أو تعرضه لظروف مالية طارئة، إذ قد يحصل على مبلغ يقل عن إجمالي ما تحمله من تكلفة الشراء والتمويل، بينما تستمر التزاماته المالية وفقًا للعقد.
وشدد إمبابي على أن حماية المستهلك لا تعني مجرد تمكينه من الحصول على التمويل، وإنما تشمل أيضًا تجنيبه الدخول في التزامات قد تتحول إلى عبء يصعب تحمله عند تغير ظروفه المالية.
مخاطر التسييل.. عندما يتحول الذهب إلى عبء مالي
وأشار إمبابي إلى أن من أبرز المخاطر المرتبطة بتمويل شراء الذهب إمكانية إعادة بيعه سريعًا للحصول على سيولة نقدية، وهي الممارسة التي تُعرف بالتسييل أو «التكييش».
وأوضح أن العميل قد يشتري ذهبًا بقيمة 100 ألف جنيه من خلال التمويل، ثم يضطر إلى إعادة بيعه مقابل 92 ألف جنيه فقط، نتيجة فروق أسعار البيع والشراء وظروف السوق، في حين يظل ملتزمًا بسداد الأقساط وتكاليف التمويل وفقًا للعقد.
وفي هذه الحالة، يتحمل العميل خسارة فورية قدرها 8 آلاف جنيه قبل احتساب تكاليف التمويل، وقد يتسع الفارق بين ما حصل عليه من سيولة وإجمالي التزاماته التعاقدية.
وأكد أن هذا المثال التوضيحي يعكس طبيعة المخاطر المحتملة، ولا يعني أن جميع عمليات شراء الذهب الممول تنتهي بهذه النتيجة، لكنه يوضح كيف يمكن أن يتحول التمويل من وسيلة لتلبية الاحتياجات إلى مصدر لضغوط مالية إضافية.
وأضاف أن الحد من هذه الممارسات يدعم حماية المواطنين من الدخول في دوائر مديونية قد يصعب الخروج منها، خاصة عندما يكون الغرض من الشراء هو الحصول على سيولة سريعة وليس الاحتفاظ بالذهب لأغراض الادخار.
الذهب أصل متغير القيمة.. والأقساط التزام مستمر
وأكد إمبابي أن أحد الفروق الجوهرية بين الذهب والعديد من السلع الاستهلاكية يتمثل في أن الذهب أصل تتغير قيمته وفقًا لحركة الأسواق، بينما تظل الالتزامات التعاقدية للتمويل قائمة وفقًا لشروط العقد.
وأوضح أن توقع ارتفاع أسعار الذهب لا يمثل ضمانًا لتحقيق عائد يغطي تكاليف التمويل، إذ قد يتحرك السعر في الاتجاه المعاكس، أو لا يرتفع بالقدر المتوقع خلال الفترة التي يحتاج فيها العميل إلى الاحتفاظ بالمعدن.
وأشار إلى أن المواطن الذي يشتري الذهب بأمواله المتاحة يستطيع تحديد توقيت البيع وفقًا لظروفه واحتياجاته، بينما قد يضطر العميل الممول إلى البيع تحت ضغط الحاجة إلى السيولة أو الالتزامات المستحقة.
وشدد على أن الادخار السليم ينبغي أن يقوم على القدرة المالية الفعلية، وألا يتحول إلى التزام ائتماني يعرّض الاستقرار المالي للأسرة للخطر.
ماذا يعني القرار لسوق الذهب المصري؟
من المتوقع أن يؤثر القرار على شريحة من المشتريات التي كانت تعتمد على التمويل الاستهلاكي، إلا أن تحديد حجم التأثير الفعلي على المبيعات يتطلب بيانات تفصيلية عن حجم التمويلات التي كانت موجهة إلى شراء الذهب والمعادن الثمينة، وعدد العملاء المستفيدين منها.
ولا يعني القرار بالضرورة حدوث انخفاض مباشر في أسعار الذهب، إذ تتأثر الأسعار المحلية بمجموعة من العوامل، تشمل السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الجنيه، ومستويات العرض والطلب، وحركة السيولة داخل السوق المصرية.
ومن ثم، فإن الأثر الأساسي للقرار يتمثل في تنظيم استخدام الائتمان والحد من المخاطر المرتبطة بتمويل هذه العمليات، وليس في تحديد اتجاه أسعار الذهب صعودًا أو هبوطًا.
كما أن تنظيم التمويل قد يدفع بعض المستهلكين إلى إعادة تقييم قرارات الشراء، والاعتماد بصورة أكبر على الادخار التدريجي والشراء وفقًا للقدرة المالية المتاحة.
آي صاغة: حماية المستهلك والانضباط المالي أساس استقرار السوق
وأكد إمبابي أن موقف آي صاغة يأتي انطلاقًا من أهمية حماية المستهلك وتعزيز الانضباط في سوق الذهب والمعادن الثمينة، موضحًا أن المنصة لم تعتمد أنظمة التقسيط عبر تطبيقها أو موقعها الإلكتروني.
وأضاف أن تأييد القرار لا يعني رفض التمويل الاستهلاكي باعتباره أداة مالية في حد ذاته، وإنما التأكيد على ضرورة استخدامه وفقًا للأطر التنظيمية المعمول بها، وبما يتناسب مع طبيعة السلع والاحتياجات التي صُمم لتمويلها.
وشدد على أن سوق الذهب يحتاج إلى ممارسات واضحة ومنضبطة تحقق التوازن بين مصالح المستهلكين والتجار ومقدمي الخدمات المالية، مع مراعاة المخاطر التي قد تنشأ عندما يرتبط شراء أصل متغير القيمة بالتزامات تمويلية طويلة الأجل.
واختتم إمبابي بالتأكيد على أن حماية المواطن من المديونية غير المناسبة يجب أن تظل أولوية، وأن الذهب ينبغي أن يظل أداة للادخار وحفظ القيمة، لا وسيلة قد تدفع بعض المستهلكين إلى تحمل التزامات مالية تفوق قدراتهم.
وقال إن المعيار الحقيقي لنجاح أي منتج مالي ليس فقط قدرته على زيادة المبيعات أو توسيع نطاق التمويل، وإنما مدى ملاءمته للمستهلك، ووضوح تكلفته، وقدرة العميل على الوفاء بالتزاماته دون تعريض استقراره المالي للخطر.