• / 2265

الفضة تتحرك بين ضغوط ارتفاع أسعار الفائدة والدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية.

السوق المصرية بدأت في امتصاص الصدمات الخارجية مع تراجع الفجوة السعرية وتحسن كفاءة التسعير.

التوقعات تشير إلى تحركات عرضية تميل للهبوط على المدى القصير لحين اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

شهدت أسعار الفضة العالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم الخميس 9 يوليو 2026، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بينما سجلت أسعار الفضة في مصر انخفاضًا محدودًا بالتزامن مع تراجع النشاط التجاري وتحسن نسبي في كفاءة التسعير داخل السوق المحلية، وفقًا للتقرير التحليلي الصادر عن مركز الملاذ الآمن.

وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في الأسواق العالمية انخفضت بأكثر من 2% خلال تعاملات اليوم لتسجل نحو 58.4 دولارًا للأوقية، في حين بلغ سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المصرية نحو 101 جنيه، وسجل عيار 900 نحو 91 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 800 نحو 81 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الفضة إلى 748 جنيهًا، في الوقت الذي استقرت فيه الأوقية العالمية بالقرب من مستوى 59 دولارًا.

وأكد التقرير أن سوق الفضة العالمية تمر حاليًا بمرحلة من التوازن بين عوامل متناقضة؛ إذ تستفيد المعادن الثمينة من تصاعد التوترات الجيوسياسية باعتبارها ملاذًا آمنًا، بينما تواصل توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة الضغط على الفضة، باعتبارها من الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين.

السوق المصرية تبدأ في امتصاص الصدمات العالمية

وأشار التقرير إلى أن سوق الفضة في مصر بدأت تستوعب التقلبات الخارجية بصورة تدريجية، حيث يعكس تراجع الفجوة السعرية تحسنًا نسبيًا في كفاءة التسعير، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف التمويل والتخزين.

وأضاف أن حركة السوق المحلية أصبحت أكثر هدوءًا مقارنة بالأسواق العالمية، في ظل انخفاض مستويات الطلب المحلي ودخول السوق في فترة الركود الموسمي التي تشهدها أشهر الصيف من كل عام.

وأوضح التقرير أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل تراجعت من 8.84 جنيه بنسبة 9.48% في تعاملات 8 يوليو إلى 6.83 جنيه بنسبة 7.24% في تعاملات 9 يوليو.

وأكد التقرير أن هذا التراجع، رغم كونه مؤشرًا إيجابيًا على تحسن كفاءة التسعير، فإنه يعكس أيضًا اتجاه التجار إلى تقليص هوامش الربح بهدف تنشيط حركة البيع في ظل تباطؤ الطلب المحلي، خاصة مع استقرار سعر صرف الدولار داخل السوق المصرية بين 49.67 و49.74 جنيهًا خلال فترة التحليل.

وأضاف أن استقرار سعر الصرف يؤكد أن تحركات أسعار الفضة في السوق المحلية جاءت مدفوعة بعوامل العرض والطلب، أكثر من تأثرها بتقلبات أسعار العملات.

تراجع النشاط التجاري في السوق المحلية

ولفت التقرير إلى أن عدد تحديثات أسعار الفضة اليومية انخفض من تحديثين إلى تحديث واحد فقط، وهو ما يعكس تراجع وتيرة التداول داخل السوق المحلية خلال الفترة الحالية.

وأوضح أن موسم الصيف يشهد عادة انخفاضًا في الطلب على الفضة سواء من جانب المستهلكين أو القطاع الصناعي، وهو ما ساهم في استمرار الضغوط السعرية خلال الأيام الماضية.

انخفاض أسعار الفضة عيار 999 رغم تحسن الأوقية عالميًا

وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع من 102.09 جنيه إلى 101.15 جنيه، بخسارة بلغت 0.94 جنيه بنسبة 0.92%، بينما تحركت باقي الأعيرة في الاتجاه نفسه مع الحفاظ على الفروق السعرية المعتادة بينها.

وفي المقابل، ارتفعت الأوقية العالمية بصورة طفيفة من 58.39 دولارًا إلى 58.98 دولارًا، بنسبة تقارب 1%، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لدعم الأسعار في السوق المحلية بشكل واضح.

التوترات الجيوسياسية تزيد حالة الضبابية في الأسواق

وأشار التقرير إلى أن التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق العالمية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الاتفاق المؤقت مع إيران، بالتزامن مع إلغاء الإعفاءات الخاصة بصادرات النفط الإيرانية، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف التقرير أن هذه التطورات دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 5%، وهو ما عزز المخاوف من عودة موجات التضخم عالميًا، إلا أن الفضة لم تستفد بصورة مباشرة من هذا التصعيد، نتيجة استمرار تركيز المستثمرين على احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

بيانات سوق العمل الأمريكية تضغط على أسعار الفضة

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 57 ألف وظيفة فقط خلال شهر يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 110 آلاف وظيفة، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.2% نتيجة انخفاض معدل المشاركة في سوق العمل.

وأشار التقرير إلى أن هذه البيانات ساهمت في تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة بشكل جزئي، لكنها لم تتمكن من تغيير اتجاه الأسواق بصورة كاملة، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم.

الدولار والسياسة النقدية يواصلان الضغط على المعادن الثمينة

وأكد التقرير أن ارتفاع مؤشر الدولار إلى نحو 101 نقطة، إلى جانب تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، ما زالا يمثلان أبرز الضغوط التي تواجه أسعار الفضة عالميًا.

وأضاف أن ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2%، مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة، عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يقلل من جاذبية الاستثمار في المعادن الثمينة غير المدرة للعائد.

كما أشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال اجتماعه الأخير، إلا أن محضر الاجتماع أظهر استمرار ميل أعضاء المجلس إلى تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

توقعات مركز الملاذ الآمن لأسعار الفضة

ورأى التقرير أن سوق الفضة لا يزال يتحرك بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة، حيث تتمثل أبرز العوامل الإيجابية في استمرار التوترات الجيوسياسية، وضعف بيانات سوق العمل الأمريكية، إلى جانب استمرار الطلب من البنوك المركزية الآسيوية على المعادن الثمينة.

وفي المقابل، تظل قوة الدولار الأمريكي، واستمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ضعف الطلب المحلي والركود الموسمي خلال فصل الصيف، من أبرز العوامل التي تحد من فرص التعافي السريع لأسعار الفضة.

واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن التوقعات تشير إلى استمرار تحركات أسعار الفضة في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط خلال الأسابيع المقبلة، لحين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية، مؤكدًا أن أي موجة صعود قوية ستظل مرتبطة بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة أو بزيادة الطلب الاستثماري على المعادن الثمينة.