• / 3030

السوق المحلية تحافظ على تماسكها رغم قوة الدولار ورفع الفيدرالي أسعار الفائدة إلى 3.75%-4%.

سعر الذهب عيار 21 يتراجع من 6385 إلى 6360 جنيهًا، في حركة لا تعكس موجة هبوط قوية.

استقرار الجنيه عند مستويات 50.95 و51 جنيهًا للدولار حدّ من انتقال الضغوط العالمية إلى أسعار الذهب في مصر.

الفجوة السعرية تقترب من الصفر عند نحو 0.2 جنيه، بما يعكس تحرك السوق بالقرب من السعر العادل.

قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات يضغطان على الذهب، بينما تواصل التوقعات طويلة الأجل دعم المعدن النفيس.

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا مع بداية تعاملات اليوم الإثنين 21 سبتمبر 2026، بالتزامن مع استمرار الأسواق العالمية في التعامل مع تداعيات قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية، في الوقت الذي لا تزال فيه مجموعة من العوامل تدعم الذهب على المدى الطويل، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وتراجع سعر الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في السوق المصرية، بنحو 25 جنيهًا، بنسبة 0.39%، لينخفض من 6385 جنيهًا أمس الأحد 20 سبتمبر إلى 6360 جنيهًا اليوم.

وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7268 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5451 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 50880 جنيهًا، في حين بلغت الأونصة العالمية نحو 4347 دولارًا.

وأوضحت منصة آي صاغة أن التراجع المحدود في أسعار الذهب محليًا يعكس تأثيرًا متباينًا بين العوامل العالمية والمحلية؛ إذ قيدت قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية مكاسب المعادن النفيسة، بينما ساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف بعض الضغوط التضخمية.

وفي السوق المحلية، تحرك سعر الذهب داخل نطاق ضيق بين 6355 و6390 جنيهًا، بما يشير إلى غياب الضغوط البيعية الحادة، ويعكس حالة من التوازن والترقب بين المتعاملين.

إمبابي: تراجع الذهب لا يعكس موجة هبوط حادة

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن تراجع سعر الذهب عيار 21 من 6385 إلى 6360 جنيهًا اليوم لا يعكس موجة هبوط حادة، وإنما يعكس حالة انتظار واضحة في سوق الذهب العالمية، التي تتحرك حاليًا بين تأثير قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية من ناحية، والتوقعات الإيجابية طويلة الأجل للذهب من ناحية أخرى.

وأضاف إمبابي أن اللافت في سوق الذهب المصرية هو أن الفجوة السعرية تكاد تختفي، إذ تبلغ نحو 0.2 جنيه فقط، وهو ما يعني أن السعر المحلي يتحرك حاليًا بالقرب من السعر العادل، دون وجود علاوة سعرية أو خصم كبير.

وأوضح أن استقرار سعر الجنيه المصري حول مستويات 50.95 و51 جنيهًا للدولار يجعل حركة الذهب في السوق المحلية مرتبطة بدرجة أكبر بالتغيرات التي تشهدها الأونصة العالمية والسياسة النقدية الأمريكية، بدلًا من تأثرها بضغوط كبيرة ناتجة عن سعر الصرف.

وتابع إمبابي أن الصورة الحالية أقرب إلى سوق تمر بمرحلة انتظار وترقب، وليست سوقًا تشهد تغيرًا حادًا في الاتجاه، مشيرًا إلى أن أي تغير في حركة الدولار أو عوائد السندات أو البيانات الاقتصادية الأمريكية يمكن أن يكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

الذهب يتراجع 25 جنيهًا في بداية تعاملات الإثنين

بدأت تعاملات اليوم الإثنين 21 سبتمبر عند مستوى 6385 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، قبل أن يتراجع السعر إلى 6360 جنيهًا، منخفضًا بنحو 25 جنيهًا، بما يعادل 0.39%.

ورغم هذا التراجع، تحرك سعر الذهب داخل نطاق محدود بين 6355 و6390 جنيهًا، وهو ما يعكس غياب ضغوط بيعية قوية، ويشير إلى حالة من التوازن والترقب في السوق المحلية.

وجاء ذلك بعدما أنهى سعر الذهب عيار 21 تعاملات أمس الأحد عند مستوى 6385 جنيهًا، في ظل استمرار استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري.

الفجوة السعرية للذهب تقترب من الصفر

سجلت الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر المحسوب نحو 0.2 جنيه فقط، وفق بيانات منصة آي صاغة، وهو مستوى يعكس تقاربًا شديدًا بين الأسعار المحلية والسعر العادل.

ويشير هذا التقارب إلى وجود توازن تسعيري واضح بين السعر العادل والعروض المتاحة في السوق، بما يعكس كفاءة نسبية في آلية تسعير الذهب داخل السوق المصرية.

كما أن ضيق الفجوة السعرية يقلل من احتمالات وجود علاوة سعرية كبيرة أو خصم واضح على الذهب المحلي مقارنة بالسعر العالمي، وهو ما يوضح أن الأسعار الحالية تتحرك بالقرب من مستوياتها العادلة.

استقرار الجنيه يحد من انتقال الضغوط العالمية إلى الذهب المحلي

شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تحركًا محدودًا خلال الفترة الأخيرة، ليستقر بالقرب من مستويات 50.95 و51 جنيهًا للدولار.

ويعد هذا المستوى أفضل من حالة الضعف الحاد التي شهدتها العملة المحلية في مارس الماضي، عندما بلغ سعر الدولار نحو 52.34 جنيه.

ويسهم استقرار سعر الصرف في الحد من انتقال التقلبات الحادة في أسعار الأونصة العالمية إلى السوق المصرية؛ إذ إن ارتفاع الذهب أو تراجعه عالميًا لا ينتقل بالضرورة بالكامل إلى الأسعار المحلية عندما يكون سعر الدولار مستقرًا نسبيًا أمام الجنيه.

كما يوفر استقرار الجنيه حماية نسبية لقيمة الاستثمار في الذهب داخل السوق المحلية، ويحد من التراجعات السريعة التي قد تنتج عن تغيرات سعر الصرف.

وفي سياق داعم لتدفقات النقد الأجنبي، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28.1% خلال أول 7 أشهر من عام 2026، لتسجل 29.7 مليار دولار مقابل 23.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 6.5 مليار دولار.

كما ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يوليو بنسبة 20%، لتصل إلى 4.5 مليار دولار.

سوق الذهب المحلية بين العرض والطلب

يعكس ضيق الفجوة السعرية، بالتزامن مع الحركة المحدودة لسعر الذهب عيار 21، وجود حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب في السوق المحلية.

ويأتي ذلك في ظل طبيعة الطلب خلال شهر سبتمبر، الذي يشهد عادة مستويات طلب متوسطة قبل أعياد النوروز والاحتفالات اللاحقة، وفقًا للمعطيات الواردة في التحليل.

وبناءً على ذلك، لا تظهر في الوقت الحالي مؤشرات على وجود موجة طلب استثنائية أو ضغوط بيعية حادة يمكن أن تدفع أسعار الذهب إلى تحركات قوية في اتجاه واحد.

رفع الفيدرالي أسعار الفائدة يضغط على الذهب

يظل تشديد السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب خلال الفترة الحالية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة لأسعار الفائدة منذ عام 2023.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد، وفي مقدمتها السندات وأدوات الدخل الثابت.

كما أن استمرار تشديد السياسة النقدية يدعم الدولار الأمريكي، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على الذهب المقوم بالدولار.

قوة الدولار تحد من مكاسب الذهب عالميًا

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي DXY إلى مستوى 100.2730 اليوم الإثنين 21 سبتمبر، بزيادة قدرها 0.05% مقارنة بالجلسة السابقة.

وتؤدي قوة الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يمكن أن يحد من الطلب العالمي على المعدن النفيس.

ومع ذلك، استفادت السوق المصرية نسبيًا من استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ما حد من انتقال التأثير الكامل لقوة العملة الأمريكية إلى أسعار الذهب المحلية.

ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يضيف ضغوطًا على الذهب

تمثل عوائد سندات الخزانة الأمريكية عاملًا إضافيًا مؤثرًا في حركة أسعار الذهب، إذ تجعل العوائد المرتفعة الأصول المدرة للدخل أكثر جاذبية مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.

وتشير المعطيات الحالية إلى استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات، بالتزامن مع تشديد السياسة النقدية وقوة الدولار.

ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، بما يحد من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب قوية على المدى القصير.

التضخم الأمريكي يدعم استمرار تشديد السياسة النقدية

تظل بيانات التضخم الأمريكية من أبرز المؤشرات التي تراقبها الأسواق، نظرًا لتأثيرها المباشر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي خلال أغسطس 2026 بنسبة 0.1% على أساس شهري، بينما سجل ارتفاعًا بنسبة 3.4% على أساس سنوي.

كما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.4% على أساس سنوي.

وتدعم مستويات التضخم هذه استمرار النهج المتشدد للسياسة النقدية، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والعوائد التي توفرها الأصول المنافسة.

انخفاض أسعار النفط يخفف الضغوط التضخمية

في المقابل، ساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف بعض الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس على حركة الذهب خلال الفترة الأخيرة.

وتراجعت أسعار النفط مع انخفاض خام برنت للجلسة الثالثة على التوالي، بالتزامن مع تراجع المخاوف المتعلقة باضطرابات الإمدادات السعودية.

ويؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تخفيف مخاطر التضخم، وهو عامل قد يقلل الحاجة إلى التحوط بالذهب على المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه يخفف الضغوط التي قد تدفع البنوك المركزية إلى مزيد من التشدد النقدي.

الأونصة العالمية تتحرك تحت تأثير عوامل متعارضة

ارتفعت أونصة الذهب العالمية إلى نحو 4383.45 دولارًا في 18 سبتمبر 2026، بزيادة بلغت 0.97% مقارنة بالجلسة السابقة، قبل أن تنهي تعاملات الأسبوع عند مستويات مرتفعة.

وبلغ سعر الأونصة خلال تعاملات اليوم نحو 4349.19 دولارًا وفق بيانات التحليل، بينما أشارت بيانات السوق إلى مستويات قرب 4347 دولارًا.

وتعكس هذه التحركات استمرار التداخل بين الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية، والعوامل الداعمة للذهب، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية والتوقعات الإيجابية طويلة الأجل للمعدن النفيس.

التوقعات طويلة الأجل تواصل دعم الذهب

رغم الضغوط التي يواجهها الذهب على المدى القصير، لا تزال بعض التوقعات الصادرة عن مؤسسات استثمارية كبرى تشير إلى استمرار الدعم للمعدن النفيس على المدى الطويل.

ورفعت UBS توقعاتها لسعر الذهب خلال عام 2026 في مارس ويونيو وسبتمبر إلى نحو 5000 دولار للأونصة، مقارنة بتوقعات سابقة عند 4500 دولار، مع توقع تراجع محدود إلى نحو 4800 دولار بنهاية العام.

كما تتضمن المعطيات الداعمة توقعات إيجابية من مؤسسات استثمارية كبرى، من بينها Goldman Sachs، بما يعكس استمرار وجود رؤية إيجابية للمعدن النفيس على المدى الطويل.

الذهب بين الضغوط قصيرة الأجل والعوامل الداعمة طويلة الأجل

تتحرك سوق الذهب حاليًا تحت تأثير مجموعة متباينة من العوامل.

فعلى جانب الضغوط، يأتي رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، إلى جانب قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهي عوامل تقلل جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

وفي المقابل، توفر التوترات الجيوسياسية واستمرار الطلب العالمي على الذهب عوامل دعم للمعدن النفيس، إلى جانب استقرار الجنيه المصري الذي يحد من التقلبات الحادة في السوق المحلية.

وبذلك، تشير الصورة الحالية إلى وجود ضغوط هبوطية محدودة على الذهب في الأجل القصير، مقابل استمرار عوامل هيكلية داعمة للمعدن النفيس على المدى الطويل.

توقعات أسعار الذهب في مصر على المدى القصير

تشير المعطيات الحالية إلى تحرك أسعار الذهب في نطاق عرضي مع ميل هابط محدود، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الأمريكية.

ومن المتوقع أن يتحرك سعر الذهب عيار 21 خلال الفترة المقبلة في نطاق يتراوح بين 6350 و6400 جنيه، مع إمكانية اختبار مستويات الدعم عند 6330 و6340 جنيهًا حال استمرار الضغوط القادمة من السياسة النقدية الأمريكية.

وفي المقابل، فإن التوقعات الإيجابية طويلة الأجل، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية والطلب العالمي على الذهب، قد تحد من أي تراجعات حادة في الأسعار.

وتظل السوق في حالة ترقب للبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، وعلى رأسها بيانات البطالة وبيانات التضخم لشهر سبتمبر، والتي قد تسهم في تحديد اتجاه الدولار وعوائد السندات، ومن ثم حركة الذهب في الأسواق العالمية والسوق المصرية.

وتبقى حركة أسعار الذهب في مصر مرتبطة خلال الفترة المقبلة بتفاعل مجموعة من العوامل المحلية والعالمية، وفي مقدمتها سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وحركة الأونصة عالميًا، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وعوائد السندات، والبيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب مستويات العرض والطلب في السوق المحلية.