- 28 سبتمبر 2026
- / 2206
شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة هبوط قوية خلال تعاملات اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، دفعت الذهب والفضة إلى تسجيل خسائر حادة، حيث فقد المعدنان نحو 1.05 تريليون دولار من قيمتهما السوقية مجتمعين، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وتراجع سعر الذهب بنحو 2.9% خلال جلسة اليوم، في حين انخفضت الفضة بنحو 5%، في واحدة من أقوى موجات التراجع التي تشهدها أسعار المعادن النفيسة خلال الفترة الأخيرة.
وبلغت خسائر القيمة السوقية للذهب نحو 871 مليار دولار، بينما سجلت خسائر القيمة السوقية للفضة نحو 180 مليار دولار، لتتجاوز الخسائر الإجمالية للمعدنين حاجز التريليون دولار خلال جلسة واحدة.
وتأتي هذه الموجة القوية من الهبوط في أسعار الذهب والفضة بالتزامن مع استمرار الضغوط على الأسواق العالمية، في ظل ارتفاع توقعات المستثمرين بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة، وهو ما يزيد من الضغوط على الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب والفضة.
الذهب والفضة تحت ضغط مستمر بعد قرار الفيدرالي الأمريكي
وتأتي خسائر الذهب والفضة خلال تعاملات اليوم الاثنين في ختام أسبوع كامل من الضغوط المتراكمة على أسواق المعادن النفيسة، والتي بدأت عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس.
وتزامن قرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية مع تصريحات متشددة من عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما عزز توقعات الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية المقيدة خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي لا تزال فيه معدلات التضخم تشكل مصدر قلق بالنسبة لصناع السياسة النقدية الأمريكية.
وفي هذا السياق، وصف موزاليم مستوى أسعار الفائدة الحالية بأنه لا يزال يقع في «الجانب التيسيري»، في إشارة إلى أن السياسة النقدية قد لا تكون مقيدة بالدرجة الكافية لاحتواء الضغوط التضخمية.
كما ربط كاشكاري استمرار التضخم بقطاع الخدمات، وليس بأسعار النفط وحدها، وهو ما يشير إلى استمرار وجود ضغوط سعرية داخل الاقتصاد الأمريكي رغم التغيرات التي تشهدها أسعار الطاقة.
من جانبه، حذر غولسبي من أن صدمات العرض «تثبت أنها أكثر استمرارية» مما كان متوقعًا، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد أمام صناع السياسة النقدية، خاصة في ظل محاولة تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.
كما أكدت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، ضرورة إبقاء السياسة النقدية «مقيدة»، بما يعكس استمرار توجه عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي نحو الحفاظ على مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة الضغوط التضخمية.
بيانات اقتصادية أمريكية تعزز توقعات استمرار رفع أسعار الفائدة
وزادت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة من الضغوط على أسعار الذهب والفضة، بعدما أظهرت مؤشرات النشاط الاقتصادي استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يدعم احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وقفز مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.40 نقطة، ليسجل أعلى مستوى له في 62 شهرًا، في قراءة تعكس قوة النشاط الاقتصادي وتدعم التوقعات المتعلقة باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، استقرت توقعات التضخم في استطلاع جامعة ميشيغان عند مستوى 4.6% دون تحسن، وهو ما يشير إلى استمرار المخاوف بشأن مسار التضخم وعدم وجود تراجع واضح في توقعات الأسعار.
وساهمت هذه البيانات في تعزيز توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماع المقبل، حيث ارتفعت احتمالات زيادة أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو 70% وفقًا لتسعير أداة CME FedWatch.
ويؤدي ارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية عادةً إلى زيادة الضغوط على الذهب والفضة، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في ضوء تغير توقعات العائد على الأصول المقومة بالدولار، إلى جانب تأثير ذلك على عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يضغط على أسعار الذهب والفضة
وانعكست توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية على سوق السندات، حيث شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قفزة قوية، الأمر الذي زاد من الضغوط على أسعار الذهب والفضة.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.20%، ليسجل أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا مستوى 5.4%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2004.
ويزيد ارتفاع عوائد السندات من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب والفضة، خاصة أن المعادن النفيسة لا تقدم عائدًا دوريًا، وبالتالي تصبح تكلفة الاحتفاظ بها أعلى نسبيًا عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة.
ولا تقتصر الضغوط على ارتفاع عوائد السندات نتيجة توقعات أسعار الفائدة فقط، إذ أضاف تراجع مشتريات البنوك المركزية الأجنبية من أذونات الخزانة الأمريكية ضغوطًا هيكلية على سوق السندات والعوائد.
وتراجعت مشتريات البنوك المركزية الأجنبية من أذونات الخزانة الأمريكية بنسبة 80.3% على أساس سنوي، وهو ما يعكس انخفاض قاعدة المشترين التقليديين للسندات الأمريكية، ويضيف مزيدًا من الضغوط على سوق الخزانة الأمريكية وعوائدها.
لماذا تراجعت أسعار الذهب والفضة بقوة؟
وتضغط مجموعة من العوامل مجتمعة على أسعار الذهب والفضة في الوقت الحالي، وفي مقدمتها ارتفاع توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة.
كما أن قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية واستمرار ارتفاع توقعات التضخم يدعمان احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن النفيسة.
وتتأثر أسعار الذهب بشكل خاص بتحركات أسعار الفائدة الأمريكية وعوائد السندات، نظرًا لأن ارتفاع العوائد على الأصول المقومة بالدولار قد يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
وتواجه الفضة بدورها ضغوطًا إضافية في ظل ارتباطها بالطلب الاستثماري والصناعي، الأمر الذي يجعل تحركاتها في بعض الفترات أكثر حدة من تحركات الذهب.
الأسواق تترقب قرارات الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية والتطورات المتعلقة بالسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في محاولة لتحديد المسار المتوقع لأسعار الفائدة وعوائد السندات، وانعكاس ذلك على أسعار الذهب والفضة.
وتظل تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار المعادن النفيسة، خاصة مع وصول عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.20% وتجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.4%.
وبصفة عامة، تضغط هذه التطورات مجتمعة على الذهب والفضة، في ظل ارتفاع جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعادن النفيسة، بينما تترقب الأسواق تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة لتحديد اتجاه السياسة النقدية وأسعار الفائدة، وبالتالي مسار أسعار الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة.