• / 5648

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية والبورصة العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، وذلك على الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تجدد المخاوف بشأن استمرار الحرب، عقب رفض إيران مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار لمدة شهر، إلى جانب خطة تسوية شاملة، وفقًا لما جاء في تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت تراجعًا بنحو 65 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في مصر – ليسجل نحو 6785 جنيهًا، في حين تراجعت أسعار الذهب عالميًا، حيث فقدت الأوقية نحو 84 دولارًا لتسجل مستوى 4424 دولارًا.

وأوضح إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7754 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5816 جنيهًا، في الوقت الذي وصل فيه سعر الجنيه الذهب إلى مستوى 54280 جنيهًا، ما يعكس حالة التذبذب التي تسيطر على سوق الذهب في مصر بالتوازي مع تحركات الأسعار العالمية.

وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، بعد أن سجلت مكاسب على مدار جلستين متتاليتين، حيث يترقب المستثمرون في الأسواق العالمية ظهور مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن إمكانية إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وهو ما قد يكون له تأثير مباشر على اتجاهات الأسواق المالية والسياسات النقدية العالمية.

وتعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية بعد موجة صعود قوية استمرت لثلاثة أيام متتالية، مدعومة في وقت سابق بحالة القلق الجيوسياسي، إلا أن هذه الضغوط عادت للظهور مجددًا مع استمرار حالة الغموض، خاصة بعد رفض إيران للمقترح الأمريكي الخاص بوقف إطلاق النار وخطة التسوية.

وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تسعى إلى التوصل لاتفاق ينهي نحو أربعة أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي أكد أن بلاده تقوم بمراجعة المقترح الأمريكي، لكنها لا تنوي الدخول في مفاوضات مباشرة لإنهاء الصراع في الوقت الحالي.

وتترقب الأسواق العالمية تحركات حاسمة بداية الأسبوع المقبل، خاصة مع احتمالات تصعيد عسكري جديد، حيث يراقب المستثمرون عن كثب ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتجه نحو تنفيذ عمليات عسكرية برية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما قد يؤدي إلى تغيرات كبيرة في أسعار الأصول المختلفة، وعلى رأسها الذهب والنفط.

وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعًا بمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية نتيجة استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط عادة إلى زيادة معدلات التضخم، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات. وعلى الرغم من أن ارتفاع معدلات التضخم يدعم أسعار الذهب باعتباره أداة تحوط تقليدية ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة في المقابل يحد من جاذبية الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا.

وبحسب بيانات أداة متابعة أسعار الفائدة التابعة لبورصة شيكاغو، فإن الأسواق لا تتوقع حاليًا قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في حين كانت التوقعات قبل تصاعد الأزمة الجيوسياسية تشير إلى إمكانية خفض الفائدة مرتين على الأقل، وهو ما يعكس تغيرًا كبيرًا في توقعات السياسة النقدية.

ومن الناحية النظرية، تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغوط التضخمية قد يدفع البنوك المركزية العالمية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط على أسعار الذهب ويحد من مكاسبه المحتملة.

وفيما يتعلق بتفاصيل المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى أنه تضمن عددًا من البنود، من بينها فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، ومنع تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية.

وفي المقابل، قدمت إيران مجموعة من الشروط المضادة لإنهاء الصراع، شملت إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية، بالإضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية، والسماح لإيران بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي.

وتعكس هذه التطورات استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة، وهو ما يجعل أسواق الذهب والنفط والعملات عرضة لموجات من التقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب المستثمرين لأي مستجدات قد تؤثر على مسار الصراع وتوجهات الاقتصاد العالمي.