- 09 يوليو 2026
- / 1758
ارتفاع أسعار الذهب محليًا بنسبة 0.86% يعكس قوة الطلب واستقرار سوق الذهب في مصر رغم التقلبات العالمية.
استقرار سعر صرف الدولار واتساع الفجوة السعرية بصورة محدودة يؤكدان توازن سوق الذهب المحلية.
التوترات الجيوسياسية وقرارات الفيدرالي الأمريكي لا تزال المحرك الرئيسي لاتجاه أسعار الذهب عالميًا.
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الخميس 9 يوليو 2026، مدعومة بتحسن مستويات الطلب المحلي واستقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه، رغم استمرار حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة التطورات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انتظار المستثمرين لما ستسفر عنه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وفقًا للتقرير الصادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفع بنسبة 0.86% خلال يومي التحليل، بعدما صعد من 5810 جنيهات إلى 5860 جنيهًا، محققًا مكاسب بلغت 50 جنيهًا للجرام. كما سجل الذهب عيار 24 نحو 6697 جنيهًا، بينما بلغ سعر الذهب عيار 18 مستوى 5023 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 46880 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الأوقية عالميًا إلى 4106 دولارات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أداء سوق الذهب في مصر يؤكد قدرتها على امتصاص التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن الارتفاع الذي حققته أسعار الذهب خلال اليومين الماضيين يعكس استمرار الطلب الحقيقي على المعدن النفيس، وليس مجرد استجابة مؤقتة لتحركات الأسواق الخارجية.
وأضاف إمبابي أن المستثمرين والمتعاملين في سوق الذهب أصبحوا أكثر إدراكًا لطبيعة الأزمات الجيوسياسية وتأثيرها المحدود زمنيًا، في الوقت الذي يواصل فيه الذهب الحفاظ على مكانته باعتباره الملاذ الآمن وأحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم وحماية القيمة في فترات عدم اليقين الاقتصادي.
وأكد أن استقرار سعر صرف الدولار، إلى جانب تحرك الفجوة السعرية ضمن مستويات معتدلة، يعكس حالة من التوازن داخل السوق المحلية، متوقعًا استمرار الأداء الإيجابي لأسعار الذهب مع ميل طفيف نحو الارتفاع إذا هدأت التوترات الجيوسياسية أو ظهرت إشارات أكثر وضوحًا بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
استقرار سعر الدولار يدعم سوق الذهب في مصر
وأشار التقرير إلى أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تحرك خلال اليومين الماضيين داخل نطاق محدود، حيث تراوح بين 49.67 و49.68 جنيهًا، بينما سجل السعر الرسمي نحو 49.55 جنيهًا، وهو ما وفر حالة من الاستقرار لسوق الذهب المحلية.
وأوضح إمبابي أن استقرار سعر الصرف يؤكد أن الزيادة الأخيرة في أسعار الذهب لم تكن ناتجة عن انخفاض قيمة الجنيه، وإنما جاءت مدفوعة بتحسن الطلب المحلي، إلى جانب استمرار المستثمرين في بناء مراكزهم الاستثمارية انتظارًا للتطورات الاقتصادية العالمية.
الفجوة السعرية تتحرك ضمن المعدلات الطبيعية
وكشف التقرير عن ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب من 111.68 جنيهًا بنسبة 1.96% في 8 يوليو إلى 120.70 جنيهًا بنسبة 2.10% في 9 يوليو، بزيادة محدودة تعكس ارتفاعًا طفيفًا في علاوة المخاطر والتكاليف التشغيلية داخل السوق.
وأوضح إمبابي أن هذه المستويات لا تزال ضمن الحدود الطبيعية، بما يعكس كفاءة سوق الذهب المصرية وعدم وجود ضغوط استثنائية على جانبي العرض والطلب، مؤكدًا أن استقرار الفجوة السعرية يعد مؤشرًا مهمًا على توازن آليات التسعير داخل السوق.
أسعار الذهب عالميًا تتعافى بعد موجة تراجعات
وعلى المستوى العالمي، ارتفع سعر أوقية الذهب من 4078.06 دولار إلى 4106.56 دولار، محققًا مكاسب بلغت نحو 28.5 دولارًا، وذلك بعد موجة من التراجعات دفعت المعدن النفيس إلى مستويات قاربت 4030 دولارًا للأوقية.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية لا تزال تتحرك تحت تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وتحركات الدولار الأمريكي، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما يفسر استمرار حالة التقلب التي تسيطر على أسعار الذهب خلال الفترة الحالية.
التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يعزز الإقبال على الذهب
وأوضح التقرير أن الأسواق تعرضت لضغوط متزايدة عقب التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، بالتزامن مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، إضافة إلى إعادة فرض قيود على صادرات النفط الإيرانية.
وأسهمت هذه التطورات في ارتفاع أسعار النفط بصورة ملحوظة، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما انعكس على تحركات الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
الفيدرالي الأمريكي والتضخم في صدارة اهتمامات الأسواق
وأكد التقرير أن محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أظهرت استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم، رغم وجود تباين في آراء المسؤولين بشأن الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى أن تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا.
وأضاف إمبابي أن الأسواق أصبحت أكثر ارتباطًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها بيانات التضخم وسوق العمل، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر تحركات الدولار الأمريكي أو عوائد سندات الخزانة.
مشتريات البنوك المركزية تواصل تقديم الدعم للذهب
وأشار التقرير إلى أن استمرار البنوك المركزية العالمية، وفي مقدمتها البنك المركزي الصيني، في زيادة احتياطياتها من الذهب، يواصل توفير دعم قوي للأسعار على المدى الطويل، ويحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة أو قوة الدولار.
وأوضح إمبابي أن هذا التوجه يعكس استمرار النظرة الإيجابية للمعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات تنويع الاحتياطيات والحفاظ على القيمة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
المؤسسات المالية العالمية تعيد تقييم توقعاتها لأسعار الذهب
ولفت التقرير إلى أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية قام بمراجعة توقعاته لأسعار الذهب خلال عام 2026، حيث خفض بنك أوف أمريكا متوسط توقعاته إلى 4360 دولارًا للأوقية، كما خفض بنك جولدمان ساكس مستهدفاته إلى 4900 دولار للأوقية، بينما لا يزال جي بي مورجان يتوقع وصول الذهب إلى نحو 5000 دولار للأوقية خلال الربع الأخير من العام.
ويرى التقرير أن هذه التعديلات تعكس توقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، لكنها لا تغير النظرة الإيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الذهب المصرية لا تزال تتحرك في نطاق متوازن، مدعومة باستقرار سعر الصرف واستمرار الطلب المحلي، في حين ستظل الأسواق العالمية رهينة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتطورات الملف الإيراني، ومسار التضخم في الولايات المتحدة.
وأضاف أن الذهب يمتلك فرصًا جيدة لمواصلة التحرك داخل نطاق صاعد خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن يتحرك سعر الذهب عيار 21 في مصر بين 5800 و5900 جنيه على المدى القصير، مع إمكانية اختراق مستوى 5900 جنيه إذا تراجعت الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة أو شهدت الأوضاع الجيوسياسية انفراجة جديدة.